أم البواقي/لوفا سور ذاكرة التاريخ المنسية

فيرمة فور ......معقل الموت والاضطهاد

بئر الشهداء بلدية تبعد بحوالي 110 كلم عن ولاية أم البواقي . و تعد من أقدم البلديات على مستوى تراب الولاية حيث أنشئت إبان الاستعمار الفرنسي سنة 1957 و كانت تسمى آنذاك بلدية لوفا سور نسبة إلى قائد فرنسي مشهور، و لقد ضحّت بلدية بئر الشهداء بأعز ما تملك من خيرة أبنائها إبان الثورة التحريرية فقد دفعت بما يزد عن 750 شهيدا كان يرمي بهم الاستعمار الفرنسي في بئر يعرف ببئر دومانش أعدت خصيصا لرمي جثث الثوار و نسبة لهذه البئر سميت البلدية ببلدية بئر الشهداء.مزرعة فور أو “فيرمه فور” ببئر الشهداء هذه المنطقة التي لا تزال مجهولة من طرف الكثير من الشباب الجزائري والتي كانت تعرف إبان العهد الاستعماري بمعقل الموت , و قد كانت “فيرمة فور” حسب روايات مجاهدي المنطقة قد عرفت العديد من المعارك و العمليات الفدائية ضد المستعمر الفرنسي و من أبرز من مر عبر نضال هذه المنطقة العقيد الحاج لخضر و العربي بن مهيدي.

هذه المنطقة التي تبعد بأربع كلم عن بلدية بئر الشهداء كانت معتقل و ثكنة لممارسة شتى أنواع التعذيب و التنكيل بكل من كان في صفوف الثورة أو داعم لها بالمنطقة ووقع أسيرا بين يدي جنود المستعمر الغاشم التي لا ترحم . والتي لا تخطر على بال أحد، من أهم أنواع التعذيب التي كانت تمارس على الأسرى التقييد بالسلاسل حتى الموت دون ماء ولا طعام، أو وضع الملح على الجراح وتعريض الجرحى الأسرى لأشعة الشمس الحارقة حتى استشهادهم من العطش، الجوع والألم، ووضع الأسرى في براميل حديدية محكمة الغلق حتى هلاك من بداخلها…والكثير من الفظائع التي يندى لها جبين الإنسانية، ومن الأحداث التي ورد ذكرها تلك المتعلقة بالعروسين اللذان نقلا وقتلا في المعتقل دون سبب لدرجة أن العروس رميت بالرصاص والحنة مازالت في يديها.

و الشيء الآخر الواجب ذكره هو انعدام أي نوع من أنواع المحاكمات للأسرى و المعتقلين و لو كانت شكلية فقط.و غداة الاستقلال تم التعرف على المكان الذي تم فيه إلقاء جثامين الشهداء و الذين يمثل الغالبية منهم ضحايا معتقل العار حيث تم انتشال و استخراج ما يزيد عن 450 رفات لشهداء من المنطقة و خارجها و بالضبط 750 شهيدا من بينهم :الشهيد بوناب عمرو إخوته عبد الحميد ومحي الدين و وكذلك الإخوة عيسى فراق وأخويه عبد الحميد وعلاوة فراق وسليماني عبد الحميد ،وبوناب عبد الحميد و المدعو الحلواجي ومحمدي عيسى بن الغربي ،و محي الدين صحراوي، فضلا عن 8 شهيدات من بينهن عروستين،و عشرات الشهداء الذين ظلوا على مر السنين رمزا راسخا ،يتواجد النصب التذكاري للبئر بالمدخل الشرقي لهذه المدينة التاريخية تمجيدا لضحايا هذه المجزرة ، و التي هي إجابة لكل من ينفي الجرائم التي قام بها المستدمر الفرنسي في حق شعب أراد فقط أن يستعيد حريته التي سلبت منه ذات يوم و بغير حق.

اظهر المزيد

سرمد

القلم الذي لا يحمل هموم المظلومين وجوع الفقراء وأنين الوطن لا يصلح للكتابة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق