​عالم على حافة الهاوية: بين أنين الجوع ونسيان حقيقة الفناء

حين تفسد السياسة المالية روح الرياضة

يعيش العالم اليوم مخاضاً عسيراً تتشابك فيه خيوط الأزمات الإنسانية مع حسابات المصالح السياسية الضيقة، فبينما يواجه الملايين خطر الفناء تحت وطأة الجوع والعطش وفقدان المأوى، تستمر آلة الحرب في حصد الأرواح بلا هوادة، متجاوزةً كل القوانين الدولية والأخلاق الإنسانية.

​واقع إنساني مرير وتواطؤ الصمت

​إن المشهد العالمي الحالي يعكس فجوة أخلاقية سحيقة؛ فشعوبٌ بأكملها تُسحق تحت نير الصراعات في وقتٍ نرى فيه قوىً إقليمية ودولية تتمادى في ممارساتها العدوانية التي تجاوزت كل حدود المنطق. والمؤسف حقاً ليس فقط هذا العدوان، بل تلك الانبطاحات السياسية لبعض الأنظمة التي اختارت رهن إرادتها ومستقبل شعوبها مقابل البقاء في سدة الحكم، متجاهلةً أن الكرامة الوطنية والسيادة لا تُباع ولا تُشترى، وأن الملك لله وحده يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء.

​تزييف الوعي والعداء الممنهج

​لقد نجحت ماكينات الدعاية في تضليل بعض الشعوب، حتى باتت ترى في تبعيتها “طريقاً صحيحاً” بل ووصل الأمر إلى حد استعداء الجيران والأشقاء في المحيط الإسلامي والقاري.

إن هذا الانفصال عن المبادئ الأصيلة، وخصوصاً قيم الإسلام التي لا تعترف بالركوع إلا للخالق عز وجل يضع هذه المجتمعات في مواجهة مع هويتها.

لقد نسي الكثيرون، وخاصة في أمتنا، أن هذه الدنيا متاع زائل، وأن الموت حقيقة كبرى تنتظر الجميع، حيث يقول الله تعالى في محكم تنزيله: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} (آل عمران: 185).

​القارة السمراء: حين تفسد السياسة روح الرياضة

​ولم تسلم القارة الإفريقية من رياح “المكائد” التي طالت حتى أرقى محافلها الرياضية. إن ما يتردد حول كواليس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF) ومحاولات توجيه استضافة البطولات لخدمة أجندات سياسية، ليس إلا وجهاً آخر لمحاولات التغطية على الإخفاقات الداخلية عبر “انتصارات وهمية”.

​إن قرار الكاف بسحب الاستحقاق من السنغال ومنحه للمغرب هو في جوهره “قرار تافه من اتحاد تافه”؛ إذ تظل هذه السابقة “وصمة عار أخرى في سجلات هذا الاتحاد الفاسد”. وفي نهاية المطاف، لن يصح إلا الصحيح، ولن تنفع الماكرين مكائدهم يوم العرض على الله، فقد قال رسول الله ﷺ: “إنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظّالِمِ، حتَّى إذا أخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ”.

​عودة إلى الذات

​إن العالم اليوم بحاجة إلى وقفة حازمة مع الذات وتذكر “هاذم اللذات” ومفرق الجماعات. فالقوة الحقيقية لا تأتي من التحالفات المشبوهة، بل من الالتحام مع تطلعات الشعوب وتخفيف معاناتها بما يرضي الله. سيبقى التاريخ شاهداً على من انحاز للإنسان، وعلى من اختار الانحناء لغير الله من أجل كرسٍ زائل، متناسين قوله تعالى: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ}.

بواسطة
فوزي بوعياد دباغ
المزيد

وطنية نيوز

قناة وطنية نيوز، إخبارية رقمية تابعة لمجمع وطنية ميديا الإعلامي، تهتم بالأخبار الوطنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى