كيف خدعت القسام جهاز المخابرات الإسرائيلي؟ 

في عملية وصفت بـ “الأذكى مما نتخيل”، نجحت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، في تحويل أحدث تقنيات التجسس والتتبع الإس_رائيلية إلى أداة لخدمتها، في ضربة موجعة لجهاز “الشاباك” (جهاز الأمن العام الإس_رائيلي) وداعميه، بمن فيهم الولايات المتحدة الأمريكية.

فخ التكنولوجيا المزروعة
المشهد يبدأ في غزة المدمّرة؛ حيث استغل الشاباك الإسرائيلي، مدعومًا بصلاحيات كاملة من أمريكا، فترات القصف والتوغل لزرع أجهزة تتبع واتصال وتصنت بالغة الدقة والاحترافية في أراضي ومباني القطاع. كانت الخطة تهدف إلى تأسيس نقطة اتصال وتتبع دائمة ومخفية تمامًا، قادرة على تحديد ومراقبة كل ما يدور حولها لمسافات كبيرة.
الأجهزة كانت تمثل ذروة التكنولوجيا الاستخباراتية، وزُرعت بعناية فائقة لتكون بمثابة “عيون وآذان” دائمة لإسرائيل حتى بعد أي انسحاب محتمل.

القسام ينتظر.. ويفكك

بحسب وصف ضابط إسرائيلي مسؤول، كانت المفاجأة صادمة: القسام لم يتدخل على الفور!
لقد اتبعت قوات النخبة من القسام سياسة “الانتظار والمراقبة”. لقد تركوا فرق الشاباك تنتهي بالكامل من زراعة وتجهيز كل شيء، مُؤمّنين بذلك أن الأجهزة أصبحت في أماكنها المخطط لها ومُشغَّلة بالكامل.
بمجرد اكتمال المهمة الاستخباراتية الإسرائيلية، انقضّ مقاتلو القسام على تلك الأجهزة وزرعها، وقاموا بعملية تفكيك كلي لها. وعندما حاولت مراكز القيادة في الشاباك لاحقًا تفعيل الأجهزة أو استقبال إشارات منها، كان الرد صمتًا مطبقًا. لم يكن هناك أي حركة أو نشاط، واختفت كل الإشارات.
لقد ساد اعتقاد في صفوف الجيش الإسرائيلي، خاصة بعد وقف الحرب وانسحاب القوات من غزة، بأنه لن يكون هناك من يتحرّى وضع هذه الأجهزة عالية الدقة.

الرد القاسي:

“وحدة الظل” تستولي على العتاد
الضربة القاسية والمذلة جاءت من “وحدة الظل” التابعة للقسام، وهي الوحدة المسؤولة عن أسرى الحرب الإسرائيليين.

في ذروة المفاجأة

استخدمت القسام نفس الأجهزة المفككة لصالحها، فحوّلتها إلى أدوات اتصال. قاموا بمنح الأسرى الإسرائيليين هواتف مزودة بـ نفس الشرائح الإلكترونية التي كانت جزءًا من أجهزة التجسس التي زرعها الشاباك.

فجأة، صُدم جهاز الشاباك بأن الشرائح ما زالت تعمل ولكنها الآن تجري اتصالات داخلية (من الأسرى إلى أهاليهم وذويهم)، وبطريقة لم يستطع الجهاز فهمها أو تتبعها.
ساد التخبط واليأس، وأصيبت القيادات بـ “خيبة أمل وضغط نفسي” عظيمين، إذ أدركوا أن أحدث أجهزة التصنت والتتبع في العالم أصبحت الآن في قبضة حماس، مجانًا وبدون أي مقابل، ومُستخدمة كأداة ضغط وأمان في آن واحد.

لقد كانت العملية درساً استخباراتياً موجعاً أثبت أن الذكاء البشري والميداني، مقرونًا بـ الصبر والتخطيط المضاد، يتفوق على أي قدرات تكنولوجية خام. القسام لم يكتفِ بإبطال مفعول التجسس، بل استولى على أدواته وحوّلها إلى نصر معنوي ومادي.

المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى