
تتجه أنظار المهتمين بالشأن الثقافي والتراثي نحو ولاية ولاية البيّض، التي شرعت في تحضيرات مكثفة لاحتضان واحد من أبرز المواعيد العلمية والثقافية الوطنية، والمتمثل في ملتقى “المخطوط الأمازيغي… جسر الهوية وذاكرة التاريخ”، المرتقب تنظيمه يومي 7 و8 جوان المقبل ببلدية بوسمغون، تزامناً مع إحياء اليوم الوطني للكتاب والمكتبة.
واستقبل والي الولاية نور الدين بلعريبي الأمين العام لـالمحافظة السامية للأمازيغية السيد عصاد سي الهاشمي، مرفوقاً بإطارات من المحافظة، في زيارة عمل خصصت لضبط آخر الترتيبات التنظيمية واللوجستية الخاصة بهذا الحدث الوطني الذي يُنتظر أن يستقطب نخبة من الباحثين والأكاديميين والمهتمين بالمخطوطات والتراث الأمازيغي من مختلف ربوع الوطن.
وشهد مقر الولاية جلسة عمل موسعة بحضور عدد من المسؤولين المحليين وإطارات القطاعات المعنية، أين تم التطرق إلى مختلف الجوانب المرتبطة بإنجاح هذه التظاهرة الثقافية والعلمية، خاصة ما تعلق بتهيئة الظروف الملائمة لاستقبال الوفود المشاركة، وتوفير الإمكانيات الكفيلة بعكس الصورة الحضارية والثقافية للمنطقة.
وأكد والي الولاية خلال تدخله أن هذا الموعد الوطني لا يمثل مجرد تظاهرة ثقافية عابرة، بل يعد محطة استراتيجية لإبراز العمق الحضاري والتاريخي الذي تزخر به المنطقة، وإعادة الاعتبار للمخطوط الأمازيغي باعتباره جزءاً أصيلاً من الذاكرة الوطنية والرصيد المعرفي الجزائري.
كما شدد على ضرورة إعداد برنامج ثقافي وسياحي متكامل يرافق أشغال الملتقى، بما يسمح بالتعريف بالمؤهلات التراثية والسياحية التي تزخر بها كل من ولاية البيّض ومدينة الأبيض سيدي الشيخ، خاصة في ظل ما تختزنه المنطقة من معالم تاريخية وزوايا وموروث علمي ظل شاهداً على تعاقب الحضارات والأجيال.
ويرى متابعون أن اختيار بوسمغون لاحتضان هذا الحدث الوطني يحمل دلالات عميقة، بالنظر إلى مكانتها التاريخية والعلمية، وما تمثله من فضاء حافظ على الكثير من الكنوز المخطوطة والروايات الشفوية التي تشكل جزءاً من الهوية الثقافية الجزائرية.
ويُرتقب أن يشكل هذا الملتقى فرصة حقيقية لفتح نقاش أكاديمي حول أهمية حماية المخطوطات الأمازيغية وتثمينها، إلى جانب تسليط الضوء على جهود الدولة في صون الذاكرة الوطنية وربط الأجيال الجديدة بتاريخها العلمي والثقافي الممتد عبر القرون.





