
✍️ د. نصر الدين مهداوي:
أصبح الفضاء الاجتماعي يعج بالصفحات الاجتماعية غير الرسمية التي توهم الجمهور بالحقيقة وتتلاعب بمشاعر الجمهور بمختلف المعلومات المتعلقة مثلا بسوق السيارات أخبار التربية والتعليم العالي أخبار كرة القدم كنماذجا، إذ صارت الصفحات الاجتماعية تعبق الفضاء الرقمي بالتلوث الإعلامي الذي نتج عنه نشر الإشاعات والأخبار الكاذبة ممارسة مختلف أشكال الدعاية والبروباغندات المغرضة لحصد العشرات من الاعجابات والتعليقات الاستفزازية من طرف الجمهور. لذا كانت فيه ارادة سياسية على ضوء سن قانون الجديد 2023 حيث نصت المادة 08 من الفصل الثاني : أي نشاط سمعي بصري عبر الانترنت لابد من ترخيص لدى وزارة الاتصال… هذه إشارة حقيقة لنهاية عهد قنوات الأوهام والنشطة خارج الإطار القانوني خاصة الصفحات المزيفة التي تنشط بشكل عشوائي.
وبناء على ما سبق فإن مضمون المادة ينص على ضرورة إنشاء قنوات الانترنت لكن ليس هذا هو المراد بالضبط وانما القطاع بحاجة إلى ضبط وتحديد ممارسة نشاط الإعلام في الشبكات الاعلامية صحافة المواطن أو صحافة الموبايل حيث يتوجب على مدراء الصفحات الاجتماعية الإخبارية التي تنشط في إطار غير قانوني طلب ترخيص من وزارة الاتصال لممارسة النشاط في أطر مقننة مع ضرورة التقيد بباقي الإجراءات الإدارية المتعلقة بدفاتر الشروط والسجل التجاري مع الزامية توطين الصفحات لحمايتها من اي تشويش او هجوم إلكتروني، لاسيما ضرورة ممارسة نشاط الاشهار .
لكن الادهى والأمر هل هؤلاء المستخدمين أهل الاختصاص؟؟؟ وهل هؤلاء المستخدمين خريجي معاهد الإعلام والاتصال؟؟ هل هؤلاء النشطاء سيرقون بمستوى الممارسة الاعلامية نحو الاحترافية ؟؟ لا أظن بأن هذه المبادرة تحقق قفزة نوعية وتغيير جذري فس القطاع وإنما ستخدم كثيرا المؤسسات الاعلامية التي تعمل على توظيف و إدماج صحفيين جدد خريجي أقسام الإعلام والاتصال من أجل تعزيز نشاطها الإعلامي عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتثمين جهود أهل الاختصاص الذين يقدمون حتما إضافة للمؤسسات الإعلامية باعتبارهم موارد بشرية ذات تكوين أكاديمي إعلامي وتقني. غير أن المعلومة تبقى حكرا على المؤسسات الاعلامية الصحفية الصحفي النشط عبر صفحاتها الرسمية وقنواتها الإلكترونية ، أما اذا كان النشاط متاح إلى جميع الفئات فهنا تمييع للمهنة في حد ذاته مما سيشكل هؤلاء خطرا وتهديدا على القيم الاخبارية ومصداقية هذه الصفحات وهذا. ما يحد إحلال بتوازن واستقرار الساحة الاعلامية. وكما سيساهم هؤلاء النشطاء في ركود قطاع الإعلام وهشاشة المنظومة الإعلامية نظرا لغياب التكوين الفعال والكفاءة في الممارسة ونوعية وجودة انتاج المعلومة الإخبارية المنشورة، لاسيما تحكمهم في دواليب النشر وتوجيه الجمهور وتأطيره نحو استهلاكية المضامين حسب توجهات أجنداتهم.





