سواعد أبناء تبسة تمتد نحو الأرض لصناعة جزائر خضراء بإذن الله

في مشاهد مفعمة بالروح الجماعية والانتماء، تحولت مختلف أحياء وبلديات ولاية تبسة صباح هذا اليوم السبت إلى ورشات مفتوحة للتشجير، حيث التفت العائلات والطلبة والمتطوعون حول مبادرة بيئية واسعة، حملت الكثير من الدلالات التي تتجاوز مجرد غرس شجيرات في التربة، إلى غرس الوعي والأمل في ذاكرة المكان.

لم يكن المشهد بروتوكوليا ولا موسميا، بل صورة حية لتلاحم اجتماعي نادر: أطفال يحملون الشتلات بضحكات بريئة، كهول يستعيدون ذكريات الغابات التي عرفوها في شبابهم، طلبة يرددون شعارات بيئية على وقع الأغاني الوطنية، وجمعيات محلية توزع القفازات وأكياس السقي بروح من التفاني. الجميع على قلب واحد.. والرسالة كانت واضحة: حماية البيئة مسؤولية شعب، وليست مهمة إدارات.

في إحدى اللقطات التي شدت الانتباه، شوهد أب ينحني إلى الأرض رفقة ابنه الصغير وهو يربت على التراب حول شتلة صنوبر، قبل أن يهمس له: “هذه شجرتك.. كلما كبرت كبرت معها الجزائر”. كلمات بسيطة لكنها تلخص فلسفة الحملة وروحها العميقة.

الهبة الشعبية التي عرفتها تبسة أبرزت يقينا راسخا لدى المشاركين بأن البيئة ليست هامشا ترفيهيا، بل عنصرا من عناصر السيادة الوطنية. فالأيادي التي غرست، لم تكن تؤدي واجبا عابرا، بل كانت تترجم قناعة متجذرة بأن “الشعب هو الوطن” وأن الوطن الأخضر لا تصنعه الاجتماعات المغلقة، بل تصنعه سواعد الناس عندما يقررون الفعل.

عدسات “وطنية نيوز” رافقت المتطوعين من قلب الساحات العامة إلى سفوح الجبال ومداخل الأحياء، بعيدا عن المنصات الرسمية والكراسي الأمامية، لتوثق تلك اللحظات الصادقة: ضحكات، تعب جميل، تعاون تلقائي بين غرباء لا يعرف بعضهم بعضا، لكنهم التقوا على غاية واحدة.

وتؤكد الجمعيات البيئية المشاركة أن هذا الحراك الشعبي يجب أن يتحول إلى ثقافة دائمة، لأن الشجرة ليست صورة لحدث، بل التزام طويل الأمد ورمزا أخلاقيا للجيل القادم. أما المشاركون فكانوا أكثر وضوحا في رسالتهم: “نريد جزائر بها ظل، وهواء نقي، ومساحات خضراء تصنع الحياة لا الإسمنت فقط”.

في ختام اليوم، لم يكن المهم عدد الأشجار، بل عدد القلوب التي اقتنعت أن حماية البيئة تبدأ من الناس ولأجل الناس. وتبسة، بهذا المشهد، أعطت مثالا حيا على أن المبادرات الشعبية قادرة على صناعة الفارق حين تتوحد الإرادة وتغيب الحسابات الضيقة.

المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى