
في ظل استمرار آثار الحرب وإغلاق المعابر جزئياً في قطاع غزة، تواصل مؤسسة لايف للإغاثة والتنمية (Life for Relief and Development) تنفيذ برامجها الإنسانية والإغاثية لتخفيف معاناة مئات الآلاف من النازحين، ضمن جهود ميدانية متواصلة منذ أكثر من 24 عاماً.
تحديات إنسانية غير مسبوقة
وقالت فيكي روب، مديرة البرامج الدولية بالمؤسسة، إن الأوضاع الإنسانية في غزة بلغت مستوىً غير مسبوق، موضحةً:
“نحن نتحدث اليوم عن 67 ألف شهيد، و180 ألف مصاب يحتاجون إلى أكثر من 400 ألف عملية جراحية، ودمار للبنية التحتية يقدّر بنحو 53 مليار دولار، ونسبة انعدام أمن غذائي بلغت 91%، إضافة إلى 53 ألف مريض مزمن، و1.5 مليون نازح”.
وأضافت روب أن إيصال المساعدات أصبح أكثر صعوبة مع تدمير الطرق والبنية الأساسية، مشيرةً إلى أن فرق المؤسسة تعمل “في مناطق خطرة قرب الخط الأصفر حيث يتمركز الجنود”، مؤكدةً أن مهمة “لايف” لا تقتصر على الإغاثة الطارئة بل تمتد إلى “إعادة الأمل وبناء فرص التعافي”.
خيام إيواء مقاومة للبرد والحرارة
من جانبه، أوضح عمر ممدوح، مدير قسم المشروعات التنفيذية، أن المؤسسة أطلقت مشروعها التاسع لإنشاء مخيمات إيواء جديدة بعد وصول شاحنات الخيام إلى القطاع.
وقال: “نعمل حالياً على تسكين 15 ألف أسرة نازحة ما زالت في العراء مع دخول الشتاء. خيامنا مصنوعة من مادة PVC المقاومة للماء والبرد والحرارة، وهي نفسها التي حمت أكثر من 29 ألف أسرة في الأعوام الماضية أثناء القصف الليلي”.
وأكد ممدوح أن المؤسسة واجهت تحديات في الموافقات الخاصة بالمواصفات الفنية للخيام والمستلزمات، لكنها نجحت في تمرير شحنات الإيواء من مصر، فيما تدخل السلال الغذائية من الأردن.
جاهزية لوجستية واستجابة سريعة
وأشار ممدوح إلى أن فرق المؤسسة تتمتع بـ”جاهزية مسبقة” تسمح لها بالتحرك فور فتح المعابر، مضيفاً أن “قوافل الخيام كانت جاهزة فور إعلان وقف الحرب، وتم تسليمها للنازحين خلال أسبوع واحد فقط”.
وأوضح أن المؤسسة جهزت مخازن لوجستية في كل من مصر والأردن استعداداً لزيادة تدفق المساعدات عند فتح المعابر الأخرى، مؤكداً أن كل قافلة مياه تحمل نحو 15 ألف لتر تكفي 500 أسرة لمدة أسبوع.
دعم غذائي وإنساني مستمر
أما أبو صهيب، منسق فريق المؤسسة في غزة، فأكد أن فرق “لايف” تواصل عملها رغم المخاطر والخسائر البشرية التي طالتها، حيث فقدت المؤسسة 15 من كوادرها خلال العامين الماضيين.
وقال: “منذ مارس الماضي، قدمنا وجبات ساخنة وإغاثة عاجلة لأكثر من 1.3 مليون نازح، من سلال غذائية وطرود رعاية شخصية ومستلزمات أطفال وأدوية ومياه شرب، إلى جانب تشغيل عشرات صهاريج المياه وتوفير خضروات طازجة للعائلات النازحة”.
ديناميكية استجابة ميدانية
وأوضح خليل مايك، مدير قسم التطوير، أن استراتيجية “لايف” تعتمد على ثلاث مراحل:
إنقاذ الحياة عبر توفير الغذاء والماء والدواء والمأوى.
التأهيل النفسي والاجتماعي والبنى التحتية.
التعافي من خلال الربط بين الإغاثة وإعادة الإعمار.
وأضاف: “نخشى أن يتحول الموت في غزة من سببه الحرب إلى البرد، مع نقص التدفئة والإيواء، لكننا نعمل وفق ديناميكية سريعة وفعّالة بفضل خبرتنا الطويلة وحاضنتنا الشعبية التي تؤمن بدورنا الإنساني”.
أكثر من 24 عاماً من العطاء
واختتمت المؤسسة بالتأكيد على التزامها بمواصلة جهودها في غزة رغم التحديات، مشددة على أن مبدأ الشفافية والمصداقية والمسؤولية الأخلاقية تجاه النازحين واجب إنساني لا تراجع عنه.
وخلال أكثر من عقدين، أسهمت “لايف للإغاثة والتنمية” في دعم أكثر من 1.3 مليون نازح في فلسطين، وما تزال تعمل بلا توقف لإعادة شريان الحياة إلى غزة.




