
التصريح الذي أدلى به وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، اليوم، عقب استقباله من قبل رئيس الجمهورية التونسية الشقيقة، السيد قيس سعيّد.
وجاء، في كلمة السيد وزير الدولة مايلي:
أود، في مستهلّ كلمتي هذه، أن أتوجه بخالص عبارات الشكر وعميق مشاعر الامتنان والعرفان إلى فخامة الرئيس قيس سعيّد، على تكرمه باستقبالي صبيحة اليوم بمناسبة الزيارة الرسمية التي أقوم بها إلى تونس الشقيقة.
لقد كان لهذا اللقاء وَقْعٌ خاص وبلدانا يستشعران معاً في أيامنا هذه نفحات ذكرى خالدة في سجلات تاريخهما المشترك، ذكرى غالية على الشعبين الجزائري والتونسي، وذكرى تجسد أبهى صور الأخوة والتضامن والتضحية بينهما، وذكرى تكرس عمق وتجذر العلاقات الجزائرية-التونسية. إنها ذكرى أحداث ساقية سيدي يوسف التي يستعد بلدانا لإحيائها على النحو الذي يليق بمقامها وقيمتها ورمزيتها.
وبهذه المناسبة، كان لي الشرف أن أنقل إلى فخامة الرئيس قيس سعيّد تحيّات أخيه الرئيس عبد المجيد تبّون، وتهانيه الصادقة بهذه الذكرى الغالية والمحفورة في ذاكرتنا المشتركة. كما أكّدتُ لفخامة الرئيس قيس سعيد ما يوليه أخوه الرئيس عبد المجيد تبّون من عناية بالغة وحرصٍ أكيد على مواصلة العمل المشترك معه، من أجل تحقيق المزيد من المكتسبات على درب تعزيز العلاقات الجزائرية-التونسية، لما فيه خير بلدينا، وخير شعبينا، وخير مختلف فضاءات انتمائنا العربية والإفريقية والإسلامية والمتوسطية.
ومن هذا المنطلق، شكّل لقاءنا اليوم فرصةً ثمينة للتعبير عن ارتياحنا المشترك حيال المخرجات الهامّة والنتائج النوعية التي أفضت إليها أشغال الدورة الثالثة والعشرين للجنة العليا الجزائرية-التونسية، المنعقدة الشهر الماضي بالعاصمة تونس.
وقد استمعتُ باهتمامٍ بالغ وتقديرٍ كبير إلى التحاليل العميقة التي تفضّل بها فخامة الرئيس قيس سعيد بشأن آفاق بلورة هذه المخرجات والنتائج على أرض الواقع، وتحويلها إلى مشاريع عملية وإنجازات ملموسة تُضفي مزيدًا من التألّق على العلاقات الجزائرية-التونسية. كما أكد فخامة الرئيس قيس سعيد مجدداً على تصوّره الاستراتيجي لحاضر ومستقبل العلاقات بين بلدينا الشقيقين، وهو التصوّرُ التكامليُّ والاندماجيُّ الذي يتقاسم الإيمان به والحرص على تجسيده، تقاسماً كلياً، مع أخيه الرئيس عبد المجيد تبّون.
وبقدر الأهمية التي يُولِيَانِها لتقوية العلاقات بين الجزائر وتونس، فإن قائدي بلدينا الشقيقين يحرصان أيما حرص على أمن واستقرار جوار بلدينا وفضاء انتمائهما المشترك والمباشر. ومن هنا تأتي أهمية ما يجمعنا اليوم بتونس، ألا وهو انعقاد دورة جديدة لآلية دول الجوار الثلاث، الجزائر وتونس ومصر، من أجل تباحث مستجدات الأزمة الليبية.
وهي الدورة التي تأتي في سياق إعادة تفعيل هذه الآلية الهامة بعد اجتماعي القاهرة والجزائر العاصمة، للتأكيد بصوت واحد وموحد على حتمية إنهاء هذه الأزمة التي طال أمدها.
وليس لنا من غاية في ذلك غير الرغبة في تقديم الدعم لأشقّائنا الليبيين، ومساعدتهم على تجاوز أزمتهم، ولمّ شملهم، وتوحيد كلمتهم، وصولًا إلى التسوية السياسية المنشودة.
فدولنا الثلاث هي الأكثر تضرراً من تداعيات الأزمة الليبية وتعقيداتها،
ودولنا الثلاث هي الأكثر قرباً إلى واقع الأزمة الليبية ومختلف أطرافها،
ودولنا الثلاث هي الأكثر والأصدق حرصاً على إنهاء الأزمة الليبية والحفاظ على سيادة ليبيا ووحدتِها أرضاً وشعباً ومؤسسات.
وفي هذا الإطار، أعربت لفخامة الرئيس قيس سعيد عن تقديرنا الكبير لمبادرة تونس الشقيقة بالدعوة لهذا الاجتماع الهام الذي سيتم اليوم بمشاركة الممثلة الخاصة للأمين العام المتحدة في ليبيا.
كما أكدت في ذات السياق على قناعتنا الراسخة بأن أمن ليبيا هو جزء لا يتجزأ من أمن دولنا الثلاث، ومن استقرار فضائنا المشترك ككل. وبالتالي، فإن المسؤولية التي تقع علينا، هي مسؤولية الإسهام في توفير شروط الحل الملائم للأزمة الليبية، وهي مسؤولية الإسهام في تمكين الليبيين من ملكية الحل السياسي للأزمة الليبية، وهي مسؤولية المشاركة في وضع هذا الحل في منأى عن التدخلات والتجاذبات والاستقطابات التي تُعَقِّدُ، بل تحولُ دونَ اتفاقٍ سريع حول الحل المنشود للأزمة الليبية.





