ابحاث من خلف الستار:الصحافة الإلكترونية إعلام الجيل

انطلقت الصحافة الإلكترونية على شبك(الإنترنت)لتنشئ مشهدا إعلاميا جديدا، وارتبطتْ واستفادَت مِن الثورة الهائِلة في تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، وكانت سببا أساسيا في جعل المشهد الإعلامي في متناول الجميعِ بصورة كبيرة، وواضحة المعالم، ونتيجةً لذلك صار المحتوى الإعلاميُّ أكثرَ سرعةً في الانتشار والوصول إلى آفاقٍ عديدة، وإلى أكْبر عددٍ ممكن من القرَّاء.وفتحتِ الصحافةُ الإلكترونيَّة أبوابًا مُغلَقة، وأصبحتْ أقربَ وأسهلَ للمواطن، وخاصَّة مِن فئة الشباب، ممَّا كان له دَورٌ كبير في صُنْع وتشكيل الرأيِ العام، الذي أصْبَح أكثر وعيًا عمَّا كان عليه في الصحافةِ التقليديَّة (الورقيَّة)، فلم يَعُدِ الرقيب حكوميًّا، بل أصبَح الرقيب هو الضَّميرَ المِهَني، والموضوعيَّة الإعلاميَّة.وعلى الرغمِ مِنَ انتِشار ظاهِرَة الصحافة الإلكترونيَّة بشكلٍ مُتسارِع في كثيرٍ مِن دول العالَم، إلاَّ أنَّه لا يزال هذا النَّوْع مِن الصحافة في بداياته في الجزائر، ويحتاج إلى المزيد مِن التوضيحِ لمفاهيمه وقواعِده الأساسيَّة.ولكنَّ الصحافةَ الإلكترونيَّة أصبحتْ وسيلةً إعلاميَّة جديدة، واعِدة ومؤثِّرة، وتُشكِّل واقعًا إعلاميًّا جديدًا يتمثَّل في التركيز والاختصار، والاعتماد على السَّمْع والصورة والفيديو.وفي هذه الورقةِ سوف نُلقي الضوْءَ على مفهوم الصحافة الإلكترونيَّة ونَشْأتها، وتطوُّرها وسماتها، بالإضافةِ إلى دَوْرها في تعزيز الديمقراطيَّة، والتحديات التي تُواجِهها.
الصحافة التي تستعين بالحاسباتِ في عمليات الإنتاج والنَّشْر الإلكترونية”.ويراها البعض أنها “منشورٌ إلكتروني دَوري يحتوي على الأحداث الجارية، سواء المرتبطة بموضوعات عامَّة، أو بموضوعاتٍ ذات طبيعة خاصَّة، ويَتِمُّ قراءتُها من خلال جهازا لحاسوب، وغالبًا ما تكون مُتاحةً عبرا لإنترنت”.
ويُعرِّفها آخرون بأنَّها:عبارة عن نوْعٍ جديدٍ من الإعلام، يشترك مع الإعلام التقليدي في المفهوم، والمبادِئ العامَّة والأهداف، وما يُميِّزه عن الإعلام التقليدي أنَّه يعتمد على وسيلةٍ جديدة مِن وسائلِ الإعلام الحديثة، وهي الدَّمْج بيْن كل وسائل الاتصال التقليدي؛ بهدَف إيصالِ المضامين المطلوبة بأشكال متمايزة، ومؤثِّرة بطريقة أكْبَر، وهو يعتمد بشكلٍ رئيسٍ على (الإنترنت)، الذي يُتيح للإعلاميِّين فرصةً كبيرة لتقديم موادِّهم الإعلاميَّة المختلفة، بطريقة إلكترونيَّة بحْتَة”، وهو تعريف أقرَبُ إلى تجسيد وظائفِ وسِمات الصحافة الإلكترونيَّة.وظلَّ الإعلام بشكله التقليدي حبيسًا مُقيَّدًا في محدودية نقْله، وتوسيع رُقعةِ انتِشاره، ومحصورًا في قوالبَ وأشكالٍ معيَّنة، حتى انفجرتْ ثورة المعلومات، وتطوَّرتْ وسائلُ الاتصال، وأصبح مِن الممكن على الإعلام التقليدي مواكبةُ الجديد، والاستفادة منه للتطوُّر والتفوُّق في إطارٍ تنافسي.
