السفير الكوبي بالجزائر يدق ناقوس الخطر: الحصار الأمريكي يفاقم معاناة الشعب الكوبي

سلّطت سفير جمهورية كوبا “هكتور إغارزا كابريرا ”  الضوء على التداعيات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية للحصار الأمريكي المفروض على بلاده ، مؤكدا  أن القيود المفروضة على المعاملات التجارية والمالية وعمليات الاستيراد أصبحت تنعكس بصورة مباشرة على الحياة اليومية للمواطن الكوبي، وتمس قطاعات حيوية، في مقدمتها الصحة والطاقة والنقل.

و  أشار السفير خلال المؤتمر الصحفي الاثنين بالعاصمة الجزائرية،  إلى أن الانقطاعات الكهربائية، التي قد تصل إلى خمس ساعات يومياً، أصبحت تشكل عبئاً إضافياً على السكان، وتؤثر في سير النشاط الاقتصادي وفي أداء العديد من الخدمات الأساسية. كما تطرق  إلى الصعوبات التي تواجه قطاع النقل، وما ينجم عنها من اضطرابات في تنقل المواطنين والطلبة، الأمر الذي يزيد من تعقيدات الحياة اليومية للأسر الكوبية.

الصحة في مواجهة صعوبات التموين

ومن بين أكثر الملفات إثارة للقلق، توقف  السفير عند انعكاسات القيود الأمريكية على القطاع الصحي، خاصة ما يتعلق بصعوبة الحصول على الأدوية والمستلزمات الطبية والتجهيزات الضرورية.

ووفق الأرقام التي عرضها السفير خلال الندوة،  فإن نحو 5,000 شخص و12,000 طفل ينتظرون إجراء عمليات جراحية، في وقت تواجه فيه المنظومة الصحية صعوبات في توفير احتياجاتها.

وقال السفير أن هذه المعطيات تسلط الضوء على البعد الإنساني للأزمة، حيث لا تقتصر آثارها على المؤشرات الاقتصادية، بل تمتد إلى المرضى والأطفال والأسر التي تنتظر الحصول على الرعاية الطبية اللازمة.

وأكدت هذه الوضعية، بحسب الطرح الكوبي، أن تعقيدات الاستيراد والتمويل لا تمثل مجرد عراقيل تجارية، بل يمكن أن تؤثر في انتظام الخدمات الصحية وفي قدرة المؤسسات الاستشفائية على تلبية احتياجات المرضى.

سبعة آلاف حاوية عالقة في الموانئ الكوبية!

وفي سياق حديثه عن صعوبات الإمداد، أشار السفير  إلى وجود نحو 7,000 حاوية محجوزة في الموانئ، وفق التصريحات المقدمة خلال الندوة الصحفية.

ويثير هذا الرقم تساؤلات بشأن انعكاسات تأخر وصول الشحنات على تموين السوق الكوبية، خاصة إذا كانت تتضمن مواد غذائية أو أدوية أو تجهيزات ومواد أولية ضرورية للنشاط الاقتصادي والخدمات العامة.

وترى السلطات الكوبية أن القيود المالية والتجارية والتعقيدات المرتبطة بالنقل والتعامل مع الموردين تزيد من صعوبة الحصول على احتياجات البلاد، وتفرض أعباء إضافية على عمليات الاستيراد.

السفير تنتقد الطابع الارتجالي للقرارات الأمريكية

وفي رسالة سياسية واضحة، انتقد السفير ما وصفه بالطابع التعسفي والارتجالي للقوانين والتدابير الأمريكية، معتبرا أن القرارات التي تتخذها واشنطن بصورة أحادية تؤدي إلى توسيع دائرة الضغوط على كوبا، ولا تقتصر آثارها على العلاقات السياسية بين البلدين، بل تمتد إلى المعاملات التجارية والمالية وإمدادات السلع الأساسية.

ويعكس هذا الموقف اعتراض هافانا على استمرار الحصار وما تعتبره تضييقاً على حقها في إقامة علاقات اقتصادية وتجارية مع شركائها الدوليين.

وفي المقابل، تبرر الولايات المتحدة سياستها تجاه كوبا باعتبارات سياسية، بينما تؤكد السلطات الكوبية أن التدابير المفروضة تخلّف انعكاسات إنسانية واجتماعية تمس المواطنين في حياتهم اليومية.

خسائر اقتصادية تتجاوز الأرقام

وبعيداً عن الأرقام والتقديرات المتعلقة بحجم الخسائر الاقتصادية، تبرز الآثار الملموسة للأزمة في صعوبة توفير بعض السلع الأساسية، وارتفاع تكاليف الاستيراد، واضطراب النشاط التجاري والإنتاجي، فضلاً عن الضغوط التي تواجهها المؤسسات الصحية والخدمات العمومية.

وتؤكد هذه المعطيات أهمية التمييز بين الخسائر الاقتصادية المقدّرة بأكثر من 8 ملايير دولار أمريكي ،  والانعكاسات الاجتماعية المباشرة، إذ إن تقييم الأزمة لا ينبغي أن يقتصر على قيمة المبادلات التجارية أو حجم الأموال المفقودة، بل يجب أن يأخذ في الحسبان تأثيرها على حياة المواطنين وقدرتهم على الحصول على العلاج والتعليم والنقل والطاقة.

كما أن الأزمة الاقتصادية الكوبية ترتبط، إلى جانب الحصار، بصعوبات هيكلية داخلية تتعلق بالإنتاج والاستثمار وإدارة الموارد، وهو ما يجعل معالجة الوضع مرتبطة بمجموعة من العوامل المتداخلة.

رسالة إلى الرأي العام الجزائري والدولي

من خلال هذه الندوة الصحفية، رافع السفير الكوبي بالجزائر  إلى إيصال رسالة مفادها أن الشعب الكوبي يتحمل جانباً كبيراً من تبعات الخلافات السياسية والقيود الاقتصادية، وأن تداعيات الأزمة أصبحت تمس احتياجات إنسانية أساسية، من العلاج إلى التنقل والحصول على الخدمات الضرورية، و هذا ما سيتم وضعه على طاولة أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة يومي 27 و 28 أكتوبر الجاري ، للمناقشة و الخروج بقرارات تخدم الشعب الكوبي.

كما تفتح هذه التصريحات المجال أمام تجديد النقاش حول أهمية التضامن الدولي، وتعزيز التعاون الاقتصادي والإنساني، والبحث عن حلول تسمح بتسهيل وصول الأدوية والمواد الغذائية والتجهيزات الطبية إلى السكان.

وتكتسي هذه الرسالة أهمية خاصة في ظل العلاقات التاريخية التي تجمع الجزائر وكوبا، القائمة على التعاون والتضامن وتبادل الدعم في عدد من المجالات.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى