
في مشهد امتزجت فيه رمزية التاريخ بروح التحدي نحو المستقبل، احتضن المركز الجامعي “نور البشير” بولاية البيّض، صباح اليوم، مراسم إحياء الذكرى السبعين لليوم الوطني للطالب، المناسبة التي أعادت إلى الأذهان واحدة من أعظم محطات الوفاء للوطن، حين قرر الطلبة الجزائريون سنة 1956 مغادرة مقاعد الدراسة والالتحاق بصفوف الثورة التحريرية دفاعاً عن حرية الجزائر وكرامتها.
أشرف على الاحتفالية نور الدين بلعريبي والي ولاية البيّض، بحضور السلطات المحلية والأمنية والعسكرية، إلى جانب الأسرة الجامعية والأسرة الثورية وممثلي المجتمع المدني والتنظيمات الطلابية وسط أجواء وطنية مهيبة حملت رسائل قوية مفادها أن معركة الأمس بالسلاح تحولت اليوم إلى معركة بالعلم والوعي والتكنولوجيا.
بساحة المركز الجامعي، وقف الجميع دقيقة إجلال أمام أرواح الشهداء، بينما ارتفعت الراية الوطنية وعُزف النشيد الوطني في لحظة مؤثرة أعادت للأذهان تضحيات جيل صنع الاستقلال بدمائه.
وفي كلمة حملت أبعاداً تنموية ورؤية مستقبلية، أكد والي الولاية أن الجامعة لم تعد مجرد فضاء أكاديمي، بل أصبحت “قلعة لصناعة القرار الاقتصادي والمعرفي”، مشدداً على أن الدولة تراهن اليوم على الطلبة وأصحاب الأفكار المبتكرة والمؤسسات الناشئة لصناعة اقتصاد قوي خارج المحروقات.
وأضاف أن الجزائر الجديدة تحتاج إلى شباب يملك الوعي والكفاءة والقدرة على الابتكار، معتبراً أن براءات الاختراع والمشاريع الريادية أصبحت سلاح المرحلة القادمة، تماماً كما كان النضال سلاح جيل نوفمبر.
كما سلط السيد الوالي الضوء على رسالة السيد رئيس الجمهورية بمناسبة اليوم الوطني للطالب، والتي دعا فيها الشباب إلى مواصلة مسيرة البناء الوطني بنفس الروح الوطنية التي حملها طلبة 19 ماي 1956، مؤكداً أن المستقبل الحقيقي للجزائر يُصنع داخل الجامعات ومخابر البحث العلمي.
وشهدت المناسبة لحظات وفاء مؤثرة، من خلال تكريم عدد من رموز الأسرة الثورية، إلى جانب الطلبة المتفوقين في مختلف التخصصات، في رسالة عميقة تربط بين جيل ضحّى من أجل تحرير الوطن، وجيل يُنتظر منه بناء قوته العلمية والاقتصادية.
احتفالية البيّض لم تكن مجرد مناسبة بروتوكولية، بل تحولت إلى رسالة وطنية قوية عنوانها: “الطالب الجزائري كان دائماً في الصفوف الأولى… بالأمس في معركة التحرير، واليوم في معركة التنمية وبناء المستقبل”.