وبدأت الصحافة عبر الإنترنت تتطوَّر في الولايات المتحدة والغَرْب، خاصَّة مع توفيرِ خِدمة الإنترنت المجانية في تلك الدول، وبدأتْ غالبية الصُّحف الأمريكيَّة تتَّجه إلى النَّشْر عبْرَ (الإنترنت) خلالَ عامي 1994- 1995، وزاد عددُ الصحف اليوميَّة الأمريكيَّة التي أنشأتْ مواقع إلكترونية من 60 صحيفة نهاية عام 1994، إلى 115 صحيفة عام 1995، ثم إلى 368 في منتصفِ عام 1996.وتُعدُّ صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكيَّة هي أوَّل صحيفة تُنفِّذ مشروعًا إلكترونيًّا صحفيًّا على (الإنترنت)، كَلَّف تنفيذه عشراتِ الملايين مِن الدولارات، وكان هذا المشروع بدايةً لظهور جيلٍ جديد من الصحف الإلكترونيَّة، التي تخلَّتْ للمرة الأولى في تاريخها عنِ الورق والأحبار، والنظام التقليدي للتحرير والقراءة؛ لتستخدم جهاز الحاسوب وإمكانياتِه الواسعةَ في التوزيع عبرَ دول العالَم.ويُعتبَر مشروع “واشنطن بوست” هو استجابة للتطوُّراتِ المتسارِعة في ربْط تقنية الحاسوب مع تقنيات المعلومات، وظهور نُظُم وسائط الإعلام المتعدِّد(Multi media)،والتنامي لاستخدام شبكة (الإنترنت)، واتِّساع حجم المشتركين فيها داخلَ الولايات المتحدة، ودول أخرى عديدة، خصوصًا في الغَرْب، والبَدْء قبل ذلك بتأسيس مواقِع خاصَّة للمعلومات، ومنها معلومات إخباريَّة متخصِّصة، مثل: الرياضة والعلوم، وغير ذلك.وعربيًّا أصْدَرت أوَّلُ صحيفة عربية نُسختَها الإلكترونية منذُ أكثر من أربعَ عشرَةَ سَنَة، وهي صحيفة “الشرق الأوسط”، وتزامَن معها إصدارُ صحيفة “النهار اللبنانية”، وبعدَها تعدَّدتِ المواقع التي تحمل أسماءَ صُحف عربيَّة كثيرة.وأُصْدِرت نُسخٌ إلكترونية لصُحف ليس لها نُسَخ ورقية أو غير مطبوعة، كان أحدُها صحيفة (إيلاف) التي أُصدرت في لندن، وبَلَغ عمرها الآن أكثرَ مِن تِسع سنوات، كما أصدرتْ في عام 2008 صحيفة إلكترونيَّة عربية في لندن بأربع لغات مختلفة، وهي صحيفة “الهدهد”.وفي عام 1997 تَمكَّنتْ صحيفتَا “اللوموند” و”الليبراسيون” الفرنسيتانِ مِنَ الصدور بدون أن تتمَّ عملية الطباعة الورقيَّة؛ بسبب إضرابِ عُمَّال مطابع الصُّحُف الباريسيَّة.وتسارعَتْ في هذه الفترة الصحفُ للنشر عبْرَ (الإنترنت)، ففي عام 1991 لم يكن هناك سوى 10 صحف فقط على (الإنترنت)، ثم تزايدَ هذا العدد حتى بلغ 1600 صحيفة عام 1996، وقد بلَغ عددُ الصحف عام 2000 على (الإنترنت) 4000 صحيفة على مستوى العالَم، كما أنَّ حوالي 99% من الصحف الكبيرة والمتوسِّطة في الولايات المتحدة الأمريكيَّة، قد وضعَتْ صفحاتِها على (الإنترنت).أمَّا الصحافة العربية في شبكة (الإنترنت)، فقد كانتْ حتى عام 2000 قاصرةً في استخدام أساليب وتكنولوجيات ومميِّزات النشْر الإلكتروني ،وبرغم قِصَر عمر الصُّحُف الإلكترونيَّة مُقارنةً بنظيرتها الورقيَّة، إلا أنَّها استطاعتْ أن تَكونَ لها شخصية وأسلوب.
