#لن_نسامحك… بوتفليقة والفساد المؤسساتي

بقلم: ياسين حامدي
لم تشهد الجزائر فسادا مؤسساتيا كالذي عرفته خلال فترة حكم نزيل المرادية بوتفليقة، إذ دأبت منظومة الحكم إبان عقدين من الزمن على تكريس منطق التعيين القائم على الزبونية وعلى خلق شبكة من العصب والعصبيات، أرست جذورها داخل دواليب السلطة، في مشهد يحتكر منظومة الحكم لدى أقلية أوليغارشية، نصبت نفسها إلها (الإله) تجسيدا لنظرية الحق الإلهي التي قامت في القرن السادس عشر في أوروبا في إطار الأنظمة التسلطية، حيث يرى الحاكم نفسه مفوضا من الإله، وأنه ظل الله في الأرض وهبه كامل السلطة على شعبه، هذا ما جسدته منظومة حكم بوتفليقة الفاسدة، بعد أن استشرى الفساد في مؤسسات الدولة، عبر نهب المال العام، وعقد صفقات مشبوهة كلفت الخزينة العمومية خسائر بآلاف المليارات قادها سجناء الحراش حاليا أمثال أويحي، حداد وغيرهم، انعكست تداعياتها على الشعب بعد تراجع قيمة العملة النقدية (الدينار )، وتراجع القدرة الشرائية للمواطن الجزائري.
#بوتفليقة_تبون_ الفساد والدعاية الإعلامية:
لا شك أن الفساد في مؤسسات الدولة قد انعكس على المنظومة الإعلامية، عبر توظيف وسائل الإعلام العمومية التي من المفروض تقدم خدمة عمومية تلبي المصلحة العليا للدولة، في التسويق لخطابات دعائية ضيقة، ومن دون أدنى احترام لأخلاقيات ومواثيق الشرف الإعلامية المتعارف عليها عالميا، لم تتوانى تلك الدكاكين في نشر خطابات الكراهية والتفرقة بين أبناء الشعب، في صورة تعكس تكريس الهيمنة ومنطق قانون الغاب، بعد أن غاب الضمير المهني لدى أشباه الصحفيين، استمر نفس الخطاب الدعائي حتى أثناء مرض بوتفليقة، وتعالي الأصوات الزبونية لترشيحه عهدة خامسة، عبر الدعاية لإنجازاته وفضله على الشعب الجزائري.
الملفت والمثير للإنتباه أنه حتى بعد الحراك الشعبي الذي قاده الشعب الجزائري، لم تتوانى نفس الدكاكين في التسويق لخطابات العسكر ضد إرادة الشعب الباحث عن إقامة دولة الحق والقانون، ويحلم بجزائر جديدة تقوم على القطيعة مع منظومة الحكم السابقة، ليفرض العسكر سياسة الأمر الواقع على تعيين تبون في الواجهة المدنية، والبدء من جديد في تسويق خطاب الجزائر الجديدة بنفس الأدوات والنمطية التي أنتجت وتعيد إنتاج الفشل والبيروقراطية على كافة المستويات، والتبرير لسياسات فاشلة لم تؤتي نتائجها الميدانية بعد.
هذا الفساد داخل المنظومة الإعلامية كشف عنه مؤخرا بأرقام خيالية من الملايير التي وزعتها الوكالة الوطنية للنشر والإشهار anep على الصحف، مقابل الحصول على الريع الإشهاري، ومعلوم أن تلك الأموال كانت قد وجهت لتبرير سياسات بوتفليقة ومصالح رجال الأعمال، في المقابل من ذلك مثلت وسيلة لابتزاز والضغط على الصحف لتتبنى توجهات الدولة وسياساتها.
إن النمطية التي تدار بها الجزائر الجديدة بنفس الآليات والأدوات السابقة، ستعيدنا إلى الخلف، ولا يمكن إحداث القطيعة إلا من خلال التفكير خارج منطق الزبونية وشبكات الولاء والاستوزار، التي تركها نظام بوتفليقة، والعمل على احترام حرية وإرادة الشعب الجزائري، وتهيئة الجو الديمقراطي المناسب، وتدعيم أسس المساءلة والمحاسبة عبر تحرير العدالة من نسق الفساد والاسترضاء لطرف على حساب طرف آخر.

اظهر المزيد

وطنية نيوز

قناة وطنية نيوز، إخبارية رقمية تابعة لمجمع وطنية ميديا الإعلامي، تهتم بالأخبار الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق