الجزائر

كلمة الرئيس عبد المجيد تبون في الملتقى الوطني السيبراني

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

السيد الوزير الأول،
السيد الفريق أول رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي،
السيدة والسادة الوزراء،
سعادة السفيرة،
السادة الألوية والعمداء،
حضرات الضباط، السيدات والسادة الحضور.

يسعدني أن أحضر معكم جلسة إفتتاح هذا الملتقى الوطني الهام، الذي خصصتموه لأحد أهم محاور أمننا القومي، وستعالجون فيه “الإستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني”، منوها باختياركم الموفق لشعاره “من أجل جزائر صامدة سيبرانيا”.

إن هذا الملتقى الذي يشكل فضاء موسعا لتبادل الأفكار والخبرات، هو فرصة ثمينة لبحث السبل الكفيلة بترقية التحكم في مجال الأمن السيبراني عمليا، من خلال التفاعل والتكامل بين الخبراء ومسؤولي الأنظمة المعلوماتية الحساسة للدوائر الوزارية ومؤسسات الدولة. وهو في نفس الوقت سانحة لتقييم المشهد الرقمي الوطني ولتقدير الوضعية الحالية في مجال الأمن السيبراني على الصعيدين الوطني والدولي.

إن تحديد التهديدات السيبرانية، ووضع آليات الرقابة والرصد الناجعة. وجاهزية الإستجابة في حالات الخطر، يشكل اليوم أحد أهم الشروط الإستباقية، لتوفير الحماية اللازمة والكاملة للمنشآت الحيوية بشكل آمن ومستمر، وذلك ضمن منظور التكفل بالأمن الوطني بأبعاده السياسية والعسكرية والإقتصادية والمجتمعية. بل وحتى التكنولوجية، وهو الأمر الذي يستوجب تطوير إستراتيجيتنا الوطنية المتكاملة في المجال الرقمي، والجمع بين الإستباقية والوقاية من التهديدات في الفضاء السيبراني، وحماية المنظومات والمعطيات. والسهر على ترقية ثقافة رقمية مواطنية ووطنية، عمادها التحسيس المستمر واليقظة الإستراتيجية لكل المؤسسات، وفي هذا الإطار ومن منطلق الحرص على حماية المصلحة الوطنية، وتغليب أمننا وسيادتنا على الدوام، فإننا نشجع على المضي في الشراكات وإتفاقيات التعاون الدولي، لاسيما وأن الفضاء السيبراني هو منطقة مشتركة بدون حدود جغرافية.

ولقد أسديت في هذا السياق–التعليمات إلى السيدات والسادة أعضاء الحكومة لمباشرة عملية جرد الأنظمة
المعلوماتية، لمؤسسات الدولة، تمهيدا لإعداد خارطة شاملة، وتوفير العناصر التقديرية لمستوى تأمينها.

أيها السيدات..أيها السادة،

إن كسب رهان الأمن السيبراني يعتمد أساسا على تثمين العنصر البشري الذي تنبثق منه الكفاءات المتمرسة، المدركة لحيوية المهام المسندة إليها. وهو ما نوليه الأهمية القصوى في توجه الدولة لإحداث نقلة نوعية على مستوى تسيير الشأن العام، من خلال وضع الأسس لإستراتيجية وطنية مدروسة للرقمنة، وهو خيارنا السيادي، المبني على إدراكنا الجماعي لإرتباط التنمية المنشودة بترشيد الحكامة، والرفع من جودة أداء المؤسسات، وتثمين القدرات وتعبئة الموارد، فالرقمنة التي مافتئت أشدد على ضرورة تجسيدها، ليست عملية تقنية بحتة، بل هي قناعة راسخة، وفي صلب أولويات بناء الجزائر الجديدة.
وفي الأخير أود أن أشيد في هذه المناسبة بالجهود والتضحيات الجسام للجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، مدرسة الوطنية، والقيم الجمهورية، وبسهره الدائم للدفاع عن أمن وطننا المفدى، في كل السياقات الجيوسياسية، بما في ذلك الفضاء السيبراني، بفضل الرجال الوطنيين الغيورين على الجزائر، الذين يصنعون من خلال المنظومة الوطنية للإستباق والوقاية والحماية من التهديدات السيبرانية درعا واقيا للدولة ومؤسساتها.

وأعلن عن الإفتتاح الرسمي لأشغال ملتقاكم، متمنيا لأشغالكم التوفيق والسداد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق