مجتمـع

لكي تصبح الحياة الزوجية جنة تسودها المودة والرحمة

تخلصوا من الانفعالات

لشدة حرصي على أن تدوم المودة بين الزوجين، اخترت لكم هذا المقال، فالأمر الذي يلاحظ أنه مفقود في معظم الحالات التي تنتهي في آخر الأمر بالطلاق، هو أن أيّا من الطرفين المختلفين لا يحاول أن يخفّف حدة التوتر.
ذلك أن الاختلاف الفاصل الذي يفرّق بين معارك الأزواج، التي تنتهي حياتهم الزوجية بالطلاق عن غيرهم من الأزواج الذين تستمر حياتهم الزوجية، هو وجود أساليب التعامل التي تضيّق الهوّة بينهما، حيث إن آليات الإصلاح التي تحول دون تصعيد الجدل إلى مرحلة التفجر العنيف، ما هي إلا مجرد أمور يسيرة، مثل الإبقاء على استمرار المناقشة والتعاطف وخفض حدة التوتر، فلا بد من الذكاء العاطفي الذي يشترك في رعايته كل من الزوجين، وبالتالي تتحسن فرص نجاح العلاقة بينهما.
ومن بين المهارات العاطفية المهمة في هذا الشأن، القدرة على تهدئة النفس وتهدئة الطرف الآخر بالتعاطف والإنصات الجيد، الأمر الذي يرجح حلّ الخلافات الزوجية والعائلية بصفة عامة وبفاعلية، وهذا ما يجعل من الخلافات بين الزوجين «معارك حسنة»، تسمح بازدهار العلاقة الزوجية وتتغلب على سلبيات الزواج، التي إن تركها الطرفان تنمو وتهدم العلاقة تماما
إذن، ما الذي يحمي الزواج؟، وماذا يمكن أن يفعله الزوجان لحماية مشاعر المودة والرحمة التي تجمعهما؟
يحتاج الرجال والنساء إلى شتى أنواع التوافق العاطفي، وعليه، فإن النصيحة للرجال بألّا يتجنبوا الخلاف مع زوجاتهم، بل أن يدركوا أن الزوجات عندما يطرحن بعض الشكوى أو الخلاف معهن، فهن يفعلن ذلك من منطلق المحبة ويحاولن الحفاظ على حيوية العلاقة ونموها.
وعلى الأزواج أن يدركوا أن غضب الزوجات وشعورهن بعدم الرضا، لا يمثّلان هجوما شخصيا عليهم، فغالبا ما تكون انفعالات زوجاتهم تأكيدا لمشاعرهن القوية بالنسبة للموضوع محل النقاش.
والمطلوب من الرجال أيضا أن يتوخوا الحذر من تقصير دورة المناقشة وتقديم حلّ عملي سريع، ذلك لأن ما هو أكثر أهمية للزوجة، هو استماع زوجها إلى شكواها وتعاطفه مع مشاعرها حول الموضوع الذي تتحدث فيه، على الرغم من عدم اتفاقه معها.
الواقع أن معظم الزوجات يرغبن في الاعتراف بمشاعرهن الصادقة واحترامها، حتى لو اختلف الأزواج معهن، وتشعر الزوجة في معظم الأحيان بالهدوء النفسي، عندما يستمع زوجها إلى وجهة نظرها ويتفهم مشاعرها، من خلال ودّ وانسجامٍ مشتركين.
النصيحة المقدمة للنساء هي موازية لنصيحة الرجال، فما دامت أكبر مشكلة الرجال هي تركيز الزوجات على الشكوى دائما، فلّيتهن يبذلن جهدا متعمّدا على عدم نقد الأزواج أو الهجوم الشخصي عليهم، ويحرصن على أن تكون الشكوى فقط ضدّ ما فعله الزوج، وليس نقدا لشخصه وتعبيرا عن احتقاره، بل عرض الفعل المحدد الذي سبب لهن الضيق والهم.
ذلك أن الهجوم الشخصي الغاضب يؤدي بالتأكيد إلى أن يأخذ الزوج الموقف الدفاعي أو يوقف المناقشة، ويبني جدارا من الصمت، وهو موقف يؤدي إلى مزيد من شعور الزوجة بالإحباط ويصعّد «المعركة»، وهذا الموقف يساعد أيضا على مزيد من الإحباط خاصة إذا كانت الزوجة تعرض شكواها في سياق تأكيد حبها لزوجها.
لقد تبيّن أن الزيجات التي دامت طويلا، تميل إلى التمسّك بموضوع واحد، وهو إعطاء كل طرف للطرف الآخر الفرصة لعرض وجهة نظره في بادئ الأمر، بل يذهب هؤلاء الأزواج إلى ما هو أبعد من ذلك، أي أن يظهر كل طرف للآخر أنه ينصت إليه تماما، وما دام كل طرف استمع إلى خلجات الطرف الآخر، فغالبا ما يشعر المتظلم عاطفيا أن هناك من التعاطف ما يقلل حدة التوتر.

سرمد

القلم الذي لا يحمل هموم المظلومين وجوع الفقراء وأنين الوطن لا يصلح للكتابة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق