
ضيفنا هذه المرة لؤلؤة التاريخ ناصر الدين سعيدوني أحد احفاد البوازيد ، اغتنمنا فرصة وجوده بيننا حتى نتحدث سويا و حتى نتوغل أكثر في عمق رجل كرس كل حياته في الترحال من اجل طلب العلم ونشره و حتى نعرج عن منجزاته و نعيش لحظات مرحة مع إنسان يعيش حياة عادية و يقضي وقته بين العائلة و الأحباب في بيت متواضع بريف بلدية بئر الشهداء;ولاية ام البواقي .
الاستاذ ناصر الدين سعيدوني احد احفاد البوازيد ونخبتهم وفخر عائلتهم من مواليد 10جويلية 1940 الزاوية بن زروق ببئر الشهداء ولاية ام البواقي حيث قضى طفولته بها إلى غاية سبع سنوات انتقل بعدها إلى تلاغمة وخلال هذه الفترة بحكم مولده في زاوية دينية كان ملزما بأن يتربى تربية دينية على غرار ما كان عليه أبناء الجزائريين ، فاول علم نهل منه هو القرآن الكريم الذي أعطاه قوة في هضم العلوم وسرعة البديهة والفطنة. كان المؤرخ قد نشأ في فترة عرفت فيها الجزائر نمو الفكر الوطني التحرري الذي تبنته الحركة من أجل الحريات الديمقراطية هذه الحركة التي استطاعت أن تكسب إليها غالبية الشعب. حصل على عدة شهادات في التاريخ والجغرافيا منها دكتوراه في التاريخ الحديث والمعاصر سنة 1974 كما حصل سنة 1988 على شهادة دكتوراه دولة في الآداب والعلوم الإنسانية من جامعة اكس اون برقنس (فرنسا. وقد درس بجامعة الكويت من 2001 إلى 2011 وترأس قبلها المجلس العلمي لكلية العلوم الإنسانية بجامعة الجزائر
وقد نشر 32 كتابا والعديد من الدراسات والبحوث منها كتب: ”
دراسات وأبحاث في تاريخ الجزائر الحديث والمعاصر”
“الجزائر في التاريخ”
“النظام المالي للجزائر 1792-1830”.
مشاركته في مؤسسة ال البيت بالأردن ببحث بعنوان الأراضي في القوانين العثمانية مؤسسة الوقف التركية للدراسات الإسلامية باسطنبول،المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بتونس
·حاضر في العديد من المراكز العلمية والجامعية والعسكرية
·عضو في:
· اتحاد المؤرخين العرب بالعراق .
· رابطة المؤرخين الجزائريين .
تحصل على عدة شهادات تزكية وتقديم وتكريم في العديد من الجامعات.
إنه الجزائري الوطني الأمازيغي الشاوي الأصيل، المعتز بإسلامه وعروبته، الموسوعي في معرفته، الغزير في كتاباته، المنهجي الصارم في أبحاثه، المتجرد النزيه في مواقفه العلمية، رائد التاريخ العثماني في المغرب الأوسط، والخبير بتاريخ الاندلس والمنهج الخلدوني والمدارس التاريخية قديمها وحديثها، و هو المبحر كذلك في التاريخ الاوروبي الحديث، العالم المتواضع في أخلاقه، أب الدكاترة (كل ابنائه دكاترة في مختلف التخصصات)، وعلى رأسهم الباحث المترجم المؤرخ والعمراني المعماري المقيم في كندا البروفيسور معاوية، بعدما إضطرته ظروف التضييق إلى الهجرة القسرية!
الشيخ “ناصر الدين” بلغ من العمر عتيّا، فقد أتم الثمانين دون أن يسأم من البحث العلمي، إذ يشتغل حاليا على عدة مشاريع جديدة، ولكنها يا للأسف تجري في مراكز بحثية مرموقة بالخارج، حيث يتفرغ لعدة أعمال دقيقة كأستاذ باحث بالمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بقطر، وقبلها بسنوات أنتج العديد من المؤلفات الرصينة خلال إقامته العلمية بدولة الكويت، لأن الجزائر طلبت منه أن يكتفي بالتقاعد الجامعي غير المريح!!
