
حظرت السلطات الجزائرية مشاركة رواية «حور العين» للكاتب الجزائري كمال داود، الصادرة عن دار النشر الفرنسية «غاليمار»، في الصالون الدولي للكتاب بالجزائر هذه السنة .
وذلك لأن الرواية تتناول أحداث العشرية السوداء، الحقبة الحساسة في تاريخ البلاد السياسي والاجتماعي والعسكري، ليتعمق كاتب «حور العين»، من خلالها في أهوالها مستعرضاً قصة امرأة حامل نجت من مجزرة نفذها مسلحون متطرفون، فتتعرض بطلة الرواية للمطاردة في المجتمع بسبب ماضيها. ليستحضر الروائي “الذي ينحدر من الغرب الجزائري” الصدمات المرتبطة بالعنف الذي عاشته البلاد في تلك الفترة العصيبة مما احدث نقاشا كبيرا في الجزائر.
امام سعي السلطات الجزائرية إلى إغلاق ملف «العشرية السوداء»، وهي الفترة التي شهدت اقتتالًا بين قوات الأمن والجماعات المتطرفة في تسعينيات القرن الماضي.
وتأتي هذه الجهود ضمن سياسة تهدف إلى منع التداول الإعلامي والسياسي لتلك الأحداث التي راح ضحيتها حوالي 150 ألف شخص.
ورغم ان رواية «حور العين» مرشحة لجائزة «غونكور» الأدبية المرموقة، وكان قريبًا من الفوز بذات الجائزة لعام 2014 عن روايته “ميرسو، تحقيق مضاد” .
إلا أن السلطات الثقافية المعنية بتنظيم “معرض الكتاب الدولي” كل سنة رفضت مشاركة دار النشر الفرنسية دون إبداء سبب رسمي من قبلها .
لذلك فسر ناشطون ثقافيون القرار بأن الحكومة لجأت إلى تطبيق «قانون السلم والمصالحة الوطنية» الصادر في 2006، والذي يفرض عقوبات على كل من يعيد فتح جراح تلك الفترة أو يسيء إلى مؤسسات الدولة مركزة بذلك على افضلية الحلول السياسية بدل السياسة الامنية المشددة على المتطرفين بهدف وضع حد لحرب وفتن مدمرة استهلكت طاقة الشعب الجزائري على مر أجيال ، ويتضمن نص المادة القانونية للعقوبات مجموعة من الممنوعات، أهمهما شملته «المادة 46» التي تتناول عقوبة سجن بين 3 و5 سنوات مع التنفيذ، ضد «كل من يستعمل، من خلال تصريحاته أو كتاباته أو أي عمل آخر، جراح المأساة الوطنية أو يعتد بها للمساس بمؤسسات الجمهورية، أو لإضعاف الدولة، أو للإضرار بكرامة أعوانها الذين خدموها بشرف، أو لتشويه سمعة الجزائر في المحافل الدولية». وفي حال وجود شبهة تخص هذه الأفعال «تباشر النيابة العامة للمتابعات الجزائية عملها تلقائياً»، وفق للمادة نفسها.
وبعد هذا القرار عبر “كمال داود ” عن أسفه لحظر روايته في الجزائر
ونذكر انه في الآونة الأخيرة، أثار جدلاً واسعًا بسبب تصريحاته المعارضة لحركة “حماس” الفلسطينية عقب عملية “طوفان الأقصى”. كما أعرب عن تأييده لمواقف اليمين الفرنسي فيما يتعلق بقضايا الهجرة و”إسلام فرنسا”، مما أثار انتقادات واسعة من الجزائريين جعلته محط نفور ورفض ،خاصة ان توجهات الشعب والدولة واضحة ومقدسة ولا لغط فيها اتجاه هكذا قضايا .





