أم البواقي محلات “الشيفون” ملاذ العائلات الفقيرة لكسوة أبناءهم

مواطنون يشتكون و باعة يبررون!

قبل أن يستفيق المواطن من صدمة أسعار السلع الغذائية التي تأججت منذ دخول شهر رمضان الكريم، فوجئ بصدمة أخرى أشد فتكا حيث اشتعل فتيل أسعار ملابس العيد التي باشرت في اقتنائها العائلات هذه الأيام.
خلال النصف الاول من شهر رمضان ،قفزت أسعار الملابس الجاهزة مع اقتراب عيد الفطر المبارك بنسب تتراوح ما بين 30 و40 % على الرغم من حالة الركود وضعف القدرة الشرائية، حيث وقفت “وطنية نيوز” على حركة دؤوبة بسوق “علي بابا” بعين مليلة ،أحد أهم الأسواق الشعبية ، لكونها تجمع ما بين عدة مستلزمات بما فيها الملابس ، إلا أن الإقبال على شراء ملابس العيد، ما يزال محتشما في انتظار آخر الأيام من شهر رمضان. وأصحاب المحلات يلقون بالاتهامات على المنتجات الصينية، أما المستهلكون الذين أثقلتهم الأعباء بسبب تقارب الأعياد والمناسبات فيكتفون بالفرجة.

محلات “الشيفون” ملاذ العائلات الفقيرة لكسوة أبناءهم
وفي ظل هذا الواقع المر تواجه الفئات متوسطة الدخل براتب واحد ومصرفين الأول طوال رمضان خاصة مع الأيام الأولى التي أطاحت فيها أسعار المواد الغذائية بجيوب المواطنين، ويتعلق الثاني بملابس العيد،وفي ذات السياق اشتكى أولياء الأمور من عدم قدرتهم على تلك المصاريف فرغم أنها خاصة بالأطفال إلا أن ثمنها أكبر ،والسبب يرجع على حد قول التجار إلى ارتفاع أسعارها بسوق الجملة بالإضافة إلى النقص الكبير فيما يرغبه الزبائن. اليوم ومع الازدياد الملحوظ في أسعار الملابس الجديدة وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة اضطر البعض تحويل الوجهة إلى أسواق البالة لأنها تبقى أرحم من أسعار الثياب الجديدة على حد اعتقادهم. هذا الأمر دفع المواطن ذوي الدخل المحدود إلى اللجوء لأسواق الملابس المستخدمة التي تدخل من جميع أنحاء العالم إلى بلادنا بعد أن يكون قد انتهى عمرها الافتراضي لتجد من ينعشها في الأسواق مرة أخرى وبأسعار مرضية وجذابة للمستهلك خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة الذي يسارع للشراء دون وضع أدنى اعتبار للأضرار الصحية والأمراض التي يمكن أن تنقلها هذه الملابس المستخدمة وبأسعارها المنخفضة .

مواطنون يشتكون وباعة يبررون!
ومن جهة اخرى أكد احد باعة ملابس العيد أن الغلاء الفاحش الذي تشهده هذه السنة ناتج عن تحكم المستوردين في السوق ، مما يجعلهم إما يرفعون في سعرها أو يخفضونها حسب أسلوب العرض والطلب، مضيفا أن دور الباعة بالتجزئة يقتصر على إيصال السلعة للزبون كما يبذلون قصارى جهدهم من اجل بيعها بسعر أدنى ، و أضاف بأن 80 % من الملابس الموجودة في السوق يتم استيرادها من الصين وتركيا وبعض الدول الأوروبية بالنظر إلى نوعيتها وأسعارها، مضيفا أن نسبة الاستثمار في إنتاج الملابس والأحذية مازالت ضعيفة في الجزائر ، وأفاد نفس المتحدث أن الكثير من الملابس المغشوشة مرجعا إلى ذلك إلى قلة وعي المستوردين ونقص الرقابة أما الإنتاج الوطني و الانخفاض بعض الشيء في أسعار الملابس يرجع إلى انخفاض جودتها ونسبة القطن بها، مقابل استخدام مادة «البلوستر» بنسبة كبيرة، صاحبة النصيب الأكبر في الصناعة المحلية، لافتا إلى هناك فارقا كبيرا في الأسعار ما بين المحلي والمستورد بنسبة انخفاض تصل إلى 50 %.

من جانب آخر قال أحد تجار الملابس الجاهزة بمنطقة وسط عين فكرون، إن أسعار الملابس مرتفعة منذ بداية الموسم الحالي، موضحا أن التجار ليس لهم أي ذنب في ارتفاع أسعار الملابس وأشار إلى أن كل هذا يصب فوق المواطن البسيط الذي يعاني بسبب ارتفاع الأسعار بشكل كبير، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الملابس جعل نسبة الإقبال ضعيفة للغاية خلال تلك الفترة، وأن عدداً كبيراً من المواطنين يتوقفون فقط لمشاهدة الأسعار دون الاقتراب من شرائها. في المقابل أشار عدد من تجار الأسواق الشعبية إلى أن هناك رواجا إلى حد ما في عمليات بيع الملابس، مؤكدين أن “عيد الفطر” هو موسم شراء الملابس، على عكس عيد الأضحى، حيث أكد «صاحب محل بسوق الرحمة »، أن الأسعار متفاوتة وجودة المنتج أقل ، مشيراً إلى أن “ملابس البالة” عليها إقبال كبير من المواطنين، لكونها تتميز بالجودة ، وأضاف أن بعض المحال تقوم ببيع الملابس المستعملة ، وهي لا تختلف عن الملابس الجديدة سوى في ارتفاع أسعارها وجودتها.

ويتزايد إقبال المواطنين، خاصة ممن لا يملكون القدرة المالية، وذات الدخل الضعيف ضالتهم بالأسواق التجارية، في ظل لهيب أسعار الملابس بالمحلات، بعدما استغل التجار فرصة قدوم العيد لرفع الأسعار، حيث قرروا التوجه نحو الأسواق الشعبية كبديل للهروب من جشع تجار المحلات؛ من أجل رسم البسمة على وجوه الأطفال بلبس ثوب جديد ، وخلال الحديث مع ربات البيوت اللواتي التقينا بهن في الطريق وأمام المحلات، هناك من أكدت أنها قامت باقتناء ملابس العيد خلال فترة التخفيضات، بينما لم يكن ذلك ممكنا بالنسبة للواتي يرتبط قرار اقتناء الملابس والأحذية من عدمه بفترة سحب رب الأسرة أجرته، في حين هناك من قالت بحسرة عيد هذه السنة سيكون مثل باقي السنوات، والمهم أن يرتدي الأطفال ملابس نقية ونظيفة.

المزيد

سرمد

القلم الذي لا يحمل هموم المظلومين وجوع الفقراء وأنين الوطن لا يصلح للكتابة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى