
تشير المعطيات الحالية إلى أن أولى مراحل المشروع داخل الأراضي الجزائرية، والتي تمتد لـ88 كلم، تشهد تقدّمًا ملحوظًا. وأكد وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، في تصريحات إعلامية، أن تسليم الطريق مقرر في غضون النصف الثاني من سنة 2026، مع التزام صارم باحترام آجال الإنجاز وجودة التنفيذ.
رؤية سيادية نحو العمق الإفريقي
لا تخفي السلطات الجزائرية الطابع السيادي للمشروع، إذ يندرج ضمن الرؤية الرئاسية التي أعلنها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، والقائمة على استعادة العمق الإفريقي للجزائر عبر مشاريع ملموسة، تربط الشمال بالجنوب، وتضع الجزائر في موقع المبادِر والمؤثّر في محيطها الإفريقي.
في خطوة استراتيجية تعكس التوجه الجديد للجزائر نحو تعزيز حضورها الاقتصادي في إفريقيا، دخل مشروع إنجاز الطريق الرابط بين تندوف الجزائرية وزويرات الموريتانية حيّز التنفيذ، على مسافة تمتد لـ840 كيلومترا، يُتوقع أن تتحوّل إلى شريان اقتصادي حيوي بين البلدين الجارين، وقاعدة انطلاق نحو الأسواق الإفريقية.
مشروع بأبعاد متعددة
أُطلق هذا المشروع رسميًا في فيفري 2024، بحضور ممثلين رفيعي المستوى من الجانبين الجزائري والموريتاني، ويُنفّذ من طرف عشر شركات جزائرية مختصة في البناء والأشغال العمومية، تحت إشراف هيئة دراسات جزائرية. وتُموّل الجزائر المشروع بالكامل، مقابل امتياز حصري لاستغلال الطريق لمدة 10 سنوات قابلة للتجديد، ما يضمن لها عوائد اقتصادية وسياسية في آن واحد.
نفطال.. في صلب المعادلة
لا يقتصر المشروع على الطريق فقط، بل يشمل أيضًا إنجاز محطات للوقود على طول المسار، تتولى تشغيلها شركة نفطال الجزائرية، وهو ما يعكس رؤية متكاملة تراعي حاجيات النقل والخدمات اللوجستية، وتعزز من حضور الشركات الجزائرية في الفضاء الموريتاني.
أفق التعاون الإفريقي
يشكّل هذا الطريق اللبنة الأساسية نحو إقامة منطقة حرة جزائرية-موريتانية على الحدود، من شأنها تسهيل حركة البضائع والأشخاص، وتحفيز الاستثمار الثنائي، وخلق فرص اقتصادية في المناطق الحدودية التي ظلت مهمشة لسنوات. كما يُتوقع أن يُساهم الطريق في خفض كلفة النقل نحو دول غرب إفريقيا، وتعزيز الصادرات الجزائرية نحو العمق الإفريقي.





