
خطف الأضواء وأشعل منصات التواصل الاجتماعي مشهد ظهرت فيه فتاة شابة تعانق الأميرة المغربية خديجة بعفوية نادرة خلال إحدى مباريات المغرب في كأس أمم افريقيا، ليتفجر بعدها سيل من التساؤلات: من تكون هذه الفتاة التي كسرت بروتوكول “المخزن” .
سرعان ما ضجت المواقع برواية “رومانسية” تليق بقصص الخيال، تتحدث عن “مروى أبو سفيان”، الفتاة البسيطة التي تربت داخل أسوار القصر الملكي لتكون رفيقة للأميرة، في تجسيد لقصة “سندريلا” عصرية. رواية ابتلعها الرأي العام ونشرتها الصفحات كالنار في الهشيم.
لكن، خلف الكواليس، وبنظرة فاحصة للمعطيات الأمنية والسياسية في الجارة الغربية، تبدو هذه الرواية “أكثر مثالية من أن تكون حقيقة”.
كشفت مصادر خاصة ومطلعة الوجه الآخر للحكاية، وجهٌ يحمل بصمات دهاء أمني لا يتقنه إلا القلة، تشير المعطيات إلى أن الفتاة التي ظهرت بتلك الأريحية بجانب ابنة الملك ليست من عامة الشعب، ولا هي “مشروع خيري” ملكي، بل هي – حسب المصدر – ابنة الرجل القوي في الرباط، “عبد اللطيف الحموشي ” (المسؤول الأمني الأول)، الشخصية التي تدير خيوط اللعبة الأمنية في المملكة.
لم تكن الرواية المتداولة عن “مروى” سوى “طعم” ذكي، أو ما يعرف في لغة الاستخبارات بـ “سواتر الدخان”. تشير المعلومات إلى أن تسريب إسم “مروى أبو سفيان” وقصة الفقر كان بتوجيه مباشر ومدروس من “عبد اللطيف الحموشي” نفسه. الهدف؟ حماية هوية ابنته الحقيقية.
ففي عالم تحكمه الحسابات الأمنية الدقيقة، لا يعقل أن تُترك ابنة مسؤول بهذا الحجم، وهي صديقة مقربة للأميرة، فريسة لفضول الصحافة وعدسات المصورين ونبش رواد مواقع التواصل في حياتها الخاصة. لذا، كان لابد من خلق “شخصية بديلة” تشغل الرأي العام. وبينما ينشغل الجميع بالبحث عن صور “مروى” وتاريخ عائلتها المزعوم، تعيش ابنة “عبد اللطيف” حياتها ونزهاتها مع الأميرة في ظل من الخصوصية التامة، بعيداً عن أي استهداف أو ملاحقة.
فالعناق لم يكن مجرد لحظة عفوية بين أميرة وفتاة من الشعب، بل كان مشهداً يعكس تحالفات النخبة داخل القصر، ويؤكد أن ما نراه على الشاشات غالباً ما يكون مجرد “واجهة” مُحكمة الإخراج، بينما الحقيقة تبقى حبيسة “علبة أسرار” يحرسها “عبد اللطيف” بذكاء يحسب له.
قصة “مروى” انتهت إعلامياً كحكاية جميلة، لكنها في الواقع الأمني قد تكون واحدة من أنجح عمليات “التمويه” التي مرت دون أن ينتبه لها أحد.





