
يشكّل الضغط النفسي الذي يتعرّض له عدد من الطلبة داخل قاعات التدريس إحدى القضايا المسكوت عنها في الجامعات العربية عامة، والجزائر خاصة.
فبين سلطة الأستاذ الأكاديمية وهشاشة موقع الطالب، قد يتحوّل الفضاء الجامعي من بيئة متزنة للتعلم إلى مصدر توتر ومعاناة يومية.
وتبرز المشكلة بشكل أوضح عندما يجد الطلبة أنفسهم أمام أساتذة يمارسون سلوكًا متعاليًا أو قسوة نفسية، سواء عبر التلميحات الجارحة، أو الانتقاص من قدرات الطالب، أو تجاهله المتعمّد أثناء الشرح والمناقشة. وتشير دراسات حديثة في علم النفس التربوي إلى أن هذا النوع من العنف غير المباشر يؤثر بشكل كبير على تركيز الطالب ودافعيته، مما يرفع مستويات القلق الأكاديمي لديه.
كما يؤكد باحثون في مجلة التعليم العالي الكندية أن علاقة الأستاذ بطلابه تُعد من أهم محددات الصحة النفسية داخل الجامعة؛ غير أنها، حين تأخذ طابعًا تعسفيًا، تتحول إلى علاقة غير متوازنة من حيث السلطة، خصوصًا عندما تكون العلامة الأكاديمية بيد شخص واحد دون آليات رقابة واضحة، ما يجعل قرار الأستاذ الفردي أحد أبرز مصادر الضغط النفسي على الطالب.
والذي يُفاقم الوضع احيانا ميل بعض الإدارات الجامعية إلى الاصطفاف تلقائيًا مع الأستاذ حفاظًا على “الهيبة الأكاديمية”، وهو ما يجعل الطالب يشعر بضعف القدرة على الدفاع عن نفسه أو تقديم شكوى رسمية.
هذا الخلل في توازن مراكز القوة لا يهدد الصحة النفسية فحسب، بل ينعكس أيضًا على مستوى الكفاءة العلمية للطلبة الذين يدركون أن مستقبلهم الدراسي قد يرتبط بموقف أستاذ يمارس الضغط النفسي أو لا يتقبل النقد.
ورغم أن الخطاب الرسمي يؤكد أن الطالب هو محور العملية التعليمية، يرى مختصون تربويون أن الواقع يميل في كثير من الأحيان إلى تفضيل راحة الأستاذ والإدارة، في ظل غياب آليات فعّالة لتقييم الأداء التدريسي أو مراقبة التجاوزات.
وقد شدّد تقرير صادر عن المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو) عام 2020 على أن تطوير البيئة الجامعية يقتضي “علاقة تربوية عادلة تُحاسَب فيها جميع الأطراف وفق معايير واضحة”.
ومع استمرار هذه الإشكالية، تظل الحاجة ملحّة إلى إصلاحات حقيقية تضمن توازن العلاقة داخل الفضاء الجامعي، وتحفظ للطالب حقه في التعلم ضمن بيئة آمنة تحترم كرامته وتدعم مساره الأكاديمي.





