
نظم المركز الوطني للبحوث في عصور ما قبل التاريخ وعلم الإنسان والتاريخ (CNRPAH)، بملحقته “مركز الدراسات الأندلسية” بتلمسان، يوماً دراسياً متميزاً تحت عنوان: “التنوع اللعبي في الجزائر: فضاء لإنتاج المعاني والرموز الثقافية”.
انطلاقة رسمية وإشادة بالجهود التنظيمية
افتتحت الفعاليات بآيات من الذكر الحكيم والنشيد الوطني، تلتها كلمة افتتاحية للدكتورة ليتيم زكية مسؤولة تسيير ملحقة تلمسان، والتي رحبت بالمشاركين مبرزةً أهمية هذا المحور في فهم بنية المجتمع الجزائري، كما شهدت الجلسة الافتتاحية مداخلة قيمة للبروفيسور سليمان حاشي، مدير المركز الوطني (CNRPAH)، تناول فيها الألعاب التقليدية الذهنية كجزء لا يتجزأ من الموروث الثقافي غير المادي.
جلسات علمية: مقاربات أنثروبولوجية وتاريخية
توزعت أشغال اليوم الدراسي على جلستين علميتين ثريتين:
الجلسة الأولى: ترأسها البروفيسور تركي أحمد (جامعة شلف)، وركزت على التعددية في الممارسات اللعبية بالجزائر، حيث استعرض الدكتور بواصلب عبد المجيد لمحة تاريخية عن ألعاب مثل “الخربقة والمنقالة”، بينما قدمت الأستاذة نايت الصديق أميرة مداخلة حول لعبة “لخيم” وهواة الأرقام.
الجلسة الثانية: ترأسها البروفيسور الهلالي إبراهيم، وتضمنت دراسة إثنوغرافية للعبة “الدامة” قدمها البروفيسور نفسه، تلتها مداخلة للدكتور بوردوز عبد الناصر حول لعبة “ثيداس” بمقاربة وصفية أنثروبولوجية، مبرزاً الأبعاد الرمزية لهذه الألعاب على الرقعة.
ورشات حية: احتفاء بـ “البلوزة التلمسانية”
ولم تقتصر الفعاليات على الجانب النظري، بل امتدت في الفترة المسائية لتشمل معارض وورشات حية للموروث الثقافي غير المادي. وقد تم تنظيم “قعدة تراثية” خاصة حول فنون الخياطة والتطريز المتعلقة بـ “البلوزة التلمسانية”، وهي المبادرة التي لاقت استحساناً كبيراً لكونها تربط البحث الأكاديمي بالممارسات التراثية الميدانية.
تأتي هذه التظاهرة لتؤكد مرة أخرى على الدور الريادي لمركز الدراسات الأندلسية بتلمسان، تحت إدارة الدكتورة ليتيم زكية، في تحويل “شهر التراث” إلى محطة علمية وثقافية بامتياز، تساهم في صون الذاكرة الجماعية وتثمين الكنوز الثقافية التي تزخر بها المنطقة.





