
في خطوة وُصفت بالمفصلية في مسار إصلاح وتنظيم قطاع البريد، أعلنت وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية عن استكمال إعداد دفتر الشروط الجديد الخاص بنشاط البريد السريع المحلي، والذي سيُعلن عنه رسميًا في الأيام المقبلة من طرف سلطة ضبط البريد والاتصالات الإلكترونية.
الدفتر الجديد، الذي جاء ثمرة مشاورات موسعة مع مختلف المتدخلين في القطاع، يهدف إلى وضع إطار قانوني ومهني واضح يضمن شفافية العلاقة بين المتعاملين والزبائن، ويُرسي معايير جودة وخدمة تواكب تطور السوق الوطنية واحتياجات المواطنين.
تنظيم أكثر دقة واحترافية
ولأول مرة، لا يقتصر التنظيم على منح الرخص للمتعاملين، بل يتعداه إلى تحديد التزامات واضحة تجاه الزبائن، من خلال إلزام المؤسسات البريدية باعتماد هوية تجارية رسمية تحمل اسمًا وشعارًا مميزين، تُعرض على المغلفات والمركبات الخاصة بها. كما يشترط الدفتر على العاملين ارتداء زي موحّد يعكس هوية المؤسسة ويحترم المعايير المهنية والآداب العامة.
إضافة إلى ذلك، ستُلزم الشركات بوضع لافتات تعريفية واضحة بمقراتها التجارية، لتسهيل تواصل المواطنين وتقديم الخدمات في ظروف شفافة ومنظمة.
حماية المعطيات وسرية الإرساليات
ومن أبرز النقاط التي ركّز عليها المشروع، ضمان سرية المراسلات وسلامة الإرساليات البريدية، مع احترام صارم للتشريعات المتعلقة بحماية المعطيات الشخصية طبقًا للقانون رقم 18-07، ومنع أي استغلال أو استعمال غير قانوني لها.
جودة الخدمة والرقمنة في صلب الإصلاح
دفتر الشروط الجديد يُلزم المؤسسات البريدية بتوفير نظام إلكتروني لتتبع الإرساليات، يتيح للزبون معرفة مسار طرده لحظة بلحظة. كما يفرض المساواة في التعامل مع الزبائن دون تمييز، ويُلزم المتعاملين بنشر التعريفات وشروط الخدمة بشكل واضح في نقاط النشاط وعلى مواقعهم الإلكترونية.
وفي إطار تشجيع التحول الرقمي، فرض المشروع على المؤسسات توفير وسيلة دفع إلكتروني واحدة على الأقل (بطاقة بنكية أو رمز QR)، للحد من التعاملات النقدية وتسهيل خدمات التوصيل الحديثة.
آليات تعويض وشكاوى شفافة
ولتعزيز ثقة المواطن، وضع المشروع آلية تعويض واضحة في حالات ضياع أو تلف الإرساليات، وألزم المتعاملين بإنشاء نظام فعال لمعالجة الشكاوى والرد عليها في آجال معقولة. كما نص على منع تسليم الإرساليات إلى القُصَّر إلا بإذن أوليائهم، حمايةً لحقوق المستفيدين.
منافسة شريفة ومناولة منظمة
من جانب آخر، نظم المشروع العلاقات بين المتعاملين في إطار المناولة، من خلال إجبار المؤسسات على إبلاغ سلطة الضبط بكل عمليات التعاون أو المناولة، مع تطبيق نفس الشروط القانونية على جميع الأطراف المتدخلة، بما يضمن الشفافية والمنافسة النزيهة.
نحو ثقة جديدة في الخدمات البريدية
يُعد هذا الدفتر الجديد خطوة جريئة نحو تحديث وتنظيم قطاع البريد السريع في الجزائر، وإعادة الثقة بين المواطن والمؤسسات العاملة في المجال. كما يعكس رؤية وزارة البريد والمواصلات الرامية إلى تطوير الخدمات البريدية، ومرافقة الفاعلين الجادين لتقديم خدمة موثوقة، عصرية، ومسؤولة تواكب التحول الرقمي والاقتصادي للبلاد.





