موضوع الكتاب الرقمي في شهادة التعليم المتوسط يثير جدلا حول منهجية اختيار الأسئلة

موضوع اللغة العربية يربك تلاميذ شهادة التعليم المتوسط

أثار موضوع امتحان شهادة التعليم المتوسط  2025، المخصص لمادة اللغة العربية، موجة واسعة من الجدل والاستياء في الأوساط التربوية، بعدما أختير موضوع “المكتبات الرقمية والورقية” و”الكتاب الرقمي” كمحور للنص وكذا الوضعية الإدماجية التي عليها نسبة 40% من الامتحان .
وقد عبر عدد كبير من الأساتذة والتلاميذ والأولياء عن امتعاضهم من صعوبة الموضوع، وابتعاده عن اهتمامات التلميذ الجزائري اليومية، معتبرين إياه “غير واقعي” و”يفوق الثقافة الرقمية للتلميذ”.

جاء نص القراءة مخصصًا لمقارنة بين المكتبة الرقمية ونظيرتها الورقية، بينما طُلب من التلاميذ في الوضعية الإدماجية التوسّع في الفرق بين الكتاب الورقي والرقمي، وهو ما اعتُبر غير مألوف في السياق التربوي الجزائري، لا سيما أن أغلب المؤسسات التعليمية لا تعتمد على الكتب الرقمية في مكتباتها، كما أن التلميذ الجزائري لا يتعامل فعليًا مع هذا النوع من الوسائط المعرفية بسبب ضعف استخدام تكنولوجيا المعلومات في المدرسة وخارجها.

وقد أشار عدد من أساتذة اللغة العربية على المستوى الوطني بعد انطلاق الامتحان، عبر منشورات وتصريحات عبر منصات التواصل، إلى أن اختيار هذا الموضوع لا يراعي البيئة التربوية الفعلية، ويحمّل التلميذ ما لا طاقة له به، معتبرين أنه كان من الأنسب اختيار مواضيع ذات صلة مباشرة بحياة الطالب، مثل الإدمان على مواقع التواصل أو تأثير الألعاب الإلكترونية، والتي تمثل واقعًا معاشًا ويمكن للغالبية التعبير عنها بلغة سليمة وأفكار مترابطة.

ويرى مختصون في التربية أن الموضوع شكّل ضغطًا نفسيًا كبيرًا على المترشحين، خاصة من لم يسبق لهم التعامل مع الكتب الرقمية أو استعمال المكتبات الإلكترونية، وهو ما أدى إلى حالة من التوتر والارتباك، انعكست سلبًا على تركيزهم خلال بقية مجريات الامتحان، ما قد يؤثر على أدائهم العام.
ليطرح هذا الحدث إشكالية أعمق تتعلق بمدى ملائمة المواضيع الامتحانية مع الواقع الرقمي والبيداغوجي الفعلي للتلميذ الجزائري، في ظل غياب تكوين حقيقي في مجال التكنولوجيا، مما يدعو حسب بعض المتابعين إلى ضرورة إعادة النظر في آليات اختيار المواضيع، بما يضمن التدرّج المعرفي ويراعي الفروقات الاجتماعية والثقافية في الوسط المدرسي.
ورغم أن إدراج موضوع مثل الكتاب الرقمي في امتحان وطني يمثل نظريًا خطوة نحو تحديث المحتوى التربوي ودمجه في العصر الرقمي، لكنه يصبح في غير محلّه إن لم تسبقه عملية تحسيس وتدريب وتكريس فعلي لهذه الوسائط ضمن المنظومة التعليمية.
فالتحول الرقمي لا يمكن أن يبدأ من الورقة الامتحانية، بل من الممارسة الفعلية والتكوين المدرسي والتجهيز المؤسساتي المسبق .

بواسطة
رحاب هناء
المزيد

وطنية نيوز

قناة وطنية نيوز، إخبارية رقمية تابعة لمجمع وطنية ميديا الإعلامي، تهتم بالأخبار الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى