
حقق جيش التحرير الوطني عبر مراحل الثورة انتصارات عديدة ومستمرة كان لها تأثير كبير وواضح على الصعيد الداخلي والخارجي، وتنوعت هذه الانتصارات بين معارك طويلة دامت عدة أيام، وكمائن خاطفة ،وعمليات تصفية الخونة والمتعاونين مع الاستعمار، وكانت معارك جيش التحرير قد عمت كل القطر الجزائري أظهر فيها قدراته القتالية خاصة في حرب العصابات التي تعتمد على حسن اختيار المكان والزمان والمباغتة والانسحاب في الوقت المناسب.
وتعتبر منطقة باب البكوش الواقعة فــي سلسلة جبال الونشريس ببلدية لرجام ( سوق الحد سابقا ) في حدود بلدية لرجام مع ولايتي الشلف و غليزان على بعد مسافة حوالي 30 كلم، من أهم وأشهر المناطق التي دحرت العدو الفرنسي عن أرض الوطن والتي كانت تنتمي إلى الولايةالرابعة ومن أشهر قادت الولاية الرابعة رابـــح بيطاط ، سويداني بوجمعة ، عمر أوعمران ، الصادق دهيليس ، امحمد بوقرة، والجيلالي بونعامة، الذين قادوا معارك جيش التحرير في الولاية الرابعة، وأثبتوا قدرتهم على التصدي للاستعمار في الريف والمدن أثناء حرب التحرير وعرفت هذه الولاية بموقعها الإستراتيجي بحكم قربها من العاصمة وربطها بين مختلف الولايات الأخرى ، وكانت المعارك بها متواصلة عبر الجبال والمدن معا، ومن تلك المعارك نذكر معركة جبل بوزقزة، معركة أولاد بوعشرة ، معركة أولاد سنان، معركة الكاف الأخضر، معركة جبل باب البكوش 1958 ببلدية لرجام ولاية تيسمسيلت، وكان الجبل فيها يمتاز بارتفاعه الشديد فاتخذ منه المجاهدون حصنا لهم خاصة أنه كان قريبا من جبال الونشريس وجبال سيدي داود ، ففي نهاية ماي 1958 وقع تمشيط القوات الاستعمارية للناحية معتمدة على الطائرات الكشافة وبدأت المعركة يوم 24 ماي 1958 وقدرت القوات الاستعمارية بـ 8000 جندي تعززهم الطائرات المقاتلة والعمودية ودامت المعركة 3 أيام وإنتهت بإنتصار المجاهدين والتي وقعت نهاية شهــر ماي مــن سنة 1958، فحينما انطلقت جيوش العدو الفرنسي من مدينة الأصنام الشلف حاليا ومن بعض المراكز الأخرى القريبة من منطقة الونشريس إذ كانت هذه الجيوش متكونة من عدة فيالق اتجهت نحو جبال الونشريس الشامخة والتي لم يدخلها العدو منذ بداية الثورة المباركة في الأول من نوفمبر 1954 إذ قام العدو بمسح وتمشيط المنطقة مدججا بأنواع الأسلحةالعصرية في ذلك الوقت مثل طائرات ( b26) وطائرات الجاقوار وطائرات الاستكشاف والطائرات السريعة المقنبلة وطائرات الهليكوبتر والتي كانت تقلع من مراكز العدو الإستراتيجية القريبة والبعيدة للمشاركة في هذه المعركة الخالدة والتي كانت تغطي سماء جبال الونشريس كلها بضجيجها وقنابلها وأضوائها حتى وصل إلى منطقة باب البكوش ببلدية لرجام التى حدثت فيها المعركة الكبرى بالولاية الرابعة والتي دامت يومين كاملين ، وكـــان جيش التحرير الوطني قد شارك فــي هـــذه المعركة بالكتيبة ( الكريمية ) وعدة فصائل من المسبلين تحت قيادة سي أعمر مصباح من منطقة بوفاريك الذي إستشهد في هذه المعركة مع نائبه سعد السعدي ( سي رشيد ) وفصيلة أخرى من الولاية الخامسة بقيادة سي طارق، كما شارك وبفاعلية في معركة باب البكوش العقيد سي محمد بونعامة.
في هذه المعركة التي احتدمت جوا بالطائرات الحربية المقنبلة دون تفريق بين الجيش الفرنسي وجيش التحرير الوطني المبارك والذي التحم مع جيش العدو بالسلاح الأبيض فلم يعرف الجندي صاحبه لضراوة المعركة ، كما وضع لغم ثقيل في طريق العدو من طرف المجاهد القائد قدور سرباح والذي كان متوجها إلى ميدان المعركة فانفجر اللغم ودمر شاحنة فرنسية عن آخرها وقتل جميع ركابها عن بكرة أبائهم وتفرقت جثثهم على أغصان الأشجار أشلاء ، وامام الحصار الذي قاده العدو على المنطقة كان لابد من فتح جهة اخرى للحرب حتي يفك الخناق وبالفعل فعلتها كتيبة الحميدية بقيادة محمد الغول ( سي سليمان ) إذ وزعت هــذه الكتيبة قواتها عـلى خمـس مــراكــز للعــدو ( 1 – برج بونعامة ،2 – بعــلاش ، 3 – سيدي عابد ، 4 – سوق الحد ، 5 – مركز الصار – تملاحت حاليا – ) وهذا كله من أجل فك الحصار المضروب على ناحية باب البكوش والونشريس وكانت نتائج هذا الهجوم جد إجابية على معنويات المجاهدين في عدة مناطق بالخصوص الناحية الرابعة ومن نتائج هذه المعركة فوز المجاهدين على العدو وبث الرعب والفزع والهلع بين صفوفه وعلى ذلك كانت خسائرالعدو الفرنسي في هذه المعركة ( 600) جندي قتيل من بينهم (33) ضابط برتب مختلفة ( 15 ) منهم مسجلون بوثيقة رسمية ببلدية لرجام، أما خسائر جيش التحرير فقد إستشهد منهم 360 بين أعضاء مجاهدين ومسبلين ومواطنين وكان المجاهدين من كتيبة الكريمية التابعة لجيش التحرير المبارك بالولاية الرابعة التاريخية.
ومنذ الاستقلال سنة 1962 وأبناء الشعب الجزائري والأسرة الثورية يتذكرون هــذه المعركة في كل سنة، كما أنه في نهاية الثمانينات قامت بلدية لرجام ببناء مقبرة كبيرة بمكان معركة باب البكوش، وتم جمع رفات أكثر من 1240 شهيد بها، بين جثث شهداء معلومي الأسماء وبعض الرفات المجهولين.





