ساعد عروس.. من المحاماة والبرلمان إلى رئاسة سلطة الانتخابات

من الممارسة القانونية إلى العمل البرلماني، ثم إلى رئاسة أعلى هيئة مستقلة مكلفة بالإشراف على الانتخابات، ينتقل ساعد عروس إلى محطة جديدة في مساره المؤسساتي، بعد تعيينه رئيسًا للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.

وقّع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، يوم الاثنين 24 أوت 2026، مرسومًا رئاسيًا عيّن بموجبه ساعد عروس رئيسًا للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، منهياً في الوقت نفسه تكليف كريم خلفان بمهام رئيس السلطة بالنيابة.

من المحاماة إلى مجلس الأمة

ينتمي ساعد عروس إلى مهنة المحاماة، قبل أن يدخل الحياة المؤسساتية من بوابة مجلس الأمة، حيث عُيّن عضوًا ضمن الثلث الرئاسي سنة 2020، في إطار العهدة التشريعية الثامنة التي امتدت من 22 جوان 2020 إلى 21 جوان 2026.

وفي جويلية 2021، تولى رئاسة المجموعة البرلمانية للثلث الرئاسي، وهو المنصب الذي شغله إلى غاية انتهاء عهدته البرلمانية في جوان 2026.

وخلال وجوده في الغرفة العليا للبرلمان، شارك عروس في أعمال تشريعية ورقابية، وكان عضوًا في لجنة الفلاحة والتنمية الريفية بين ماي 2025 وماي 2026. كما تولى رئاسة مكتب مؤقت خلال عملية القرعة الخاصة بتجديد نصف أعضاء مجلس الأمة المنتخبين في الولايات العشر الجديدة، وهي مهمة ارتبطت بالإجراءات التنظيمية للمجلس.

حضور في العمل البرلماني العربي

لم يقتصر نشاطه على العمل الداخلي، إذ شغل عضوية اللجنة التنفيذية للاتحاد البرلماني العربي، ومثّل مجلس الأمة في عدد من الاجتماعات واللقاءات البرلمانية العربية والدولية.

وفي جوان 2026، وقبل انتهاء عهدته البرلمانية بأيام، شارك عروس بصفته رئيس المجموعة البرلمانية للثلث الرئاسي وعضو اللجنة التنفيذية للاتحاد البرلماني العربي في الدورة الـ42 للجنة التنفيذية للاتحاد.

كما مثّل مجلس الأمة في لقاءات برلمانية خارجية، من بينها زيارة إلى باكستان في نوفمبر 2025، حيث استُقبل من طرف رئيس مجلس الشيوخ الباكستاني.

محطة جديدة بعد مغادرة البرلمان

أنهى ساعد عروس عهدته البرلمانية في 21 جوان 2026، وخلفه في رئاسة المجموعة البرلمانية للثلث الرئاسي بن علية بلحواجب في جويلية الماضي.

وبعد أسابيع قليلة فقط، عاد اسمه إلى الواجهة من بوابة مؤسسة دستورية ذات أهمية خاصة، بتعيينه على رأس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.

ويأتي هذا التعيين ليضع خبرته القانونية والبرلمانية أمام اختبار مؤسساتي جديد، في هيئة تضطلع بمهام تنظيم الانتخابات ومراقبتها وضمان احترام القواعد المؤطرة للعملية الانتخابية.

رجل قانون أمام مسؤولية انتخابية

يعكس مسار ساعد عروس انتقالًا تدريجيًا بين ثلاث مساحات مؤسساتية: القانون، والعمل البرلماني، ثم إدارة الشأن الانتخابي.

وإذا كان حضوره خلال السنوات الماضية ارتبط أساسًا بمجلس الأمة ورئاسة المجموعة البرلمانية للثلث الرئاسي، فإن رئاسته الجديدة للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تفتح فصلًا مختلفًا في مساره، حيث تنتقل مسؤوليته من التمثيل والممارسة البرلمانية إلى إدارة مؤسسة ترتبط مباشرة بأحد أهم المسارات السياسية والمؤسساتية في البلاد.

المحطة الجديدة ستجعل ساعد عروس أمام مسؤولية إدارة هيئة يفترض أن تجمع بين الخبرة القانونية، الدقة المؤسساتية، والحياد في تسيير المسار الانتخابي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى