
احتضن المركز الجامعي نور البشير بالبيض، اليوم الخميس ، فعاليات إحياء الذكرى الـ81 لمجازر 8 ماي 1945، في تظاهرة علمية وتاريخية حملت شعارًا يختصر حكاية شعب بأكمله: “شعب ضحى… فانتصر”.
نظم الحدث من طرف النادي العلمي للحقوق، لم يكن مجرد نشاط جامعي عابر، بل تحوّل إلى محطة وطنية استثنائية أعادت فتح صفحات دامية من تاريخ الجزائر، لتذكّر الأجيال بأن الحرية التي تنعم بها البلاد اليوم، كُتبت بدماء آلاف الشهداء الذين سقطوا في مجازر وحشية ارتكبها الاستعمار الفرنسي في حق الجزائريين العزّل يوم 8 ماي 1945.
وافتتحت الفعالية وسط حضور أكاديمي وطلابي مميز، بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم والاستماع للنشيد الوطني، قبل أن ينطلق عرض وثائقي مؤثر من إعداد الطالبة بن سرحان مروى، أعاد للحاضرين صور المجازر وآلام شعب واجه آلة القمع الاستعماري بصمود أسطوري.
وشهدت التظاهرة مداخلات علمية قوية لعدد من الأساتذة والباحثين، حيث كشف الدكتور جواد سماحي كيف تحولت أحداث 8 ماي من نضال سلمي إلى شرارة للكفاح المسلح، فيما سلّط الدكتور بوطاجين عبد القادر الضوء على التلاعب الإعلامي الاستعماري ومحاولات طمس حقيقة المجازر، بينما قدّمت الطالبة نسرين قطاف قراءة قانونية أكدت أن الجرائم المرتكبة بحق الجزائريين تُصنف ضمن الجرائم ضد الإنسانية التي لا تسقط بالتقادم.
أما اللحظة الأكثر تأثيرًا، فكانت خلال الاستماع إلى شهادات حية لمجاهدين عايشوا سنوات الثورة والكفاح، حيث ساد الصمت المدرج المركزي بينما كانت كلمات المجاهدين تروي تفاصيل الألم والتضحية والصمود في سبيل استرجاع السيادة الوطنية.
كما اختُتمت الفعاليات بتكريم ضيوف الشرف والفائزين في مسابقات “أحسن صوت في التجويد” و”أحسن مقال قانوني”، في أجواء طبعتها الروح الوطنية والاعتزاز بتاريخ الجزائر المجيد.
ولأن الجامعة ليست فقط فضاءً للعلم، بل أيضًا مصنعًا للوعي وصناعة المستقبل، شهد الحدث زيارة معارض النوادي العلمية وفضاءات دار المقاولاتية، أين عرض الطلبة مشاريعهم وإبداعاتهم التي تعكس طموح جيل يحمل ذاكرة وطن… ويبني مستقبل أمة.
وتؤكد هذه الرسالة أن الجزائر التي انتصرت بالأمس على الاستعمار، ما تزال اليوم تُحصّن أبناءها بالعلم والوعي والوفاء لتضحيات الشهداء.





