
في خضم التوتر الإقليمي غير المسبوق، وبعد موجة الرشقات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت العمق الإسرائيلي منذ فجر 13 يونيو 2025، يعيش سكان الكيان الصهيوني تحت وطأة الخوف الدائم، في ظل تسارع الأحداث واحتمالات الانزلاق إلى حرب مفتوحة وشاملة. لكن الأدهى من ويلات الحرب، هو الوجه الحقيقي الذي كشفت عنه الأزمات: تمييز عنصري صارخ داخل الملاجئ نفسها.
الملاجئ.. للـ”صهاينة فقط”
في تل أبيب والقدس المحتلة وبئر السبع وغيرها من المدن، رُصدت حالات متكررة لمنع العمال الأجانب والفلسطينيين من الدخول إلى الملاجئ أثناء إطلاق صافرات الإنذار. في بعض الحالات، تم إغلاق الأبواب عمدًا في وجوه غير اليهود، بدعوى “الخطر الأمني” أو “عدم الثقة”، رغم أنهم يعملون في ذات البنايات أو الأحياء.
شهادات ميدانية وتقارير إعلامية محلية وعالمية نقلت عن مقيمين من أصول غير يهودية – آسيوية وإفريقية وعربية – تعرضهم للطرد من الملاجئ أو تجاهل وجودهم تمامًا. في وقت تم فيه استقبال المستوطنين الإسرائيليين وتوفير الرعاية النفسية والاجتماعية لهم، يُترك الآخرون خارج دائرة النجاة.
“المواطنة من درجة ثانية”
ما يحدث داخل الملاجئ يعكس واقعًا أوسع: في إسرائيل، ليست القبة الحديدية فقط من تُوجّه، بل حتى أبواب الملاجئ تُفتح على أساس الهوية. الفروق في المعاملة تسقط ورقة التوت عن الرواية الإسرائيلية “الإنسانية”، وتؤكد أن الانتماء الديني والعرقي هو المحدد الأول للحياة أو الموت تحت القصف.
ورغم أن الجميع مهدد بصواريخ دقيقة أو عبوات متفجرة، إلا أن هناك من يملك “حق الحياة” في عُرف المؤسسة الصهيونية، وهناك من يُجبر على الاحتماء بجدار أو الاختباء في زاوية لا توفر أي حماية.
إسرائيل… ملجأ لليهود فقط
المفارقة المريرة أن “دولة الملاجئ” التي تدّعي أنها ملاذ آمن لكل الأقليات، تكشف تحت الضغط عن كونها محمية نفعية لليهود فقط. من المفترض أن تكون الملاجئ أمكنة للنجاة الجماعية، لكن الاحتلال جعلها رمزًا جديدًا للعزل والفرز العنصري، وسط صمت مطبق من المجتمع الدولي.





