
في خطوة تعكس تنامي الوعي بخطورة السمنة لدى الأطفال وما تسببه من مضاعفات صحية ونفسية قد ترافقهم مدى الحياة، احتضنت دار الحضانة وروضة الأطفال “الزبعر نجمة” بالبيض، يوماً دراسياً وتحسيسياً نظمه الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء، وكالة البيض، تحت شعار الوقاية تبدأ من الطفولة.
اللقاء الذي جاء في إطار المتابعة السنوية للنمو والوقاية من السمنة لدى الأطفال، لم يكن مجرد نشاط روتيني، بل حمل رسائل صحية وتربوية عميقة موجهة للأسر، خاصة في ظل التحولات الغذائية ونمط الحياة الذي أصبح يهدد صحة الأطفال في سن مبكرة.
وأشرف على افتتاح اليوم الدراسي الدكتور عباني عيسى صالح، مدير وكالة “كناس” البيض، حيث أكد في كلمته أن الوقاية الصحية تبدأ من الأسرة والحضانة، وأن الكشف المبكر عن مؤشرات زيادة الوزن لدى الأطفال بات ضرورة ملحة لتفادي أمراض مزمنة مستقبلاً، على غرار السكري وارتفاع ضغط الدم واضطرابات النمو.
وشهد اللقاء حضور نخبة من المختصين والأساتذة الذين تناولوا الظاهرة من زوايا متعددة، حيث قدم الطبيب المستشار قطاطفي عبد الحق مداخلة طبية حول أسباب السمنة ومضاعفاتها الصحية، فيما ركز الدكتور مالكي عمار على الجانب النفسي وتأثير العادات الأسرية على سلوك الطفل الغذائي.
أما الدكتور معازيز عبد القادر فتناول البعد الاجتماعي للظاهرة، مبرزاً تغير أنماط العيش داخل الأسرة الجزائرية، في حين شدد الدكتور العربي محمد، المختص في علوم النشاطات البدنية والرياضية، على أهمية الحركة والنشاط الرياضي في بناء طفل سليم ومتوازن.
ولم يغفل اللقاء الجانب القيمي والديني، حيث تطرق الدكتور حسيني عبد القادر إلى ثقافة الاعتدال في الأكل والمحافظة على صحة الجسد باعتبارها مسؤولية فردية وأخلاقية.
وقد عرف اليوم الدراسي تفاعلاً لافتاً من أولياء التلاميذ الذين طرحوا انشغالاتهم وتساؤلاتهم حول التغذية السليمة، الاستعمال المفرط للشاشات، والعادات اليومية التي قد تساهم في ارتفاع معدلات السمنة لدى الأطفال.
مبادرة حملت أكثر من رسالة… أبرزها أن معركة الوقاية تبدأ من وعي الأسرة، وأن صحة الطفل اليوم هي رهان المجتمع غداً.