وبالموزاة، فقد أطلق رفقة أفراد عائلته مؤسسة علمية على نفقته الخاصة لكتابة” موسوعة معارف جزائرية” توثق لانتاجنا في شتى العلوم والفنون وعبر كل مراحل التاريخ!
والدكتور سعيدوني من الباحثين القلائل الذين تنطبق عليهم مقولة المؤرخ أبو القاسم سعد الله: “مشروعي ممدود، وعمري محدود”. وممّا زاد في سمو مكانته العلمية، أنه حاز على تاج التواضع في سلوكه مع الجميع، كما أنه لا يُشقّ له غبار في مجال التفاني في خدمة الطلبة، لأنه يؤمن أن الأستاذ الذي لا ينجح في جعل تلامذته أفضل منه، هو أستاذٌ فاشل. ويؤمن أيضا أن مهمة الأستاذ الجامعي لا تنحصر في تلقين العلم للطلبة فقط، بل تغوص في عالم البحث والتأليف. ومن خصاله الحميدة أنه متسامح، غير متعصب لأفكاره، مستعد لمراجعة بعض مواقفه عندما تقتضي الموضوعية ذلك، كما فعل إزاء المسالة الأمازيغية التي أدرجها ضمن المصالحة مع تراثنا المتنوع الذي يعتبره مصدر ثراء.
لقد أثرى الدكتور ناصر الدين سعيدوني، المكتبة التاريخية الجزائرية بعدد كبير من المؤلفات، تناول فيها بصفة خاصة الجوانب المتعلقة بالاقتصاد الجزائري خلال حقبة العهد العثماني، وهو مجال عصيّ على الكثير من الباحثين لما يتطلبه من جهود فكرية ودقة في تقديم المعلومات. وقد حزّ في نفس الدكتور سعيدوني أن لا تملك الجزائر موسوعة علمية لتاريخها العريق الضارب بجذوره في أعماق الماضي السحيق. لذا عقد العزم على أن يسعى بجهوده الخاصة وحرّ ماله إلى إنجاز هذا العمل الكبير، الذي عجزت وزاراتٌ كثيرة معنية بالثقافة عن انجازه رغم توفر المال والرجال!ولما كان يدرك فعلا أن مشروعه ممدودٌ وعمره محدود، فقد عقد العزم على تأسيس مؤسسة علمية (مؤسسة ناصر الدين سعيدوني) تكون عابرة لعمره، تواصل البحث العلمي في غيابه.هذا ومن آراء الدكتور ناصر الدين سعيدوني، أن الثورة الجزائرية قد اكتفت بتحرير جغرافية الجزائر فقط، واستهلكت حكوماتها – بعد استرجاع الاستقلال- جلّ وقتها في بناء صرح الدولة، دون التركيز على بناء “الذات الثقافية” الضرورية للإقلاع الحضاري كما حدث في الصين مثلا. ولاحظ أيضا بألم شديد، أن الشعب الجزائري يتكلم أكثر ممّا يكتب، وهي مثلبة تعاني منها الشعوب المتخلفة، ومن آرائه الجريئة أن الخطاب الإيديولوجي الضيِّق في العالم العربي، قد جعل الخطاب المعرفي يتراجع إلى الخلف. كما يدعو الدكتور سعيدوني أيضا إلى الاهتمام بالثقافة الجزائرية بكل مكوّناتها خاصة في البرامج التعليمية، وإلى إعطاء الريادة للغة العربية في المجتمع، مع ضرورة الانفتاح على العالم الخارجي. وللتخلص من هذه الحالة المقلقة الصعبة، فلا بد من ثورة فكرية- علمية تشمل المنظومة التربوية والمنظومة الجامعية بالدرجة الأولى، لتدارك ما فاتنا من الوقت.
ومن أقواله …. ” أن التاريخ هو بعث مستمر للحياة وتكريس للوجود لا يتاثر الا بثقافة وخبرة وسلوك كاتبه وهو المؤرخ الذي يؤدي دور الحاجب ويقوم بمهنة الكاهن،يشد الرحال الى الماضي ويسلط الاضواء على مسرح الوجود ودراما الزمن ،فالمؤرخ الاصيل لا يكون الا ابن بيئته ونتاج عصره واللسان المعبر عن مجتمعه والضمير الحي لامته والعين الناقدة لواقعه”.





