
تستقبل الآن الجزائر رفات 24 من قادة المقاومة الشعبية ضد الاستعمار الفرنسي، بعد أن كانت معروضة في متحف باريس، حيث أكد الرئيس عبد المجيد تبون خلال حفل تقليد الرّتب لضباط في مقر وزارة الدفاع، بمناسبة عيد الاستقلال المصادف ل 5 جويلية، قال فيه إنه “بعد ساعات ستحطّ بمطار هواري بومدين الدولي طائرة عسكرية قادمة من فرنسا، وعلى متنها رفات 24 من قادة المقاومة الشعبية ورفاقهم من جل ربوع الوطن”. وإنه قد “مضى على حرمانهم من حقهم الطبيعي والإنساني في الدفن أكثر من 170 سنة، ويتقدمهم الشريف بوبغلة، والشيخ أحمد بوزيان، زعيم انتفاضة (واحة) زعاطشة (جنوبي الجزائر) وإخوانهم.. وبينهم جمجمة شاب مقاوم لا يتعدى عمره 18 سنة”.
في جو مهيب وسط تكبيرات وفرحة تقشعر لها الأبدان استقبل الجزائريون وعلى رأسهم رئيس الجمهورية جماجم الأبطال الذين ضحوا بالغالي والنفيس في سبيل تحرير أرضهم الطيبة من الاستدمار الفرنسي الغاشم، فاليوم ليس ككل الأيام إذ يعد انتصار للجزائريين والجزائر أين عاد أبناؤها إلى كنفها ولو بعد غياب طويل أرغموا عليه، يمضي الرجال ويبقى النهج و الأثر.
هذا وتُطالب الجزائر، منذ سنوات، فرنسا بالاعتراف والاعتذار والتعويض عن جرائمها الاستعمارية، لكن باريس تدعو في كل مرة لطيِّ صفحة الماضي والتوجه نحو المستقبل تنصلا من المسؤولية وهربا من الواقع جراء أفعالها الشنعاء.
وبهذا تخط حكاية المقاومين الذين منعت باريس دفن رفاتهم في بلدهم الأم لعقود طويلة، إلا أن مشيئة الله أبت إلا أن يعودوا إلى وطنهم في انتظار استكمال ما تبقى ورد الاعتبار لجميع شهدائنا الأبرار رغم أنوفهم، وستظل هذه الجماجم تروي قصة الشهادة والبطولة، وجرائم الاحتلال البغيض إلى الأبد.





