لقاء رئيس الجمهورية بجورجيا يعزز التقارب السياسي والشراكة في إطار الصداقة بين البلدين

أكد رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، اليوم الأربعاء، على متانة العلاقات الجزائرية الإيطالية مشيدًا بما تحقق من تقدم “ملموس” في مسار التعاون الثنائي خلال السنوات الأخيرة، في سياق يعكس توجّهًا استراتيجيًا متصاعدًا بين البلدين نحو تعميق الشراكة وتوسيع مجالاتها.
وجاء ذلك خلال تصريح إعلامي مشترك جمعه برئيسة مجلس الوزراء الإيطالي السيدة جورجيا ميلوني، عقب محادثات رسمية احتضنها مقر رئاسة الجمهورية، حيث أبرز رئيس الجمهورية عن التقدير الجزائري لما وصفه بـ”الالتزام الواضح” من الجانب الإيطالي لتعزيز الشراكة الاستراتيجية، وهو ما يعكس، ضمنيًا تحوّل العلاقة من إطارها التقليدي القائم على التعاون الطاقوي إلى شراكة متعددة الأبعاد تشمل الأمن والسياسة الإقليمية.
وأوضح الرئيس تبون أن زيارة العمل والصداقة التي تقوم بها ميلوني إلى الجزائر أتاحت فرصة لتقييم واقع العلاقات الثنائية، حيث عبّر الطرفان عن ارتياحهما لمستوى التنسيق القائم، في إشارة إلى ديناميكية سياسية واقتصادية متنامية تعكس تقاربًا في الرؤى والمصالح، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي يشهدها الفضاء المتوسطي.
وفي البعد الأمني، نوّه بتكثيف الجهود المشتركة بين البلدين في مجالات حساسة، على غرار مكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، إضافة إلى التصدي للإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
ليكشف هذا التركيز عن إدراك مشترك لطبيعة التهديدات المركّبة التي تواجه المنطقة، والتي لم تعد تقتصر على الأبعاد الأمنية التقليدية، بل تتداخل فيها رهانات التنمية والاستقرار.
وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، أشار رئيس الجمهورية إلى تسجيل “تقارب ملحوظ” في مواقف الجزائر وإيطاليا تجاه عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك والتي تؤكد تقاطعًا في الرؤى الدبلوماسية، خاصة فيما يتعلق بإدارة الأزمات الإقليمية في إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط.
وفي هذا الإطار، تطرق الجانبان إلى مخرجات المؤتمر الثاني إفريقيا-إيطاليا المنعقد مؤخرًا في أديس أبابا، حيث عبّرا عن قلقهما إزاء تدهور الأوضاع الأمنية في منطقة الساحل، مؤكدين على ضرورة تكثيف الجهود لمواجهة التحديات المرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة، وهي قضايا تُعد ذات أولوية استراتيجية بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على الأمن الإقليمي والمتوسطي.
كما تناولت المحادثات تطورات الأزمة في ليبيا، حيث شدد الطرفان على أهمية الدفع نحو حلول عاجلة تنهي حالة الانسداد السياسي، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على وحدة البلاد وسيادة شعبها.
وفي هذا اللقاء جدّد الجانبان دعمهما لجهود الأمم المتحدة وبعثتها في ليبيا، في إشارة إلى تمسكهما بالحلول السياسية متعددة الأطراف كخيار أساسي لتسوية النزاعات.

ويُفهم من مجمل التصريحات أن العلاقات الجزائرية-الإيطالية تشهد انتقالًا نوعيًا من مستوى التعاون الظرفي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية المتكاملة، مدفوعة بتقاطع المصالح في مجالات الطاقة والأمن والاستقرار الإقليمي، وهو ما يعزز من موقع البلدين كفاعلين محوريين في معادلة المتوسط.

 

بواسطة
رحاب هناء
اظهر المزيد

وطنية نيوز

قناة وطنية نيوز، إخبارية رقمية تابعة لمجمع وطنية ميديا الإعلامي، تهتم بالأخبار الوطنية.

مقالات ذات صلة

إغلاق