
سطيف: لامية معيزة
إحدى المريضتين تصف مشاهد الحياة السعيدة من خلال النافذة، بينما كانت المريضة التي تقاسمها الغرفة تقاوم المرض بتلك الصور التي تتحدى الواقع الطافح بالآلام اليومية والأحزان المتراكمة في القلب، واعتادت تلك المريضة أن تقاوم المرض بفضل ما ترويه لها زميلتها من القصص، لأن الرسائل الإيجابية، كما قال المخرج قديدح في حديثه إلينا “انعكست بشكل ايجابي على هذه الفتاة التي ألمّ بها المرض”، معتبرا أن أحداث الفيلم تجسدت من خلال الدور النسائي معتبرا أن المرأة هي مصدر الأمل، وهي المستقبل، وكلمتها ذات تأثير كبير ومؤثر في المجتمع، فمثلما يمكنها أن تدمر، فبإمكانها أيضا أن تبني، كما هو الحال مع”لجنان” حتى تكون عبرة وقدوة للجميع، كما شدد المخرج في تصريحه بأن “المرض الحقيقي يكمن في التفكير السلبي وليس في الجسد” ممررا بذلك رسالة قوية للمجتمع على أن يتحلى بالإيجابية للنهوض بالفكر والفرد.
ورغم أن هذا الفيلم يعتبر التجربة الثانية لإدريس في مجال إخراج الأفلام القصيرة كتخصص إلا أنه سبق وأن تربع على عرش جوائز المهرجانات الوطنية كمنتج وكذلك مخرجا للأفلام الوثائقية حيث بلغ رصيده 19 جائزة أغلبها المرتبة الأولى مما مكنه من احتساب خبرة كبيرة في مجال إنتاج وإخراج الأفلام السينمائية، من جهته تمكن السيناريست نبيل بن سكة الذي اقتبس القصة من الأدب العالمي، من نسج حبكة الفيلم الذي أضفى نوع من التشويق وكثر التساؤلات ليرفع الستار في الأخير عن الغموض الذي يكتنف المشاهد في مشهد تقشعر له الأبدان، ومما زاد الفيلم روعة جودة الصوت والميكساج الذي أبدع فيها مهندس الصوت البارع محمد جلاب الذي يعتبر بدوره أن الفيلم الناجح هو الذي يتمكن من مزج قوة الصورة بقوة الصوة، مما دفع الفيلم بموضوعه المؤثر وطريقة إخراجه المتميزة من الدخول إلى المنافسة الرسمية ضمن أكبر مهرجان إسلامي بأوروبا الذي يقام بباريس والذي استقبل مئات المشاركات من مختلف الدول ليترشح 23 فيلما فقط للتنافس على المراتب الأولى، بينما يعتبر فيلم “لجنان” هو المشاركة الوحيدة من الجزائر، ويدعو المخرج إدريس قديدح للتصويت بقوة لصالح الفيلم عبر هذا الرابط أنقر هنا.