فنَشْر الصحف عبرَ الانترنت، يُعطِيها الصِّبْغة العالميَّة؛ نَظرًا لطبيعة الوسيط ذاته، وهو (الإنترنت)، فالصّحُف الإلكترونيَّة تَعبُر القاراتِ دون رقابةٍ، أو موانع، أو رُسوم، وبتكلفة يسيرة، وشكل فَوْري سِرِّي.
فالصحيفة بإمكانها أن تَلعبَ دَورَ حلقةِ الاتصال اللحظيَّة أو الآنية بيْن جمهورها، عبْر حلقات النِّقاش، وغُرَف المحادثة، ومنتديات الحوار، وقوائم البريد، وغيرها.
فقدْ فرَضتِ الصحافةُ الإلكترونيَّة على الصحفي واقعًا مهنيًّا جديدًا؛ حيث لا بدَّ أن يكون ملمًّا بالمعرفة التقنيَّة لأسلوب التعامل والكتابة على الإنترنت ،ولجَأتْ معظمُ الصحف الإلكترونيَّة إلى التمويل مِن خلال الإعلانات، وأصْبَح إعلانُ اليافطة (Banner) هو مصدرَ الدَّخْل الرئيس لهذه الصحف.
خامسًا: إيجابيات الصحافة الإلكترونية: سُرْعة انتشارِ المعلومات، ووصولها إلى أكبرِ شَريحة مُمكِنة محليًّا وإقليميًّا ودوليا في أقل وقت، وبأقل تكلِفة.
التفاعلية السريعة: سُرْعَة استجابة القارئ لِمَا يُعرَض من أخبار، وسُهولة التواصُل وعَرْض الرأي بيْن الصحفي والقارئ، كما أنَّ توفُّرَ النقد والتعليق على الخَبر الإلكتروني يَزيد مِن مستوى المشارَكة الإيجابيَّة للقارئ
– المرونة في التعامل مع الخبر: فتُتيح الصحيفة الإلكترونية مرون كبير في التعامل مع الخبر مِن حيثُ سرعة تحديثه أو تعديله، فالصحيفةُ الإلكترونيَّة تستطيع الحصولَ على تقييم دولي مُعترَف به، وذلك عن طريق ترتيبِ للصُّحُف والمواقِع الإلكترونية؛ لتتعرَّفَ على ترتيبها بالنِّسبة للصُّحُف الأخرى سواء عربيَّة أو إقليميَّة أو دوليَّة، وكذلك عدد الزوَّار، وعدد الزِّيارات لصفحاتها، ومدَّة المكْث على صفحاتها، وما إلى ذلك مِن مجموعةٍ من المعايير التي يتمُّ التعرُّف على مؤشراتها، بعكس تمامًا الصحف الورقيَّة التي تحتاج إلى شَرِكات أبحاث، وجهد، وفترة طويلة للحُصول على تقييم لتلك المعايير السالِف ذِكرُها.
استيعاب أكبر للموهوبين والمتهمين: لا تقتصر الصحافة الإلكترونيَّة على الكتَّاب المشهورين، أو المعتمدين لديها فقط، كما هو الحالُ في الصُّحُف الورقيَّة، وإنَّما يتَّسع المجال لدَيْها لتفردَ مساحات خاصَّة للهواة والأقلام الشابَّة، وكافة شرائحِ المجتمع بصورة أكْبر من نظيرتِها الورقيَّة.
قاعدة معلوماتية ضخْمة: توفِّر الصحافةُ الإلكترونية أرشيفًا وقاعدة معلوماتيَّة للصحفي في كلِّ وقت.

اظهر المزيد

سرمد

القلم الذي لا يحمل هموم المظلومين وجوع الفقراء وأنين الوطن لا يصلح للكتابة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق