أدرار: أولاد دليم ينسجون خريطة الوحدة ويجدّدون عهد الجزائر الواحدة

دور في قلب الجنوب الجزائري، ومن أدرار تحديدًا  صوت الحكمة أعلى من كل الأصوات، حين التأمت قبائل أولاد دليم في ملتقى وطني جامع، لم يكن حدثًا عاديًا بقدر ما كان رسالة عميقة المعاني، مفادها أن الجزائر لا تُبنى إلا بوحدة أبنائها وتلاحم مكوّناتها، وأن الاختلاف مصدر قوة لا سبب فرقة.

جمع الملتقى قبائل أولاد دليم ومعظم قبائل الجنوب الجزائري، عرف مشاركة واسعة ونقاشًا ثريًا تُوّج بأكثر من أربعين مداخلة، تناولت قضايا محورية تصبّ في ترسيخ الوحدة الوطنية، ونبذ العنف والتطرف، وتعزيز ثقافة الحوار والسلم، والدعوة إلى العمل الجماعي من أجل جزائر آمنة، مستقرة وموحّدة، في زمن تتعاظم فيه التحديات وتزداد فيه الحاجة إلى خطاب جامع ومسؤول.

ولم يتوقف طموح هذا اللقاء عند حدود التشخيص والنقاش، بل حمل رؤية مستقبلية واضحة، تمثلت في الدعوة إلى جعل هذا الملتقى نواة لتأسيس مجلس يضم شيوخ القبائل والزوايا، يكون إطارًا اجتماعيًا فاعلًا يسهم في الصلح وحل النزاعات، ويعمل على مرافقة المجتمع في مواجهة مختلف الإشكالات، مستندًا إلى الحكمة المتوارثة والقيم الدينية والوطنية الأصيلة.

وشهد الملتقى حضور شخصيات دينية وبرلمانية، إلى جانب أكاديميين ومثقفين، إضافة إلى مشاركة واسعة لممثلي فروع وأبناء أولاد دليم القادمين من مختلف ولايات الوطن، من غرداية والمسيلة والبيض وبشار وأدرار، إلى تمنراست وتندوف وبرج باجي مختار وعين قزام وورقلة والمنيعة وغيرها، في صورة جامعة أكدت الامتداد الوطني والروابط المتينة التي تجمع أبناء الجزائر من أقصاها إلى أقصاها.

وكان للبعد الثقافي والتراثي حضوره القوي، حيث تحوّل الملتقى إلى لوحة حيّة للموروث الصحراوي الأصيل، تجلّت في الأزياء التقليدية، وعلى رأسها العمامة والبزّان، التي شدّت الأنظار وأعادت الاعتبار للهوية المحلية، إلى جانب عروض الفنتازيا والخيول التي أضفت على الحدث روح الفخر والانتماء. غير أن المشهد الأبرز ظلّ في التواصل الإنساني وصلة الرحم، حيث تلاقت القلوب قبل الأيادي، وتجسّدت معاني اللحمة الوطنية في أبهى صورها.

وقد حقق هذا الملتقى نجاحًا لافتًا، سواء من حيث مستوى التنظيم أو نوعية المشاركات، واختُتم في أجواء أخوية مميّزة بحفل عشاء على شرف الضيوف، عكس كرم الضيافة وأصالة التقاليد التي تميّز المنطقة وأهلها.

إنّ ملتقى أولاد دليم في طبعته الأولى لم يكن مجرد لقاء، بل إعلان نوايا وطنية صادقة، وخطوة واثقة نحو تعزيز السلم الاجتماعي وتكريس الوحدة الوطنية. تحية لأولاد دليم على هذا الإنجاز، وعلى هذا الرهان الناجح، على أمل أن تتواصل هذه المبادرات في طبعات قادمة أكثر إشعاعًا وتأثيرًا، خدمةً للجزائر الواحدة، القوية بتنوّعها، والمتماسكة بأبنائها.

بواسطة
كشناوي عبد القادر
اظهر المزيد

وطنية نيوز

قناة وطنية نيوز، إخبارية رقمية تابعة لمجمع وطنية ميديا الإعلامي، تهتم بالأخبار الوطنية.

مقالات ذات صلة

إغلاق