
يعتبر المكان الأفضل لاختيار مستلزمات أطباق رمضان وخاصة التوابل والبهارات وكذا “الفريك” لتحضير “الشربة” الذي لا تخلو منه المائدة طيلة الشهر الفضيل، فقبل أن تدخل السوق تسبقك روائح بهاراتها العتيقة لتجد نفسك فجأة في منطقة أثرية من القرون الغابرة. ما إن تجول في ردهاته يأسرك منظره الجميل وتناسق ألوان البهارات والتوابل وطريقة عرضها وكذا انعكاس أضواء المصابيح الملونة عليها يجعل التسوق فيها متعة حقيقية للعين أما الروائح الزكية المنبعثة من كل مكان فتجعل عملية الاقتناء حتمية في كل مرة ولا يمكن للذي دخل إليه أن يخرج فارغ اليدين .
“الرحبة” اعتق سوق في ولاية باتنة بل ويعد ذاكرة المدينة القديمة إذ يعتبر أول سوق أنشأه المستعمر الفرنسي بها وفق المخطط العمراني الأول لتعمير المدينة الذي يعود إلى سنة 1841 .وتستمد الرحبة تميزها كونها أول سوق بعاصمة الأوراس لما يشهده من حركية كبيرة للتسوق خاصة بشهر رمضان الفضيل، وهذا راجع إلى العادات والتقاليد الجزائرية بصفة عامة والباتنية بصفة خاصة، حيث استعاد السوق نشاطه مؤخرا بعد صدور قرار الغلق بصفة مؤقتة بسبب الجائحة العالمية تفاديا لانتشاره ونظرا لاحتوائه مداخل ومخارج عديدة وأروقة ضيقة متلاصقة ببعضها البعض تجعل الحركة بداخلها صعبة الأمر الذي يسهل الاحتكاك ونقل الفيروس بسرعة وسهولة بيد أن الحذر مطلوب.
فيما تجد أصحاب المحلات يجتهدون في تزيينها بأجود أنواع التمور والمكسرات وكذا النباتات العطرية وسلع أخرى لها علاقة بالطبخ خاصة التقليدي ومنها الأواني الطينية والخشبية لجذب وإرضاء المتسوقين قدر الإمكان، والمعروف أن أغلب الباعة ملمون بخبايا مهنتهم ويقدمون النصح في استخدام ما يبيعونه فإما أن يكون البائع صاحب المحل الأصلي وفي رصيده خبرة سنوات طويلة من التعامل مع التوابل والبهارات وأنواع الزيوت أو حفيد توارث المهنة وأصولها أبا عن جد، إضافة إلى أن النقاش الذي قد يفتح صدفة بين الزبائن تكون بدايته طلب استشارة ليتحول المكان في ظرف وجيز إلى منتدى مفتوح على الطبخ وبطريقة عفوية .





