مدرسة الممرات ببسكرة.. معلم عمره 129 سنة يواجه شبح الزوال والنداء للوالي الجديد

تتجدد بمدينة بسكرة مطالب مواطنين وفاعلين جمعويين ومثقفين ومهتمين بالتراث والعمران بضرورة التدخل لإنقاذ مدرسة الممرات، المعروفة سابقًا باسم «مدرسة طنجاوي»، والكائنة بمحيط جنان البايلك، وذلك من خلال فتح ملف وضعيتها وإطلاق عملية لإعادة تأهيلها والحفاظ على ما تبقى من معالمها المعمارية.

وتُعد «École des Allées» من المؤسسات التعليمية القديمة حيث يعود انشاؤها الى 1897م ابان الحقبة الاستعمارية ليرتبط اسمها بتاريخ التعليم في بسكرة، حيث احتضنت على مدار عقود أجيالًا من أبناء المدينة، قبل أن تتحول وضعيتها الحالية المزرية إلى مصدر انشغال لدى من يرون في استمرار تدهورها خسارة لمعْلم يتجاوز في قيمته وظيفته الأصلية، ليشكل جزءًا من الذاكرة الثقافية والعمرانية للمدينة.

ويستند الاهتمام بالمدرسة أيضًا إلى خصوصيتها المعمارية وموقعها داخل محيط جنان البايلك، بما يجعلها عنصرًا من عناصر المشهد التاريخي للمدينة،فالأقواس وتكوين المبنى وملامحه الهندسية، إلى جانب الجرس الذي ظل حاضرًا في ذاكرة خرّيجيها، تشكل تفاصيل ارتبطت بذاكرة أجيال من التلاميذ، فيما لا تزال أسماء عدد من المعلمين والأساتذة مرتبطة بتاريخ المؤسسة لدى أبنائها وخرّيجيها.

وفي هذا الإطار، يوجه مواطنون وناشطون جمعويون ومثقفون ومهتمون بالتراث نداءً إلى والي بسكرة الجديد السيد “عبد الكريم بطيوي ” وإلى مديرية الثقافة ومديرية التربية والتعليم من أجل دراسة الوضعية الحالية للمدرسة، وتحديد السبل الكفيلة بحمايتها وترميمها وإعادة إدماجها في الحياة الثقافية أو المؤسساتية للمدينة، بدل تركها عرضة لمزيد من التدهور.

ولا تطرح الدعوات المطالبة بإنقاذ المدرسة العودة إلى وظيفتها التعليمية بالضرورة، وإنما تدعو إلى إعادة توظيفها بما ينسجم مع طبيعتها التاريخية وموقعها، من خلال مقترحات تشمل إنشاء مكتبة أو فضاء ثقافي، أو متحف يوثق تاريخ التعليم والحياة المدرسية في بسكرة، إلى جانب إمكانية استغلالها لأغراض إدارية أو أرشيفية، مع الحفاظ على ملامحها المعمارية.

لتكتسب الدعوة بعدًا ثقافيًا وذاكريًا من خلال ارتباط المدرسة بتجارب أجيال من أبناء بسكرة، الذين يستعيدون سنوات الدراسة داخل أقسامها وفضائها، ويستحضرون أسماء معلمين وأساتذة ارتبطوا بمسيرتهم التعليمية. وتمنح هذه الذاكرة الإنسانية للمبنى قيمة إضافية تجعل الحفاظ عليه مرتبطًا أيضًا بصون جزء من تاريخ المدينة الاجتماعي والتعليمي.

ويرى أصحاب هذا النداء أن معالجة وضعية مدرسة الممرات تستدعي مقاربة مشتركة بين القطاعات المعنية، والتي تجمع بين الجانب العمراني والتراثي والثقافي والتربوي، بما يسمح بتقييم المبنى وتحديد إمكانات ترميمه وإعادة توظيفه وفق تصور يحفظ هويته ويضمن استدامته.

وبينما تتواصل الدعوات المحلية إلى إنقاذ هذا المعلم، يعلق مواطنون وفاعلون في المشهد الثقافي ببسكرة آمالًا على التفاتة من الوالي الجديد ومديريتي الثقافة والتربية، لفتح هذا الملف وإيجاد صيغة عملية تضمن بقاء مدرسة الممرات شاهدًا على تاريخ المدينة، وتحولها من بناية مهددة بفقدان ملامحها إلى فضاء حي يستعيد مكانته ضمن المشهد الثقافي والعمراني لبسكرة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى