أرشيف

دور مكتبة البيت في تعزيز سلوك القراءة لدى الطفل

تساعد الطفل على تربية الوعي القرائي

نقول من دون أي تردد إن البيت الذي يفتقر إلى مكتبة ولو متواضعة وبأي لون من ألوان المعرفة، فإنه بيت دون لبنات أساسية، ويمكن أن تذروه الرياح كبيوت العنكبوت التي هي أوهن البيوت، لأن أي بيت يبقى مستمرا بسكانه، وتذروه الرياح أيضا بسكانه.
المكتبة في المدلول الأوسغ غالبا ما تتجاوز الكتب المطبوعة بمعناها الضيق، فتضم الآن معها عددا كبيرا أو قليلا من المواد الورقية الأخرى.
بالمعنى التقليدي المكتبة تعني مجموعة من الكتب، هذه المجموعة يستخدمها أناس لا يريدون أو لا يستطيعون شراء مجموعة موسعة لأنفسهم، الذين يحتاجون إلى مواد غير متوافرة لديهم، أو الذين يحتاجون إلى معونة محترفة في بحثهم.
فالمكتبات الحديثة يتم تعريفها كأماكن مفتوحة للوصول إلى المعلومة بأشكالها المختلفة ومصادرها المتعددة. بالإضافة لتقديم المواد، إنها تقدم خدمة للمختصين في مجال التنظيم والبحث عن المعلومات.
-تربية الوعي القرائي لدى الطفل
الطفل هو ابن بيته، كما انه ابن أبويه، وانه يتربى على ما يعايشه في البيت يوم بيوما وكذلك فهو يتأثر بسلوك أبويه من هنا نرى أن وجود مكتبة في البيت هو من الأولويات المهمة من اجل ترسيخ قيمة القراءة لدى الطفل.
لعل العمود الأساسي لأي بيت من بيوتنا هو وجود الزاد المعرفي فيه، فهذا الزاد يحمي الأبناء وجميع سكان البيت من الأوبئة التي تأتي نتيحه الجهل.
مكتبة البيت هي الصيدلية الدائمة التي فيها علاج النفس، ويمكن لنا أن نمد أناملنا إلى أي كتاب ليحقق لنا السكينة وينير قلوبنا بنور المعرفة.
إننا نعيش في عالم معرفي منفتح على بعضه البعض، وتعد المنظومة المعرفية من أهم المنظومات في مقاومات نجاح وحضارة المجتمعات، ولا شك في أن الإنسان لا يميل إلى فكرة إلا إذا تعزز حبها في نفسه، حتى تتحول بالنسبة إلى سلوك، وإلى تقليد، ثم إلى منهاج حياة.
نحن أبناء بيوتنا، أبناء ما نتلقاه في هذه البيوت يوما بيوم وسنة بسنة، ونحن سواء شئنا أم أبينا نتأثر بكل ما هو موجود في هذه البيوت سواء كان معنويا أو ماديا.
لذلك ينصح علماء التربية في العالم ضرورة وجود أساسيات النجاح و التفوق و الاستنارة في هذه البيوت حتى يتأثر بها الأطفال و تتحول المعرفة إلى سلوك يومي و قيمي و تربوي في نفوسهم، ذلك أن الإنسان لا يرث المعرفة كما يرث لون عينه أو طوله، بل هي سمة مكتسبة يكتسبها المرء من المحيط الذي ينمو و يترعرع فيه، و البيت هو القاعدة الأولى للانتفاح على هذا المحيط الكبير، فمن البيت يتعلم الطفل اللغة، و يكتسب مهارات الحياة، بل حتى أن علماء التربية يرون أن الذكاء«الإيجابي» هو أيضا مكتسب لأن الإنسان و إن ورث الذكاء فيمكن لهذا الذكاء أن يوظف في جهة سلبية تحتاج إلى الذكاء.
أريد أن أخلص إلى القول بأن حاجة بيوتنا إلى وجود مكتبات هي حاجة ملحة وماسة، فالبيوت عامرة على قدر ما تحتوي من كتب، ومظلمة عل قدر ما هي خاوية من الكتب.
وحقيقة الأمر أن مكتبة البيت هي ضوء للروح مثلما الإنارة هي ضوء للجسد، والروح تحتاج إلى الضوء بدرجة أعلى مما يحتاج إليه الجسد، ولذلك نرى العناية البالغة في تراثنا العربي بالكتب بالرغم من المعاناة الكبيرة في صناعة الكتاب.
-أهمية الحفاظ على عمارة البيوت والنفوس
الحفاظ على هذه العمارة المعرفية التي هي في واقع الأمر عمارة للبيوت وللنفوس معا يعد من أهم أشكال الحرص على قنوات الاستنارة في بيوتا، وضروري أن يرى الأبناء مدى العناية من قبل الآباء بهذه العمارة المعرفية التي هي بمنزلة العمود الفقري للمنزل.
كما أننا نقوم ببناء هيكل البيوت لبنة لبنة، فإننا نقوم ببناء مكتبة البيت كتابــا، فلو اقتنينا في كل شهر كتابا واحدا سوف نرى أن مكتبتنا المنزلية تعمر بالكتب شيئا فشيئا، وسنة بعد سنة.
فالمكتبة التي لا تقرأ هي كالمصباح الذي لا يوقد، ودوما يمكن أن الذين يترددون إلى المكاتب العامة هم أولئك الذين تعزز في نفوسهم حب الكتاب في البيوت، إنهم يرون في الكتاب فبسات الاستنارة، ولذلك يلاحقون الكتاب من أجل أن يزدادو استنارة من خلال هذه القبسات.
مكتبة البيت هي المشاكاة التي تلبث تبعث القبسات المعرفية إلى كل فرد من أفراد المنزل من مختلف الأعمار.
تبقى لمكتبة البيت أهميتها على الأخص بالنسبة للطفل الذي سوف يعتاد على قراءة الكتب، والتزود بزاد المعرفة، فتصبح القراءة لديه حاجة، وقيمة، وسلوكا.
إن السلوك القرائي يبدأ تعزيزه بالدرجة الأولى في السنوات الأولى عندما يبدأ الطفل فيها بالتقاط كل الأفعال والممارسات التي تتجسد على مرآة منه، لأنه عندئذ يسعى إلى تجسيدها تقليد للكبار، وعلى هذا النحو فإن هذا السلوك القرائي يتحول إلى ممارسة يومية وتقليدية لديه كلما رآها تتجسد أمام ناظريه، وخاصة من الأبوين.

سرمد

القلم الذي لا يحمل هموم المظلومين وجوع الفقراء وأنين الوطن لا يصلح للكتابة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق