امتزج عبق الأصالة وروح التاريخ في جسور ربطت بين الحاضر والماضي أين صنعت حرائر المدينة الحدث في الطبعة الخامسة ليوم الملاية تحت شارع إحكي يا قسنطينة الملاية تراث ورواية “.
فقد امتدت هذه الفعالية على مدار خمس سنوات موسومة بعنوان يوم الملاية حيث ترتدي النسوة في قسنطينة الملاية كتخليد لتراث وتقاليد الجدات والتجول بيها بين أزقة المدينة التي تعانق صخورها عبق التاريخ وتحكي جدرانها قصصا تأبى الاندثار فيجوب الموكب الحارات في مشهد مهيب يعيد النساء لمسة الحشمة بالملاية والعجار التي رافقهن بياض الحايك ووقاره هذه السنة.

وقد انطلقت الفعالية من بهو قصر أحمد باي الذي احتضن النشاط في إطار الاحتفال بشهر التراث إلى رحاب أزقة المدينة القديمة مرورا بسوق العصر إلى جسر السبيطار أين امتجزت فخامة الأسود هيبته ببياض الحايك العاصمي في لوحة فنية تلقتها الشوارع والمارة بترحاب كبير وتحسر على زمن عابر خلد لباسا توارثته الأجيال، فيما اغرورقت عيون النساء منهن بالدموع بتذكر شبابهن وأمهاتهن، فيما صاح الباعة من الكهول “يا حساه على الدنيا ” يا ليت الملاية تعود دائما.

مديرة قصر أحمد باي: الملاية تعبر عن أصالة المرأة الجزائرية
وقد وضحت مديرة متحف الفنون قصر أحمد باي مريم قبايلية أن الطبعة الخامسة لهذه التظاهرة جاءت على شرف الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي لتخليد اللباس الذي يخلد أصالة وحرمة المرأة الجزائرية والذي جاء هذا الموسم تحت شعار “أحكي يا قسنطينة الملاية تراث ورواية”

الملاية إبراز للهوية الجزائرية
كما أبرز مدير الثقافة والفنون لولاية قسنطينة فريد زعيتر أن هذه التظاهرة التي تأتي في اختتام شهر التراث لتجسد العادات والتقاليد والهوية الجزائرية الضاربة في عمق التاريخ وتثمن الموروث الثقافي اللامادي الذي يزخر به المجتمع الجزائري.
الملاية فخر وإرث الأجداد
وقد تحدث أحدى المشاركات في يوم الملاية لوطنية نيوز أن ارتداء هذا الثوب الموشح بالسواد فخر واعتزاز بهوية الأجداد وسول قسنطيني وجب المحافظة عليه، فيما نوهت صديقتها أن بنات اليوم يتمنين عودة هذا اللباس الذي يرمز للحشمة والأصالة ويعبر عن احترام المرأة القسطنطينية والشرقية لذاتها وتقاليدها.

روايات متعددة عن أصل الملاية
وفي تصريح للباحث في التاريخ الجزائري المعاصر رياض شروانة على هامش هذه التظاهرة الذي اقترح أن تكون على شرف الكاتبة الجزائرية والعالمي الأكثر مقروئية أحلام مستغانمي كونها أول من بادرت بفكرة اعادة موروث الملاية للواجهة بارتدائه في قصر الباي سنة 2010.
أكد الباحث أن الروايات مختلفة حول الزمن المحدد لظهور هذا الثوب واللون الأصلي له رغم أن أبرز القصص تدور حول ارتداء النسوة في قسنطينة الملاية كان حزنا علة وفاة صالح باي أحد حكام المدينة في تلك الحقبة التي كانت فيها الجزائرية تالتة للانتداب العثماني، لكن الٱراء تتباين في هذا الحقل الخصب إذا أن البحث في جذوره يلزمه توثيق أكاديمي ووثائق مدونة عن تاريخ هذا الموروث الحضري التي يمثل كبرياء المدينة ويرتبط بها ارتباط الجسور بالصخر العتيق .





