باشرت المصالح الأمنية بولاية بسكرة تحقيقًا قضائيًا معمّقًا في ملابسات وفاة شاب يبلغ من العمر 21 سنة، عُثر عليه جثة هامدة فجر يوم الأحد الماضي أسفل فندق “جمال بسكرة” الكائن بوسط المدينة، بعد سقوطه من الطابق الثالث في ظروف لا تزال غامضة.
وحسب مصادر محلية مطلعة، فإن الضحية وُجد ملقى على الأرض أسفل الفندق، حيث أكدت المعاينة الأولية أن الوفاة ناتجة عن سقوط من علو مرتفع، في انتظار ما ستفصل فيه نتائج التشريح الطبي الذي أُخضع له الجثمان بأمر من الجهات القضائية المختصة.
وأفادت ذات المصادر أن الضحية عُثر عليه مجردًا من ملابسه لحظة سقوطه، وهو ما اعتُبر مؤشرًا مقلقًا دفع بالمحققين إلى ترجيح فرضية وجود شبهة جنائية، وعدم استبعاد احتمال الاعتداء أو الدفع العمدي، بدل الاكتفاء بفرضية السقوط العرضي.
وفي تطور لافت، قامت المصالح الأمنية بـتوقيف عدد من الأشخاص من الجنسين، من بينهم عمال ومقيمون داخل الفندق، إضافة إلى صاحب فندق “جمال بسكرة”، وذلك قصد التحقيق معهم وسماع أقوالهم حول ظروف تواجد الضحية داخل الفندق، وتسلسل الأحداث التي سبقت وفاته.
كما شرعت فرق التحقيق في تفريغ تسجيلات كاميرات المراقبة داخل الفندق ومحيطه، وجمع الأدلة التقنية، إلى جانب الاستعانة بالخبرة الطبية والقضائية، في إطار مساعٍ لتحديد المسؤوليات القانونية المحتملة وكشف حقيقة ما جرى.
وتندرج هذه الإجراءات في إطار ما ينص عليه قانون الإجراءات الجزائية الجزائري، الذي يفرض فتح تحقيق ابتدائي في كل حالة وفاة غامضة، مع إمكانية إعادة تكييف الوقائع جزائيًا في حال ثبوت وجود فعل إجرامي، قد يصل إلى جناية القتل العمد إذا ما أثبتت التحريات ذلك.
وقد خلفت الحادثة حالة من الحزن والاستياء وسط سكان ولاية بسكرة، بالتوازي مع تفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث طالب مواطنون بـكشف ملابسات القضية كاملة وتقديم المتورطين إن وُجدوا أمام العدالة، مع احترام قرينة البراءة إلى غاية صدور نتائج التحقيق الرسمية.
ولا تزال القضية قيد التحقيق القضائي، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج التشريح والتقارير الأمنية النهائية التي ستحدد بدقة أسباب الوفاة وطبيعتها القانونية.





