شوارع بريكة تختنق تحت أكوام القمامة

تتكدّس القمامة في قلب مدينة بريكة في صمت وكأنها جزء من المشهد اليومي المعتاد، الأكياس السوداء الممزقة، وبقايا الطعام، والنفايات المتعفنة باتت تملأ الشوارع، وتزاحم المارة على الأرصفة في مشهد ينذر بالخطر.

تمرّ عبر أحياء المدينة فتُفاجأ بمنظر متكرر: أكوام من الفضلات على حواف الطرق، حاويات مكتظة، وروائح تزكم الأنوف، خاصة في فترات الظهيرة، باتت المشاهد باتت لكنها صادمة لمن يراها بعين الغيور على البيئة والصحة العامة.

ما يُضاعف الأزمة هو استمرار التراكم لعدة أيام دون معالجة واضحة، الأمر الذي يحوّل بعض النقاط السكنية إلى بؤر بيئية خطرة، تستقطب الحشرات والقطط والكلاب الضالة، وتحوّل المناطق السكنية إلى بيئة غير صالحة للعيش الآدمي.

لم تسلم الأحياء الشعبية والراقية على حد سواء من هذا التدهور، ما يشير إلى خلل واسع في منظومة النظافة، يتجاوز كونه مجرد تأخر في جمع النفايات ليصل إلى مستوى الإهمال البنيوي.

تزامن هذه الأزمة مع فصل الصيف يجعل الوضع أكثر تعقيدًا، حيث تشتد الروائح، وتتسارع عملية تحلل النفايات، مما يزيد من احتمالات تلوث الهواء وانتشار الجراثيم في الفضاء العام.

كما أن قرب القمامة من المدارس، والمراكز الصحية، والأسواق يضاعف من حدة الخطر، خاصة على الفئات الضعيفة مثل الأطفال والمسنين، ويحوّل الأماكن العامة إلى بيئات موبوءة.

تطرح المدينة أسئلة حرجة عن المستقبل وسط هذه الفوضى البيئية، كيف يمكن الحفاظ على كرامة الفضاء الحضري؟ ومن يتكفل بوقف هذا التدهور المتسارع؟ وهل تتحول النظافة إلى ملف منسي في الأجندة العامة؟

مدينة بريكة، بتاريخها ووزنها السكاني، لا تستحق هذا المظهر البائس. فالنظافة ليست ترفًا تجميليًا، بل حق حضري أساسي، وعنوان رئيسي لأي تصور للتنمية المستدامة.

وإلى أن يتحقق ذلك، تظل القمامة حاضرة بقوة… شاهدة على غياب منطق العناية بالمدينة، وناقوس خطر يُقرع بصمت كل يوم.

 

بواسطة
نصر الدين بن يوسف
المزيد

وطنية نيوز

قناة وطنية نيوز، إخبارية رقمية تابعة لمجمع وطنية ميديا الإعلامي، تهتم بالأخبار الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى