شارع العطشان…حين يُزيَّن الرصيف ويُترك الطريق

في مشهد يختصر مفارقة التسيير المحلي، يقف شارع محمد العطشان شاهدًا على معادلة مقلوبة: رصيف جديد يلمع، وطريق مهترئ يئنّ تحت عجلات المواطنين. هنا، لا يتعلق الأمر بتفصيلة تقنية عابرة، بل بفلسفة كاملة في ترتيب الأولويات… فلسفة تُجمّل الهامش وتُهمل الجوهر.

الأولويات المقلوبة… حين يُقدَّم الشكل على السلامة….

تهيئة الأرصفة مهمة، نعم. لكنها تصبح عبثًا حين تُنجز بمعزل عن إصلاح الطريق نفسه. فالطريق هو العمود الفقري للحركة اليومية، وأي خلل فيه يعني خطرًا مباشرًا على السائقين والراجلين معًا.

كيف يُعقل أن تُرصّع الحواف، بينما القلب متصدّع؟ أليست السلامة المرورية أولى من التجميل السطحي؟

 ترقيع بلا رؤية… مشاريع تُنجَز لِتُرى لا لِتُعاش

ما يحدث في كثير من مشاريع الترميم هو “تدخل انتقائي”: جزء يُنجز بسرعة لالتقاط صورة، وآخر يُترك لسنوات. تُعاد بلاطات الرصيف، وتُهمل الحفر والتشققات، وكأن المشروع خُطِّط له ليُرضي العين لا ليُصلح الواقع.

النتيجة؟ هدر للمال العام، وتكرار للأشغال نفسها بعد أشهر، دون معالجة جذرية.

كلفة الإهمال… خسائر يومية يدفعها المواطن…

طريق مهترئ يعني:

حوادث محتملة بسبب الانزلاقات والحفر المفاجئة

أضرار ميكانيكية للمركبات

تباطؤ الحركة وتعطّل المصالح

توتر يومي يُستنزف فيه المواطن نفسيًا وماليًا

كل ذلك مقابل رصيف “جميل” لا يحلّ المشكلة الأساسية.

 أين الإرادة؟ التخطيط قبل الإسفلت

القضية ليست نقص إمكانيات فقط، بل غياب إرادة التخطيط السليم.

الترميم الحقيقي يبدأ بـ:

دراسة شاملة للبنية التحتية (شبكات المياه والصرف قبل الزفت)

تحديد أولويات واضحة: الطريق أولًا، ثم الرصيف

رقابة ميدانية صارمة على جودة الأشغال

آجال إنجاز واقعية، لا حملات استعجالية موسمية

بدون هذه الأسس، تتحول المشاريع إلى حلقات مفرغة من “الترقيع”.

 منطق الصورة أم منطق الخدمة؟

عندما يُقدَّم ما يُرى على ما يُستَعمل، فنحن أمام منطق دعائي لا خدمي. المواطن لا يحتاج إلى واجهة مُلمّعة، بل إلى طريق آمن يحفظ كرامته ووقته وسلامته.

الإنجاز الحقيقي يُقاس بالأثر اليومي، لا بعدد البلاطات الجديدة.

نحو تصحيح البوصلة… حلول ممكنة…..

اعتماد مبدأ “التأهيل الشامل”: الطريق + الأرصفة + الإنارة + التصريف

نشر دفاتر الشروط للعموم لتعزيز الشفافية

إشراك المجتمع المحلي في تقييم الأولويات

تفعيل آليات المحاسبة على الجودة والآجال

برمجة صيانة دورية بدل تدخلات متقطعة

في شارع محمد العطشان تتكرر الحكاية: نُجمّل الحواف ونترك الأساس يتآكل.

إن كانت هناك إرادة حقيقية، فلتبدأ من حيث يجب أن تبدأ: إصلاح الطريق أولًا. أما غير ذلك، فليس سوى دوران في حلقة “الترميم الشكلي”… حلقة تُكلّف كثيرًا ولا تُصلح شيئًا.

 

بواسطة
عبد القادر كشناوي
اظهر المزيد

وطنية نيوز

قناة وطنية نيوز، إخبارية رقمية تابعة لمجمع وطنية ميديا الإعلامي، تهتم بالأخبار الوطنية.

مقالات ذات صلة

إغلاق