التراث الموريسكي في الجزائر…ذاكرة حية وهوية مشتركة

وزيرة الثقافة في زيارة تفقدية لتعزيز الدينامكية الثقافية بقسنطينة

أشرفت اليوم وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة على تصيب الفنان حكيم دكار كمحافظ لمهرجان بانوراما السينما الذي تقرر تنظيمه بولاية قسنطينة برعاية من الوزارة الوصية، كما تم تنصيب أحمد بن خلاف كمحافظ لمهرجان العيساوة التي استرجعته للمدينة بعد 14 سنة من الغياب.

وقد حضرت الدكتورة مليكة بن دودة اليوم رفقة الوزيرة السابقة زهور ونيسي والسلطات المحلية لافتتاح الملتقى الدولي للتراث الموريسكي الذي احتضنه قصر محمد العيد ٱل خليفة، وكذا لحضور العرض الشرقي الأول لفيلم أحمد بأي لمنتجته سميرة حاج جيلاني والذي طال انتضاره.

وقد أكدت الوزيرة في كلمتها خلال افتتاح الملتقى على أهمية التراث الموريسكي كذاكرة راسخة توضح الهوية المشتركة بين الموريسكين وعرب شمال إفريقيا والمكانة الثقافية التي تزخر مدينة الجسور المعلقة والأهمية التي يوليها السيد رئيس الجمهورية لها من أجل استعادة تاريخها كصرح علمي وثقافي كما نوهت لأهمية الملتقى الرفيع المستوى الذي يؤسس لعهد جديد من التقاليد الثقافية لترسيخ مكانة عاصمة الفن والتراث والحضارة، داعية إلى تضافر الجهود لتثمين الإرث الحضاري وترقية الحياة الثقافية ، مبرزة دور الثقافة كحِصْنُ الذَّاكِرَةِ الوَطَنِيَّةِ ورهان لمستقبل الأجيال.

ونوه والي الولاية عبد الخالق صيادة من جهته  أن هذا المُلتقى هو محطة علمِيةٌ وَحَضَارِيَّةٌ تعكس وعْي الجزائِرين بِأَهمّيّةِ صوْنِ الذّاكِرَةِ الجمَاعيّةِ وَاستِحضَارِ صفحاتها المضيئة من تاريخهَا المتوسّطِيِّ، مشيرا لما تحمله قسنطينة مِنْ رصِيد حضاري وروحيٍّ، ظَلَّتْ تحمله عَبْرَ العصورِ، ما جعلها فَضَاءً لِلتّلاقي الفكري وَمَنَارَةً لِلْعِلْمِ وَالإِبْدَاعِ.

كَمَا أشاد المسؤول الأول عن الولاية بالدينامكية التي يعرفها المشهد الثقافي في الولاية منذ سنة بتنظيم  أَزْيد من أَلْفي نشاط علمي وَفنّيّ، شمل عروضا سينمائية ومسرحية، وَورشات تَكْوِينِيَّة، وَمَعَارِضَ وندوات علميّة، وَأمسياتٍ أَدبِيةً وَموسيقِيَّةً، إِضافَةً إِلَى برَامِجَ للنشئ وَذوِي الهِمَمِ، وَأَنشطة تحْسيسيّة لموَاجهةِ الٱفَاتِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ.

وقد أثرى مداخلات الملتقى باحثون ومؤرخون من داخل وخارج وخارج من تونس وتركيا وإسبانيا، كان أبرزهم الدكتور عبد الجليل التميمي من تونس الشقيقة، صاحب مؤسسة التميمي للبحث العلمي التي تحمل أكثر من 23ألف كتاب حصيلة 20سنة من رصيد علمي للدكتور الوحيد الذي خصص رسالة الدكتوراه في البحث عن حياة قائد المدينة الأول وأحد أعلامها “أحمد باي” ٱخر بايات بيلك الشرق خلال الحقبة العثمانية، والذي حضي بتكريم من وزيرة القطاع ووالي الولاية نظير جهوده في البحث في حياة أحمد بأي وما حصلته بحوثه من حقائق، استطاعت بفضلها المنتجة سميرة حاج جيلاني والسيناريست رابح ظريف بإبداع المخرج الإيراني جمال شورجه وضع ملامح الفيلم الذي يؤرخ لحياة الرجل حكم المدينة وقاوم من أجل صمود أسوارها.

كما تم تكريم البروفيسور سعيدوني والباحث عبد الله حمادي والباحثة فاطمة الزهراء قشي الذين أشادو بأهمية الملتقى في صون الذاكرة الحية والحفاظ على التراث الذي يؤرخ للجالية الموريسكية، وتؤكد مصادر أن الجالية كانت حاضرة في بلاد المغرب العربي، ولا سيما الجزائر، منذ عام 1584، رغم القيود المشددة التي فرضتها السلطات الإسبانية على حركة المسلمين فقد كان عبور الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط متاحا فقط لقليل من النخب من سكان الأندلس، بينما بقيت غالبية السكان، ولا سيما أهل الأرياف مقيمين في إسبانيا، إلى أن تم نقلهم إلى قشتالة وأراغون أين اضطروا إلى التخلي عن دينهم ولفتهم واعتناق المسيحية، ولم يسمح لهم بالمغادرة إلا حين فتحت لهم أبواب الرحيل الجماعي بمراسيم صدرت بين 22 سبتمبر 1609 و 18 يناير 1610 لتشمل الموريسكيين في مختلف الممالك الإسبانية.

وقد شكل انتقال الموريسكيين من شبه الجزيرة الإيبيرية إلى الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط في الفترة الممتدة بين 1609 و1614، لحظةً مفصلية أسدلت معها ستارة طويلة على فصل من تاريخ المسلمين في تلك الربوع: فصل امتد عطاؤه لأكثر من تسعة قرون، منذ أن وطئت أقدام طارق بن زياد أرض الأندلس.

وقد قد ساهم الوافدون في إعادة بناء مدينة شرشال وتنس ودلس واستوطنوا تلمسان وندرومة ومستغانم ومازونة ومعسكر وبجاية والبليدة، كما أسوا مدينة القليعة، كما ساهموا في تطوير شبكة إمدادات المياه بمدينة الجزائر، وقد ترك الموريسكيون بصمة واضحة في العمارة وفنون البناء، وفي الأدب والفكر والحرف إضافة إلى الموسيقى وفنون الطبخ ونسج الحرير والتطريز هذا التراث الفني أصبح جزءًا من الذاكرة الحضرية والوجدانية لهذه المدن.

يذكر أن الدكتورة بن دودة حضرت مساء سهرة فنية احتفائية نظمها التلفزيون الجزائري بالمسرح الجهوي “محمد الطاهر الفرقاني” أين احتفت بفن المالوف المتأصل في الذاكرة الفنية الوطنية كتراث لامادي في وصلات تداول عليها الفنان سليم فرقاني، وعد لأن فوقاني مؤكدين استمرارية هذه المدرسة العريقة في حفظ ونقل التراث الموسيقي عبر الأجيال.

​كما كرمت الوزيرة عائلة الشيخ الراحل “أحمد عوابدية” تقديراً لمسيرته الراسخة في صون المألوف كهوية قسنطينية بحتة.

 

 

 

المزيد

عواطف بوقلي

بوقلي عواطف صحفية من قسنطينة متحصلة على ماستر 2 في العلوم السياسية والعلاقات الدولية من جامعة قسنطينة 3. خريجة معهد وطينة ميديا للتدريب الإعلامي، لدي عدة تجارب في بعض الجرائد الورقية، و مراسلة بمواقع اخبارية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى