
أعلنت الجزائرية للمياه، وحدة بسكرة، عن تسجيل اضطرابات حادة وتذبذب في تزويد وتوزيع المياه الصالحة للشرب عدة مرات في شهر أوت 2025 .
وذلك نتيجة أشغال إعادة تأهيل شبكة التوزيع بعدة مناطق منها نهج الحكيم سعدان، والذي يشمل أحياء لمصلى، زمام، الزيزة، الزقاق العالي، لمسيد، شاطوني، بالإضافة إلى أجزاء من حارة الحواحوة ولفرايجية، وكذلك حي العالية، التسرب الواقع بمحور الدوران طريق الصحراء، مؤكدة أن التموين سيعود تدريجياً فور استكمال كل الأشغال تباعا .
ورغم تطمينات الجزائرية للمياه ببسكرة بإعادة التزويد تدريجيًا، فإن شكاوى المواطنين ما زالت متواصلة بشأن ضعف التدفق وجودة الماء الذي يصل إلى الحنفيات، والتي وصفها كثيرون بغير الصالحة للشرب نتيجة الملوحة المرتفعة، مما يجعلها غير مناسبة للطبخ أو الاستهلاك المنزلي.
وتشهد ولاية بسكرة ومنذ سنوات أزمة متواصلة في التزويد بالمياه الصالحة للشرب، والتي ارتفعت مؤخرًا مع تكرار الانقطاعات في العديد من المناطق المتفرقة وهو ما جعل الكثير من السكان، خاصة في الأرياف ومناطق الظل، يعتمدون على شراء المياه أو انتظار الصهاريج للتزود بما يسد احتياجاتهم اليومية.
وتتفاقم هذه المعاناة بسبب قلة العيون والآبار وأيضا لإنعدام تغطية الشبكة لعدد معتبر من الدوائر والبلديات، والمناطق الريفية، فيما يعاني آخرون من تذبذب مستمر في التوزيع نتيجة اهتراء الشبكة والتوصيلات العشوائية التي تؤدي إلى تسربات وخسائر كبيرة للمورد الحيوي.
كما كشفت الأرقام أن وضعية الموارد المائية في بسكرة تتسم بضغط حاد، إذ تعتمد الولاية أساسًا على المياه الجوفية التي سجلت تراجعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة بفعل شح الأمطار والتوسع الزراعي مع تسجيل انخفاض وصل في بعض المناطق إلى نحو 50 % مقارنة بالعقد الماضي.
والذي يزيد من حدة الأزمة في أن ما يقارب 86 %من هذه الموارد يوجه للقطاع الزراعي، مقابل 14 % فقط للاستهلاك المنزلي، فيما يظل الاستخدام الصناعي هامشيًا لا يتجاوز 1 % بشكل تقريبي.
ورغم هذه التحديات، تعمل السلطات المحلية و وزارة الري على تنفيذ سلسلة من المشاريع الاستعجالية لتحسين الخدمة، حيث تم تجديد 24 كيلومترًا من شبكة التوزيع بميزانية بلغت 70 مليار سنتيم، مع تخصيص 95 مليار سنتيم إضافية لحفر آبار جديدة وإنجاز خزانات وأشغال تقوية الشبكة في الجهة الغربية.
كما تم الشروع في إنجاز مناقب جديدة في أحياء لمسيد واللبشاش، إلى جانب منقب بعمق 150 مترًا لدعم المدينة القديمة، فضلًا عن إنجاز محطات ضخ وخزانات بسعة ألف متر مكعب في عدد من البلديات المهددة بالانقطاع.
وتواكب هذه المشاريع عمليات تأهيل قنوات التوزيع القديمة، وصيانة معدات الضخ وتنظيف الخزانات، فضلًا عن تزويد الشبكة بخطوط صهاريج احتياطية وإنشاء فرق تدخل سريع لمواجهة الأعطاب المفاجئة.
لكن تبقى هذه الجهود، وفق خبراء القطاع، غير كافية ما لم تقترن ببرامج لترشيد الاستهلاك وتحسين الحوكمة والرقابة النوعية، بما يضمن تزويدًا عادلاً ومستقرًا للمياه في مختلف أرجاء الولاية.





