
صنعت فرقة “الإمبراطورية العثمانية لنظم الصوت” الألمانية أحلى ختام خلال إسدال الستار عن فعاليات الطبعة السادسة للمهرجان الثقافي الدولي للسماع الصوفي الذي احتضنته دار الثقافة هواري بومدين سطيف في الفترة الممتدة من7 إلى 12 نوفمبر الجاري .
و قد ألهبت هذه الفرقة المذكورة الأجواء بقاعة العروض الكبرى و جعلت جمهور السماع يتمتع, بآدائها المتميز ل6 مقاطع إنشادية دينية لدول عديدة و بلغات مختلفة على غرار العربية و الألمانية و الإنجليزية و الباكستانية و الفرنسية و الإسبانية و بطبوع مختلطة و متنوعة كالريغبي و الهيب هوب و الفلامينغو, تعبيرا على أن الطابع الصوفي الإسلامي موجود في جميع دول العالم حسب ما صرح به لخلية إعلام المهرجان رئيس هذه الفرقة .
و قد بدأ الحفل الختامي باستمتاع الجمهور بالآداء الرائع لفرقة أنغام الزيبان التي صنعت الفرجة بأربع أناشيد روحية هي : “صلي يا ربي” و “شوق قلبي يا حضّار” و “يا اللي زيّار قبر المدني” و كلها من التراث الصحراوي الجزائري المحلي, فيما كانت القصيدة الأخيرة وطنية بمناسبة شهر نوفمبر المجيد و حملت عنوان “عاشت بلادي” .
و قبل تسليم أوسمة المشاركة في المهرجان من طرف السلطات المحلية و قبل أن تؤدي كذلك الفرق المشاركة في حفل إختتام مهرجان السماع الصوفي في طبعته السادسة التي حملت هذه السنة شعار “السماع لغة الطمأنينة و السلام” أنشودة جماعية, كان للفرقة المغربية نصيب من صنع الفرجة بآدائها لعديد الأنشودات الصوفية تفاعل معها الجمهور كثيرا خاصة قصيدة “صلوا على الهادي صلو ا عليه شوقا عزي و إرشادي المصطفى حقا” .
و عقب نهاية حفل الختام مباشرة صرح محافظ المهرجان دريس بوديبة لخلية إعلام المهرجان ” لقد قمنا بتنفيذ كل البرنامج المسطر كاملا و بدقة سواء من جانب الفرق الأجنبية أو المحلية أو المحاضرات أو المعرض أو الورشة التكوينية, و بهذا يكون المهرجان قد أوفى بكل وعوده خاصة مع الإقبال الكبير للجمهور الذي توافد على القاعة بكثافة من الإفتتاح إلى الإختتام و هذا ما يؤكد نجاحه المستمر, و هذا يعود إلى ديناميكية التنظيم الذي تعتمد على التجديد و تطوير الأدوات الفنية و التقنية من دورة لأخرى” .
يذكر أن برنامج هذه الطبعة تضمن عروضا فنية لفرق صوفية من 10 دول بينها الجزائر، فمن مصر شاركت فرقة محمود التهامي، ومن تركيا، مجموعة الصوفية “دارفيزان”. وسجلت إيران حضورها مع مجموعة سناء، وسوريا بفرقة الإخلاص وتونس بفرقة النجاح للسلامية. بينما حضرت فرقة التراث المغربي للموسيقى الروحية من المغرب وفرقة الإمبراطورية العثمانية لنظم الصوت من ألمانيا.
و عرفت الفرق الجزائرية مشاركة يومية حافلة بفرق محلية من ولاية سطيف تمثلت في أشواق للراحل توفيق بوراس، وسلسبيل, زيادة على فرق الأجيال الصاعدة من غرداية والأقصى من الجزائر العاصمة و إشراق بونة من عنابة و الفنون والتراث من المسيلة, إضافة إلى فرقة العنادل من ورقلة والهدى من أدرار وأنغام الزيبان من بسكرة.
و في نفس السياق احتوى برنامج المهرجان محاضرات علمية، أشرف عليها أساتذة جامعيون، حول مواضيع تتعلق ب “دعائم التصوف الإسلامي” للأستاذ نذير حمادو من جامعة الأمير عبد القادر من قسنطينة، و”التصوف جسدية الروح وروحانية الجسد” للأستاذ الدكتور ياسين بن عبيد من جامعة سطيف, واختتمت المحاضرات مع الأستاذ عبد الغاني بارة من جامعة سطيف حول “أنظمة المعرفة التأويلية في التراث العربي الإسلامي”، رفقة الدكتور مرزوقي العمري من جامعة باتنة حول “أبي مدين الغوثي مسار عارف” .
و أطر الأساتذة محمد بن عبد الرحمان بن صالح من المسيلة، عمار مدني من الوادي، ويوسف سلطاني من البليدة ورشة تكوينية حول موضوع “أساليب التعبير في الغناء الصوفيي” توجت بتقديم شهادات تكوين لفائدة أعضاء الفرق المحلية والوطنية المشاركة.
و عرض الفنانون يزيد خلوفي من تلمسان ومصطفى بوسنة من برج بوعريريج رفقة عبد الحق جلاب من أم البواقي و عبد الحفيظ قادري من سطيف مخطوطاتهم ضمن معرض الفنون الإسلامية للخطوطية المعاصرة، وذلك طيلة أيام المهرجان .
جدير بالذكر أن هذه الطبعة عرفت حضورا جماهيريا كبيرا، تجلي في أعداد غفيرة من العائلات السطايفية والشبان المولعين بالسماع الصوفي سهرت محافظة المهرجان على تنظيم محكم للطبعة السادسة منذ حفل الافتتاح الذي أشرف عليه وزير الثقافة السيد عز الدين ميهوبي إلى غاية اليوم الأخير.





