
نظمت جمعية الصحفيين والمراسلين لولاية البليدة ورشة تكوينية تناولت موضوع أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في الصحافة، بمشاركة عدد من الإعلاميين والصحفيين، وأطرها كل من الصحفي المختص في الإعلام الرقمي عبد القادر بوماتع، ورئيس التحرير بـقناة الجزائر الدولية أمين علام.
وشكلت الورشة فرصة لفتح نقاش مهني حول واقع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجال الإعلامي، وحدود توظيفها بما يحفظ مصداقية العمل الصحفي وأخلاقياته. وأجمع المتدخلان على أن الذكاء الاصطناعي، رغم ما يوفره من أدوات مساعدة في تسريع العمل وتحسين الأداء، لا يمكن أن يكون بديلاً عن الصحفي، باعتبار أن جوهر المهنة قائم على الحس الإنساني، والتحليل، والتحري، والمسؤولية المهنية.
وفي هذا السياق، شدد عبد القادر بوماتع على ضرورة إخضاع أي محتوى مولد بالذكاء الاصطناعي للتدقيق البشري قبل نشره، محذراً من مخاطر المعلومات المضللة والانحياز الخوارزمي، وما قد يترتب عنه من مساس بمصداقية المؤسسات الإعلامية وحتى الأمن القومي. وأوضح أن الاستخدام المقبول لهذه التقنية في الصحافة يقتصر على بعض الجوانب المساعدة، مثل ترتيب الأفكار، واقتراح العناوين، وتحليل البيانات، مع ضرورة بقاء البصمة الصحفية واضحة في المنتج الإعلامي النهائي.
كما دعا بوماتع الصحفيين، خاصة في بداياتهم المهنية، إلى التعامل بحذر مع هذه الأدوات، حتى لا تتحول إلى عائق أمام تطوير مهاراتهم الإبداعية والتحريرية.
من جهته، أكد أمين علام أن أغلب المؤسسات الإعلامية لم تعتمد بعد الذكاء الاصطناعي ضمن سياساتها التحريرية بشكل رسمي، مشيراً إلى أن الاستخدام الحالي يبقى في إطار المبادرات الفردية من بعض الصحفيين الساعين لتطوير مهاراتهم ومواكبة التحولات الرقمية. كما شدد على أهمية تكوين الصحفيين وإعادة تأهيلهم في هذا المجال، مع ضبط الإطار الأخلاقي والقانوني لاستخدام هذه التقنيات.
ونبه المتحدث ذاته إلى ضرورة إبلاغ الجمهور عند استخدام محتوى مولد بالذكاء الاصطناعي، تكريساً لمبدأ الشفافية واحتراماً لأخلاقيات المهنة، داعياً معاهد الإعلام والاتصال في الجامعات الجزائرية إلى إدراج هذا المجال ضمن برامج التكوين الأكاديمي، لمواكبة التطورات المتسارعة في قطاع الإعلام.
واختتمت الورشة بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة مهمة لتطوير الأداء الإعلامي، لكنه يظل أداة تحتاج إلى وعي مهني وأخلاقي يضمن استخدامها في خدمة الحقيقة والمصلحة العامة.





