ملف “السوار الالكتروني” يعود إلى أروقة المحاكم مجددا

تنظر الغرفة الجزائية بمجلس قضاء العاصمة، يوم 21 أوت الجاري، في قضية صفقة اقتناء ألف سوار إلكتروني مغشوش المتهم فيها المدير السابق للمنظومات والوسائل المعلوماتية برئاسة الجمهورية، عكة عبد الحكيم بصفته مديرا للعصرنة، رفقة المدير العام للمالية والوسائل بوزارة العدل، فيما سيمثل وزير العدل الأسبق الطيب لوح كشاهد.

وستتم متابعة ثلاثة إطارات بوزارة العدل على علاقة بالملف بتهم المشاركة في تبديد المال العام وإبرام صفقات مخالفة للتشريع والتنظيم، حيث تتلخص وقائع القضية بتورط المتهمين في تبديد مبالغ مالية معتبرة فاقت 16 مليار سنتيم، خلال إبرام صفقة لاقتناء 1000 سوار إلكتروني عن طريق متعامل أجنبي متمثل في شركة فرنسية مختصة في صناعة أجهزة التموقع الجغرافي الخاص بالسيارات ولم يسبق لها أن قامت بتصنيع الأساور الالكترونية، ليتضح لاحقاً حسب ما كشفت عنه التحقيقات الأمنية أن الأجهزة المستوردة “مغشوشة” بعد تسلم الشحنة المستوردة، وتحتوي على أعطاب تقنية وغير مطابقة للمعايير، حيث تم استرجاع 870 سوار من بين ألف عينة وتحرير 41 تقريرا من قبل مصالح المؤسسات العقابية أثناء استعمالها من قبل المساجين.

وكشفت التحقيقات عن تورط المتهمين في منح الصفقة للشركة الفرنسية عن طريق التراضي البسيط، من دون غيرها من المتعاملين الاقتصاديين رغم أنها غير رائدة في مجال تصنيع الأساور الإلكترونية.

وكان قاضي القطب الجزائي المتخصص في ملفات الفساد المالية والاقتصادية بمحكمة سيدي امحمد، فصل منذ عدة أسابيع في الملف، أين أدين المتهم الرئيسي بعقوبة 6 سنوات حبسا نافذا، والتمس وكيل الجمهورية عقوبة 10 سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قيمتها واحد مليون دج في حقه وذات العقوبة في حق المدير العام للمالية والوسائل سابقا المدعو “ل.سليم”، فيما التمس عقوبة 3 سنوات حبسا نافذا و100 ألف دج في حق المديرة الفرعية بمديرية العصرنة “ر.ل”، والتمس عقوبة 18 شهرا حبسا نافذا ضد المتهمين “م.ب” و”ج.ت” إطاران بذات المديرية.

جدير بالذكر أن المتهم عكة عبد الحكيم قام باستئناف الحكم الصادر ضده عن محكمة  القطب الجزائي المتخصص، في قضايا الفساد المالية والاقتصادية بسيدي امحمد التي قضت بإدانته بعقوبة 6 سنوات حبسا نافذا، كما تأسست الخزينة العمومية طرفا مدنيا في قضية الحال .

ووجهت لعكة عبد الحكيم تهم تضمنها قانون مكافحة الفساد والوقاية منه وهي تبديد اموال عمومية وإساءة استغلال الوظيفة، وإبرام صفقات عمومية مخالفة للقانون.

ويتواجد عكا عبد الحكيم رهن الحبس المؤقت شهر أكتوبر من سنة 2020 كما سبق أن تم إدانته من قبل بعقوبات سالبة للحرية في قضية تزوير الشهادات الجامعية.

وكان وزير العدل السابق، بلقاسم زغماتي، قد أعلن عن قرار تعليق العمل بنظام “السوار الإلكتروني” الذي كان يوضع لفئة من المدانين في قضايا غير جنائية، بسبب معوقات تقنية جراء توريد أساور مغشوشة.

وأكد وزير العدل بلقاسم زغماتي خلال جلسة مساءلة في البرلمان، أنه تم “توقيف العمل بالسوار الإلكتروني إلى غاية إعادة النظر فيه، لأن الملف هو محل تحقيق قضائي على ومستوى محكمة الجزائر للوقوف على حقيقة ما جرى في القضية التي كلفت عملية الاقتناء للخزينة العمومية أموالا باهظة بالعملة الصعبة دون أن نستفيد منها شيئا”، مضيفاً أن “الأمل كان كبيرا حينما تم الإعلان عن بداية العمل بالسوار الإلكتروني، غير أن هذه الأحلام تبخرت لأن العملية اعترضتها مشاكل تقنية حالت دون مواصلة العمل بهذا الإجراء”.

وكشفت التحقيقات أن الألف سوار التي تم استيرادها بقيمة ألف يورو للجهاز الواحد، على أساس أنها من صنع إحدى الدول الأوروبية، اتضح أنها مُصنّعة في الصين، وغير صالحة للمتابعة التقنية، وكبدت خزينة الدولة 100 مليون يورو.

ويتكون السوار الإلكتروني من شريحة نظام تتبع المواقع، وكذا من بطارية ويستعين مكتب المراقبة بلوحة تحكم معلوماتية تسمح بمراقبة مختلف تحركات حامله، إذ يشترط على حامل السوار الإلكتروني، عدم مغادرة الحدود  الإقليمية المحددة له، ويتم تسييره بواسطة برنامج إعلام آلي يربط بين المواقيت والمواقع الجغرافية المعينة لحامله، إذ يمكن تحديد مكان تواجد وتحركات الشخص الذي يضع السوار بدقة عالية وفي حالة تجاوز الشخص الذي يضع هذا السوار على الكاحل للإطار الجغرافي المحدد له من قبل السلطة القضائية، تُعطى إشارة تنبيه لقاعة المراقبة المتواجدة على مستوى مركز إعادة التربية وتوجه له إنذاراً أولياً، وتبلغ صلاحية استعمال السوار مدة عشر سنوات.

اظهر المزيد

مشروك جلال

جلال مشروك ----------------------------- أمين عام جمعية فنية و ثقافية كاتب صحفي ------------------------------ مراسل وطنية نيوز ولاية العاصمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق