شباب أم البواقي بين مخالب الفقر و اخطبوط الأقراص المهلوسة

لقد كانت الظروف في يوم ما مهيأة لتصبح ولاية ام البواقي مزدهرة اقتصاديا و ميسورة الحال اجتماعيا خاصة أنها منطقة معروفة بإنتاجها في مجال الحبوب ،و المحاصيل الصناعية كالتبغ و الطماطم حيث أجمعت كل التقديرات بعد المعاينة الشاملة لما تتوفر عليه هذه البلدية من ثروات طبيعية و طاقات شبانية لا يستهان بها بمقدورها أن تضمن الاكتفاء الذاتي لما يقارب 70% من إجمالي احتياجات الولاية في مجال الحبوب و الخضروات.

و في غياب سياسة تنموية رشيدة ترتكز أساسا على إستراتجية الاستثمار الزراعي و ترقية الثروة الحيوانية دارت الاسطوانة بالاتجاه المعاكس حيث تراجع المردود الزراعي و خاصة بعد موجة الجفاف التي ضربت المنطقة لعدة سنوات ،و مما لا شك فيه أن هذه الظروف قد لعبت دورا أساسيا في تردي الوضع و انعكاسه مباشرة على المستوى المعيشي و الاجتماعي للمواطن حيث تفيد الإحصائيات أن ما يقارب نسبة 75% من الشباب يعاني البطالة بما فيهم خريجي المعاهد و الجامعات.

و في خضم هذه الظروف المتراكمة التي أصبحت واقعا مفروض على الشباب حيث لم يبقى لهؤلاء إلا الجدران يسندونها، و الشوارع العتيقة ملاذ لسهراتهم الليلية منشغلين الانترانت والأقراص المهلوسة و استهلاكها، و التي دخلت قاموس الموارد المالية التي ظن أصحابها أنها توفر مدا خيل لمحاربة الجوع و الفقر و المرض فيما تبقى نظرات المجتمع تلاحق ذلك الإخطبوط بين الرضى و الاستسلام فيما يبقى البؤس و الحرمان سيمة السواد الأعظم لسكان ولاية أم البواقي التي ظلت رهينة العزلة و التقهقر الاقتصادي و الركود التنموي، في حين تبقى هناك عائلات أخرى تلتزم الصمت و قد استسلمت للأمر الواقع ،و لكنها لم تعد قادرة على التصدي لمخالب هذا الواقع المر وسط هذه الأدغال والدها ليزا اللامتناهية. من جهة أخرى يبقى دائما و أبدا الأطفال القصر هم ضحايا خرافات المجتمع أمام تجاهل الأمور و التنصل من المسؤولية ،حيث عند بداية كل عطلة صيفية وجهة أغلبية الأطفال القصر إلى المزارع أين يقضون معظم ساعات اليوم في زرع الطماطم و التبغ ،و بابخس الأثمان ،و تعد هذه الظاهرة الأكثر إجراما في حق الأطفال القصر ،دون مراعاة كل القوانين التي تحرم مثل هذا الاستغلال لفئات الأطفال في ،حين أن هناك أطراف تشجع هذه الأعمال و تعدها بالرجولة المبكرة .

البؤس و الحرمان سيمة السواد الأعظم لسكان ولاية ام البواقي التي ظلت رهينة العزلة و التقهقر الاقتصادي و الركود التنموي ،وبين الأمل و الواقع يبقى شبابنا صامد صمود الاوراس صامت يطارد حلممه المفقود في صمت قاتل فيما تهدر أموال البرامج و المخططات العقيمة المردودية تحت مبررات وهمية ليستفيق الجميع على هول الفاجعة و تاه الكل وسط هذا المستنقع القاتل.

المزيد

سرمد

القلم الذي لا يحمل هموم المظلومين وجوع الفقراء وأنين الوطن لا يصلح للكتابة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى