فجر الإعلان الصادر عن دائرة تبسة، والمتضمن حصر إستقبال المواطنين من طرف رئيس الدائرة على مرة واحدة كل ثلاثة أشهر لكل مواطن، موجة إستياء غير مسبوقة، بعدما إعتبره كثيرون سابقة إدارية تطرح أكثر من علامة إستفهام حول مدى إنسجامها مع مبادئ المرفق العام وحقوق المواطن في الوصول إلى الإدارة.
ولم يكد الإعلان ينشر على الصفحة الرسمية للدائرة حتى إنهالت عشرات التعليقات الرافضة، حيث إنصبّت أغلبها على سؤال واحد: ما هو السند القانوني الذي يجيز للإدارة تقييد حق المواطن في مقابلة المسؤول الإداري مرة كل ثلاثة أشهر؟ وهو السؤال الذي بقي دون إجابة في مضمون الإعلان، الذي خلا من أي إحالة إلى نص تشريعي أو تنظيمي يبرر هذا الإجراء.
ورأى مواطنون أن القرار يعكس توجها نحو غلق أبواب الإدارة بدل تقريبها من المواطن، معتبرين أن الإدارة وجدت أساسا لخدمة المواطن والإستماع إلى انشغالاته، لا لفرض قيود زمنية قد تؤجل معالجة ملفات قد تكون ذات طابع إستعجالي أو إجتماعي أو إداري.
وزاد من حدة الإنتقادات منح الإعلان لرئيس الدائرة سلطة تقدير الحالات الإستثنائية التي يمكن إستقبالها قبل إنقضاء ثلاثة أشهر، وهو ما إعتبره معلقون معيارا غير واضح قد يفتح المجال لإختلاف المعاملة بين المواطنين، في غياب ضوابط معلنة أو معايير موضوعية تحدد طبيعة تلك الحالات.
كما أعادت التعليقات إلى الواجهة معاناة عدد من المواطنين مع طول آجال دراسة الملفات، خاصة المتعلقة بالسكن والطعون والملفات الإدارية، معتبرين أن الحل يكمن في تحسين أداء الإدارة وتسريع معالجة الإنشغالات، لا في تقليص فرص التواصل المباشر مع المسؤول.
ويطرح هذا القرار، الذي أثار جدلا واسعا في الشارع المحلي، تساؤلات مشروعة حول مدى توافقه مع مبادئ الإدارة الحديثة التي تقوم على تقريب الخدمة العمومية من المواطن، وتكريس حقه في تقديم إنشغالاته في أي وقت تقتضيه الحاجة، وليس وفق آجال قد تمتد إلى ثلاثة أشهر.
ويبقى الرأي العام المحلي ينتظر توضيحا رسميا من الجهات الوصية بشأن الأساس القانوني لهذا الإجراء، وما إذا كان يمثل تنظيما داخليا للإستقبال أم قرارا إداريا قابلا للطعن، خاصة في ظل تنامي الدعوات إلى مراجعة الإعلان بما يحفظ حق المواطن ويضمن في الوقت نفسه حسن سير المرفق العام.





