
خصصت الدولة أغلفة مالية ضخمة لتحسين التزويد بالمياه الشروب في ولاية تبسة وتحسين حياة المواطنين.
فقد تم خلال السنوات الأخيرة إطلاق مشاريع استراتيجية كبرى، تعكس بوضوح الإرادة السياسية في توفير هذه المادة الحيوية، ففي 2019، رصد غلاف قدره 500 مليون د.ج لمشروع تحويل المياه من مرسط لتزويد حوالي 178 ألف نسمة، إضافة إلى خزان بسعة 5 آلاف متر³ ومحطة معالجة جنوبية بـ 100 مليون د.ج. وفي 2022، وخصص المجلس الشعبي الولائي 40 مليار سنتيم لاقتناء صهاريج، حفر آبار، وإنجاز محطات ضخ وخزانات إضافية.
وبحلول سنة 2023، تم تسجيل أكثر من 60 عملية تخص حفر وتجديد الشبكات، ومنح 825 رخصة لحفر الآبار، بغلاف إجمالي قارب 2.8 مليار د.ج. كما وجه دعم إضافي للبلديات المتضررة مثل الشريعة والمريج.
وخلال 2024، تجسدت مشاريع استراتيجية غير مسبوقة، أبرزها تحويل مياه سدود الطارف نحو سد ولجة ملاق عبر قناة تمتد على 143 كلم، بطاقة استيعاب تجاوزت 142 مليون متر³. إلى جانب ذلك دشنت محطة معالجة بمنطقة المريج بسعة 30 لتر/ثانية لفائدة أكثر من 67 ألف ساكن، ودخلت محطة عين زروق لتصفية المياه المستعملة الخدمة بطاقة 48 ألف متر³ يوميا لري 3 آلاف هكتار، بما يفتح أفاقا جديدة في الفلاحة وخلق مناصب عمل دائمة.
لكن رغم هذه الاستثمارات الضخمة التي جسدت التزام الدولة بأعلى مستوياتها بضمان الأمن المائي لولاية تبسة، إلا أنّ النتائج الميدانية لم تبلغ بعد مستوى التطلعات، فالمواطن ما يزال يشتكي من ندرة الماء وانقطاعه المتكرر، ما يكشف أن الخلل ليس في غياب التمويل أو الإرادة السياسية، بل في مستوى التسيير المحلي الذي لم يواكب حجم البرامج المسطرة.
إن الكرة اليوم في ملعب الجماعات المحلية، المطالبة بصرامة أكبر في المتابعة والتنفيذ، حتى تتحول هذه المشاريع الوطنية من أرقام على الورق إلى واقع يلمسه المواطن في حنفياته. فالدولة وفرت كل الإمكانيات، ويبقى الامتحان الحقيقي في يد المسؤولين المحليين لترجمة هذه الجهود إلى خدمة فعلية تضمن حق التبسيين في مورد حيوي لا غنى عنه.





