حينَ يعدمُ الفنّ نفسهُ لإنعدامِ تكافُؤِ الفُرص ! تختنق الموهبة بطاقتها المتفجرة

قضيّةُ الفنِّ الجزائريِّ الكُبرى
هيثم حساسني..

قلم: فيروز شيتور

الفنُّ ما يجعلُ الحياة أرقى.. و اعمقَ في معانيها ..الفنّ تعبيرٌ عمّا يخالج النَّفس بكلِّ تغيُّراتها و متناقضاتها المتأصِّلة فينا..هو من يتكلَّمُ عنَّا حين نعجزُ عن التَّعبير ..هو من يعيشُ دواخلنا ..الفنُّ صرختُنا يوم أتينا إلى الدُّنيا..الفنّ ضحكتنا حين الفرح..إنطواءنا حين الحزن..تكشيرتُنا حين الغضب..الفنّ عنادنا..دلالنا..بكاؤنا..طاقةُ الحياةِ و الفناءِ الكامنةِ فينا !
لكن هل يحدثُ ان تلُفَّ الموهبة الحبل حول عُنقها لإنعدامِ منفذ النور !

أرهفُ ما في الوُجُودِ فنَّانٌ ..و أكثر من يتأثَّر فنَّان..علِمَ كيف يواجهُ طاقةَ المشاعرِ المُحبِطة حوله ليحيا أم لم يعلم !
كمن يواجهُ موجةً عاتيةً تُغرقه بعد إبحاره في بحرٍ
هادئ فهو الفرد عينه !

إنتحارُ هيثم حساسني الممثِّل المسرحيّ و خرِّيج الفنون الدراميَّة شنقًا بملعب ولاية قالمة عن عمر 23 سنة ..يُجسِّدُ لوحةً تراجيديَّة ..فنُّ الهروب من الواقع…ملحمةً نفسيَّة ..و سيناريُو رُعبٍ تتخلله موجات مشاعرٍ قويَّة أغرقت هيثم حساسني في دوَّامةِ اليأسِ التي سدّت عنه منافذَ النور

نحنُ لا نلومُ الفنَّان عن الشُّعور ..فالفنَّانُ وسيلته الوحيدة تعبيريَّة..و الفنَّان الأقدرُ على المواجهةِ حكيمٌ..يُؤثِّر و لا يتأثَّر ..

الفنَّانُّ طاقة متفجرة ..تسعى إلى النُّور بكلِّ الطُّرق بوعيٍ و دُون وعي..أي بدراسات أكاديميَّة أو كموهبة ربانيَّة…و إن تم تجاهلها..كمن إحتضنَ مادّةً متفجِّرة بين جنبيهِ..مادّةَ الإبداع..التي تُنهي دواخلهُ أشلاءً تتبعثرُ هُنا و هُناك..!

نعتبُ على الفنَّانِ المُواجهة و خلقَ واقعٍ جديد..الإِستكانةَ و التَّواكُل ..ان ينتقلَ من الوسيلة التعبيريَّة من التَّحدُّث عن معاناته و إن كانت وسيلة تنفيس تُخفِّف وطاةَ ما بهِ إلى الوسيلة التنويرية ..طاقة خلق الفرص من العدم مع بقية الفنانين في شتى فروعهم ..و روحَ العمل كفريق..نعتب عليهم عدم تنظيمِ أنفسهم كباقي الفنَّانين في الدُّول العربيَّة الأُخرى ..و بطاقة الفنَّان هنا لا تفي بشيء..فوجب عليهم الإنتقالُ من طاقةَ المطالبةِ بالحقوقِ إلى فرضها فرضًا بشتَّى الوسائلِ الدِّيمقراطيَّة الحضاريَّة تعبيرًا و تنويرًا للرأي العامّ..و تسليطًا للضَّوءِ منهُم على طاقتهم الفاعلة في المُجتمع..و جعل قضيَّة الفنّ و كرامة الفنان قضيتهم الأولى !

إتحادُ قوّة الفنَّانين حتميّة لا مفرَّ منها في ظلّ الظروف القاهرة التي تُثقل كاهل الفنّان الجزائريّ و تجعله يشعر بالدُّونيَّة في ظل إنعدام تكافؤ الفرص !
التَّفكُّك الحاصلُ الآن في صفوفِ الفنَّانين الجزائريِّين يجعلُ السُّلطات و الجهات المعنيَّة تتركُ الفنَّان ينطفئُ كالشَّمعة محصورا في قفصهِ
و هنا تجدر العودة إلى دور نقابة الفنَّانين في نفضِ الغبار على الفنَّان الجزائريّ..مبدعون رحلو مهمَّشين..فنَّانون أصيبو بالجنون..قاماتٌ فنيَّة تحت خطِّ الفقرِ كنضال الجزائري و غيرها كثير ..و آخرون دفنو أحياء ! في ظلِّ غيابِ قانونّ يحمي الفنّان الجزائريّ ..و من هنا وجب الدعوةَ إلى مبادرة حقيقيَّة لتنظيمِ القطاع الثقافي بقرار سياسيٍّ على غرار القطاعات الاخرى ، فالتَّكريمات هي كذرِّ الرَّماد في العيون ، فالفنَّان بحاجة إلى العمل .

التَّماطل في إِستحداث قانونٍ يحمي الفنَّان منذُ الإِستقلال و يضمنُ حقوقه و يؤمِّن له العيش الكريم عند كبر سنه ، يزيد من من ثقل الكاهلِ على هاته الفئة و يوسِّع من نطاق معاناتها ، فعلى رئيس الجمهورية إعطاء اللَّون الأخضر لوضع ملف الفنَّان الجزائريّ على طاولة العملِ بعد هاته الفاجعة و غيرها الكثير من المستور ، و إمضاءِ وثيقةٍ تحمي حقوق الفنَّان الجزائري ، ليتحدَّث المخرج السِّينمائي غوثي بن ددوش ليقول أَن الفنَّان الذي طالما أضحك الجزائريِّين الممثِّل الرَّاحل الحاج عبد الرَّحمان المعروف ب” المفتِّش الطَّاهر” قد مات غريبا في فرنسا و طبيبه أخبره أنه مضطرّ للتخلُّص من جثمان الرَّاحل إن لم يتم نقله للجزائر ! فتطوّع زملائه لنقل فقيد الفكاهة الجزائريَّة إلى وطنه !

إن غياب قانون للفنَّان بالجزائر تتحمَّله وزارة الثقافة كوصيَّة أولى على الفنِّ بالجزائر ، فوضعيَّة الطَّلبة المتخرِّجين من المعاهد الفنيَّة العليا التَّابعة لوزارة الثَّقافة تكسر عزيمتهم و حبَّهم للفنِّ في ظلِّ تهميشهم و إفتقارهم لأدنى حقوقهم بالإضافة إلى ما يعانيه المؤلِّف في ظلِّ تقصير الدِّيوان الوطني للمؤلِّف

و يبقى ملفُّ الفنَّان الجزائريّ من بينِ أهمِّ رهاناتِ الجزائر الجديدة !

اظهر المزيد

وطنية نيوز

قناة وطنية نيوز، إخبارية رقمية تابعة لمجمع وطنية ميديا الإعلامي، تهتم بالأخبار الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق