أرشيف

في السحور بركة..

تعتبر وجبة السحور من الوجبات الرئيسة في شهر رمضان المبارك، وهي أهم من وجبة الإفطار بكثير، لأنها تعين المرء على تحمل مشقة الصيام  لهذا أوصانا الرسول عليه الصلاة والسلام بأهمية السحور فقد جاء في الحديث المتفقِ عليه أنه قال: « تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً» فهو يأمرنا في هذا الحديث  الشريف بالتسحر استعداداً للصيام، و الحكمة من ذلك  حلول بركة  الشهر الفضيل على الصائمين والتي لا تأتي إلا بطاعة الله سبحانه وتعالى ولكن في وقتنا الحالي وما يلاحظ على الصائمين أنهم لا يأبهون لوجبة السحور فنجدهم إما تناولوا الطعام في منتصف الليل أو قبل أن يناموا بدقائق خوفا منهم من عدم القيام أو لرغبته الشديدة في النوم مدة أطول وهذه التصرفات الغريبة ترجع لقلة مبالاتهم بالسحور وبركاته الشيء الذي ينبغي على الصائم تفاديه لما فيه من حرمان لبركات السحور.

وللحديث عن بركات السحور، على المؤمنين أن يدركوا أن للسحور أهمية كبيرة لما له من فوائد على حياة الصائمين فهو شعار المسلمين، في هذا الشهر الفضيل ومن بركاته أيضا أن فيه تقويةً على الطاعة، وإعانةً على العبادة، وزيادةً في النشاط والعمل؛ ذلك لأن الجائعَ الظامئَ يعتريه الفتور، ويَدِبُّ إليه الكسل فيساعده السحور على تقوية جسده. ومن بركاته أيضا أن الله وملائكته يصلون على المتسحرين. فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «إِنَّ اللَّهَ وملائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى المُتَسَحِّرِينَ» رواه ابن حبان، والطبراني. وكذلك مدافعته لسوء الخلق الذي قد ينشأ عن الجوع وهذا ما نلحظه في واقعنا اليوم فالمشاكل التي تحدث في رمضان سببها الجوع، ووقت السحور كما هو معروف أنه الوقت المبارك وقت النزول الإلهي فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: « يَنزِلُ ربُّنا تباركَ وتعالى كلَّ ليلةٍ إلى السماءِ الدُّنيا حين يَبقى ثُلثُ الليل الآخرُ يقول: مَن يَدعوني فأستجيبَ له، مَن يسألني فأُعطِيَه، من يَستغفِرُني فأغفِرَ له» رواه البخاري

ومن ذلك فإن وقتَ السحور من أفضل أوقات الاستغفار لدي المسلمين، كيف وقد أثنى الله عز وجل على المستغفرين في ذلك الوقت فالقيام للسحور سببٌ لإدراك قيمة هذه الفضيلة ودافع قوي لنيل بركات الاستغفار المتعددة.

ومن خصوصية وجبة السحور التي يتميز بها الاوراسيون يشكل لديهم طبق الكسكسي بالزبيب أو كما هو معروف عندنا بالمسفوف الذي توارثناه أبا عن جد وهو عبارة عن كسكس يمزج بقليل من الزبيب أو العنب المجفف والزبدة ويسقى باللبن، وعموما فالمسفوف وجبة خفيفة تساعد مستهلكها على مقاومة الجوع والعطش خصوصا عند كبار السن الذين مازالوا متشبثين بهذه العادة التي تميز مطبخهم  بنكهة هذا الطبق التقليدي المميز والذي لا يضاهيه أي طبق من الأطباق العصرية، والذي يتبين أنه مفيد جدا في مقاومة الجوع والعطش بشهادة مستهلكيه.

ومن العادات الغذائية الخاطئة في فترة السحور والتي يجب على الصائمين تجنبها إهمالهم لهذه الوجبة من أكبر الأخطاء التي يرتكبه الصائم إذا عليه الاهتمام بها أكثر من حيث وقتها المقارب لوقت الإمساك و مكوناتها  الغنية بالألياف والبروتينات ناهيك عن شربهم الماء بكميات كبيرة وقت السحور مرة واحدة لاعتقادهم أنها قد تعوضهم عن العطش خلال النهار، ولكن من الأفضل شرب كميات كافية من الماء في الفترة بين الفطور والسحور لتفادي مخاطر الجفاف، الإكثار من الأغذية المحتوية على الصوديوم أو الملح وشرب القهوة أو الشاي بكميات كبيرة والتي تعمل على إدرار البول، ما يؤدي إلى فقد بعض الأملاح المعدنية من الجسم والإحساس بالعطش تناول الوجبات الدسمة والسكريات وقت السحور للاعتقاد بأنها تملأ المعدة وتذهب الشعور بالجوع، ولكنها تثقل المعدة وتسبب العطش. وأفضل ما يمكن أن يملأ المعدة ويشعر بالشبع هي الخضراوات والفواكه لاحتوائها على نسبة عالية من الألياف هي عادات علينا تفاديها لصوم مريح.

حبيبة بن حرشاش

 

 

الوسوم

وطنية نيوز

قناة وطنية نيوز، إخبارية رقمية تابعة لمجمع وطنية ميديا الإعلامي، تهتم بالأخبار الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق