
عاشت ولاية البيّض صباح اليوم على وقع إحياء اليوم الوطني للكشافة الإسلامية الجزائرية، المصادف للذكرى الخامسة والثمانين لاستشهاد مؤسس الحركة الكشفية الجزائرية، القائد الرمز محمد بوراس، في مناسبة أعادت إلى الواجهة الدور الريادي للكشافة في صناعة الوعي الوطني وتكوين أجيال حملت مشعل الثورة والتحرير.
وبتكليف من والي الولاية، أشرف آكلي وعلي الأمين العام للولاية على مراسم إحياء هذه الذكرى الوطنية بحضور رسمي لافت ضم رئيس المجلس الشعبي الولائي، أعضاء اللجنة الأمنية، ممثلي البرلمان بغرفتيه، المندوب المحلي لوسيط الجمهورية، السلطات المحلية، الأسرة الثورية، إلى جانب أفواج كشفية قدمت من مختلف ربوع الولاية في لوحة وطنية عكست عمق الانتماء والوفاء لرسالة الحركة الكشفية الجزائرية.
البداية كانت من روضة الشهداء بمدينة البيّض، حيث ارتفعت الراية الوطنية خفاقة في سماء المكان، وتعالت كلمات النشيد الوطني وسط أجواء مهيبة اختلطت فيها مشاعر الفخر بدموع الوفاء لرجال ضحوا من أجل الجزائر. كما تم الترحم على أرواح الشهداء الطاهرة، فيما ذكّر الإمام في كلمته بالمكانة التاريخية للكشافة الإسلامية الجزائرية التي كانت مدرسة للوطنية ومشتلةً للثوار والمجاهدين.
ولأن الوفاء لا يكتمل إلا برد الاعتبار لصنّاع الأمجاد، فقد تنقل الوفد الرسمي لزيارة رائدة الحركة الكشفية السيدة حميتو زينب بمحل إقامتها، في التفاتة إنسانية راقية حملت الكثير من معاني التقدير والعرفان لمسيرة امرأة كرّست حياتها لخدمة الأجيال وغرس قيم التضحية والانضباط والعمل الجماعي في نفوس الناشئة.
أما دار دار الثقافة محمد بلخير، فقد تحولت إلى فضاء نابض بروح الكشفية، احتضنت خلاله فعاليات الحفل الرسمي الذي تميز بعروض كشفية وتكريمات ونشاطات استحضرت المسار التاريخي والتنظيمي للكشافة الإسلامية الجزائرية، ودورها المحوري في بناء الإنسان الجزائري وترسيخ قيم المواطنة والالتزام.
وقد عكست هذه المناسبة الوطنية حجم المكانة التي ما تزال تحظى بها الكشافة الإسلامية الجزائرية داخل المجتمع، باعتبارها مدرسة للأخلاق والوطنية والعمل التطوعي، ومنارةً خرّجت أجيالاً حملت حب الجزائر في القلوب قبل الرايات. ففي البيّض، لم يكن الاحتفاء مجرد ذكرى عابرة، بل رسالة وفاء متجددة تؤكد أن مبادئ الشهيد محمد بوراس ما تزال حيّة في وجدان الجزائريين، جيلاً بعد جيل.





